عمرو الردينى: • قصة • بنت حلال





الاسم : ياسمين محمد حلال .
السن : 22 سنة .
المؤهل : دبلوم فني .
العنوان : المنصورة – شارع ميت حيدر ....
.....

   انتهتْ من كتابة بياناتها ، وطَلَبْ التعيّين , وزيّلتْ الورقة بتوقيعها ، ثم قدّمتها للرجل الجالس خلف الحاجز الزجاجيّ ؛ ورأتْ بعينيهِ نظرة دهشة ، واستغراب اعتادتها !.. فبادرت بقول :
-         أيوه .. «حلال» , ده اسم له أصول (تُركية) ..
   استقلتْ المصعد أثناء نزولها ، وهي تُتمتِم بحروفٍ ألفتْ شفتاها على إخراجها كلما قامت بالمشوار ذاته .
   في الطريق كانت أفضل حالاً .. الجو انكسرت حدَّته .. صوت القرآن الكريم يتهادى من محلات الملابس ، والأحذية ؛ وعند محل العصائر جلست ترتشف كوباً كبيراً من عصير القصب خُيّل إليها أنه لن ينتهي ! لكن عطشها أكبر منه , ويأسها أوسع من ميدان «أم كلثوم» الذي تسير فيه بلا هدف ...
   فجأة تطرق إلى سمعها صوت شاب يهامسها .. ياااااااااه .. لقد نسيت المعاكسات , سنوات لم يُعاكسها أحد .. منذ أتمَّت دراستها المتوسطة ، وجلست بالبيت , وأخذتها دوامة البحث عن عمل ..
   لقد اشتاقت - رغم كل شيء - إلى ذلك الجو الغامض .. تذكرت أيام الدراسة , صاحباتها , الزي الكُحلي , والكتب بأحضانهن كما وصفهن «صلاح ﭽاهين» ..
   ضَحِكات مُنطلقة من القلوب , وصفاء يسِيل من العقول .. أحاديث المراهقة ، والخوف ليالي الامتحانات , والمعاكسات في رحلة العودة .. لم تستجب يوماً لمُغرياتها ، ولا لوعود أصحابها .. تعرفهم من خبرات صديقاتها , وحكايات أخواتها الأكبر منها سنًا ..
   لكن تظل المغازلة شيءً جميلاً تحتاجه الأنثى ! يُشعرها بوجودها ، بكيانها ، وتشتاق إليه أحياناً , وهي الآن تشتاق ، لكن اشتياقها للوظيفة أكبر , الحِمل في البيت أكبر , الاحتياجات , الـ .......
   توقفت فجأةً ، والتفتت لشابٍ خلفها .. كان وسيماً , يبدو خبيراً بما يفعل , حديثهُ يقطُر عسلاً , وعيناه تطلق سهاماً وردية .. مالت برأسها لليمين قليلاً , وهي تباغته بسؤالها :
-         إيه .. عاجباكْ ..؟!
-         ......................
-         ها .. تخطبني ..؟
-         ......................
-         تتجوزني ..؟
-         ......................
-         ما تردْ ..!
-         ......................
-         طيب ..عندك وظيفة عشاني ..؟
      ................................
  
   دمعتْ عيناها من الضحك ، وهو يفر من أمامها , وربما دمعت حسرةً على نفسها ؛ ثم ركنتْ إلى قضبانٍ حديديةٍ لسورِ حديقةٍ , ووجدت هاتفها المحمول يَرِن , ففتحت على مهلٍ - عندما وجدت رقماً لا تعرفه - ليجيئها صوت رجل عبر الأثير :
-         آنسة ياسمين محمد حلال ..
 بشفتين مرتعشتين :
-         أيوةْ ..!
-         مبروك .. المدير أشَّر حالاً على طلبكْ ..
-         ......................
-         تقدري تيجي بكرة تستلمي الوظيفة .. على فكرة يا بنتي ..
    إنتِ شكلك كده تستاهلي كل خير .. دي أول مرة تحصل ، ويتأشر على طلب        
    بالسرعة دي !.


بقلم:  عمرو الرديني