وليـد عبدالمنعـم | "زمكان" المتعة المؤجلة




مع كم الكتب عندى التى لم  أقرأها بعد يسعدنى عندما أجد بينهم عمل ظل متعة مؤجلة ومفاجأة غير متوقعة الاعندما قرأت رواية " زمكان " للكانب الاستاذ ثروت الخرباوى "حزنت " فابالرغم من ان الرواية صدرت بالعام الماضى الا اننى اجلت شراءها كثيرا حتى اقتنائى لها فى معرض القاهرة الدولى للكتاب هذا العام وبالفعل ظلت متعة مؤجلة لكنها محزنة لانى لم اقرأها طوال هذه المدة فابالاضافة انها فاقت توقعاتى كثيرا.

لم اكن اتخيلها بهذه القوة والروعة والتأثير .. رحلة أدبية شيقة وممتعة تعبر بالقارىء حيث اللامكان واللازمان عبر سرداب ما من سراديب الزمن " زمكان " يلتقى فيها ثلاثة أشخـاص من عصـور مختلفة وأزمنـة متبــاعـدة 
هم الأمام " أحمدبن حنبل " عام"834"م و"يوسف الغريب" أحد عمد مديرية الشرقية "هكذا كانت تسمى " ابان الأربعينات ومن الزمن الحالى "مصطفى الشرقاوى " وكلاهم تعرض لمحنة مروعة فالأمام ابن حنبل تعرض فى زمنه تعذيبه على يد الخليفة " المعتصم " عندما زاد عن الأمة فى فتنة خلق القرآن اذ ان المعتصم كان يدعى بان القرآن مخلوق وليس كلام الله وعندما
عارضه الامام وقال له ان القرآن كلام الله تم تعذيبه بواسطة زبانية المعتصم !

ويوسف الغريب تعرض لمحنة التيه فى زمنه عندما كاد ان يهلك فى صحراء "منى " اثناء تأدية مناسك الحج اما مصطفى الشرقاوى فتعرض لمحنة فقدان ابنه فى حادث سير وكأن الله أراد الترويح والتخفيف عنهم بجمعهم العجيب على غرار مافعله مع الرسول عليه السلام برحلة "الأسراء والمعراج"

عندما اتى الامام ابن حنبل زمنا هذا أدرك فتنة لاتقل ضراوة عن الفتنة التى تعرض لها فى زمنه ولن اتطرق لماهية تلك الفتنة وسابين سبب 
ذلك لاحقا .

الشاهد أن إمام الأمة قرر مواجهنها بالحجة ومناظرة أدعيائها ومسببيها علنا امام الناس هذه المناظرة التخيلية شكلا والواقعية موضوعا ومضمونا
تعد أحد اهم أجزاء الرواية ان لم يكن أهمها على الأطلاق كنت أود لوتحدثت عنها باستفاضة لما لها من أهمية فى تناولها وعرضها لكن أعلم أن هناك عقول تحترف المصادرة والحكم على الأشياء مسبقا ومن طرف
واحد ولاتكلف نفسها عناء البحث فى جوانب العمل بالكامل لذا فضلت تركتها لمن يقرأها.

داخل الرواية عن تناولها وعلى من يقرأها فليفتح قلبه ويعى بعقله ويحكم ضميره فيما سيقرأه فى هذه المناظرة تحديدا وفى قراءة الرواية عموما.. الموت والحياه والزمن والكفر والأيمان والشرك والأسلام والمسيحية والجنة والنار  والرحمة والمغفرة والعدل والحرية العقل..
كلها أمور ذات حيثية معقدة و متشابكة ومن الصعوية بمكان احتواءها بعمل أدبى واحد لكنها اتت فى رواية "زمكان" بمنتهى السلاسة كالسهل الممتنع.. ومن وراءه فكر اجتهادى رزين يعلى من قيمة التفكر وإعمال العقل .

رواية زمكان من أهم وأرقى الأعمال الأدبية التى يجب تقرأ وان تحجز مكانا مهما داخل مكتبة كل قارىء وأختم بمقولة جاءت فى سياق
الرواية أرى فيها تلخيصا رائعا لمضمونها 

"ليست الدنيا شيئا واحدا وزمنا واحدا وفعلا واحدا ومكانا واحدا ولكن أزمنة وأمكنة ولكننا لا نرى الا الذى أمامنا ولانشعر الا بالذى ندب عليه وتلمسه أجسامنا "

بقلم: وليـد عبدالمنعـم 



الإبتساماتإخفاء