د. إيمان الأمير - بين الرضا والطموح




رسم المحاضر* كرة صغيرة تشبه كرة التنس وكتب على نصفها الرضا وكتب في النصف اﻵخر الطموح. لم تكن الدائرة مقسومة نصفين طوليًا ولا عرضيًا لكنها كانت متداخلة. بدأ يشرح لنا أهمية الموازنة بين الموضوعين لتستطيع تحقيق أحلامك ولتكن راضي النفس بما حققته.وبدأت التساؤلات ما هو الرضا؟ وكيف يكون الإنسان راضي؟ وهل هناك حدود للطموح؟ هل يمكن أن يكون عدم الرضا سببه نقص الطموح؟ وكالعادة بدأت البحث عن الإجابات.

بدأت بالقاموس ﻷبحث عن معنى الرضا واستعمالات الكلمة ﻷتعرف عن المعنى عن قرب، فربما نتعامل مع مصطلحات كثيرة ولا ندرك أصل الكلمة أو معناها. طَلَبَ رِضاهُ: مُوافَقَتَهُ، اِسْتِحْسانَهُ رِضا النَّاسِ غايَةٌ لا تُدْرَكُ نَزَعَ مِنْهُ مالاً مِنْ دونِ رِضاهُ. ورِضا النَّفْسِ: اِطْمِئْنانُ النّفْسِ، عَنْ رِضىً: بِطيبِ خاطِرٍ، أَيْ تَعْبيرٌ عَنِ الْمُوافقَةِ والارْتِياحِ ونظَر بعين الرِّضا: قَبِل الشيءَ عن طيب نَفْس.

بحثت في تعريف الرضا فوجدت أن الرضا هو القناعة بكل شيء وعدم طلب المزيد أو غيره والرضا بالقضاء والاقتناع بأن كل ما يصيبك هو شيء مكتوب. وذهبت أبحث عن معنى الطموح فوجدت أنه هو ذلك الشيء الذي ينمو بداخل الفرد ليكسبه القدرة على بذل مجهود أكبر لكي يحقق ما يريد. فلا وصول لمبتغى أو هدف بدون حافز، ولا هناك حافز إلا من وراء الطموح.

لم تكن هذه التعريفات التي جمعتها مساعدة لي في فهم الموضوع بل إنها زادت من حيرتي وتزاحمت اﻷسئلة أكثر. وكيف أستطيع أن أعيش الرضا وأحقق الطموح؟ وكلما زادت طموحات الإنسان هل يكون وقتها غير راض؟ وكلما زادت درجات الرضا هل يكون اﻹنسان غير طموح؟ تأملت حالي وهل أنا راضية بما وصلت إليه أم أنني أبحث عن المزيد؟ لم تكن الإجابة سهلة وربما دار في ذهني بعض المقترحات ولم تكن مقنعة. 

في طريق الطموح نحاول الوصول ﻷشياء عديدة يأخذنا الطريق بين اليسر والعسر ونقاوم أحيانا ونستسلم أحيانا، ثم تعاود السير حتى نستطيع الوصول أو نغير طريق السير لنصل إلى مكان آخر. الفرق بين من يصل وبين من يقف في منتصف الطريق هو قوة الإنسان في الدفاع عن هدفه ومقاومته للحصول عليه بجده وتعبه وتوفيق الله له. وقد نجد أننا حاولنا الكثير في الحصول على أشياء ولم يكتب لنا وهذا لا يتعارض أبدا مع الاستمرار في السير نحو الأهداف. 

وتأمل في سير العظماء ومن حققوا طموحات كبيرة ستجد أن حياتهم مليئة بالأحداث، من منا لم يعصف به اليأس في وقت من الأوقات، لكن الإصرار على استكمال المسيرة هو السبيل الوحيد لتحقيق الطموح. كل من حقق شيئًا في الحياة حارب في معركة كي يصل إلى ما يريد. قد يكون الصراع داخليًا وقد تواجه صراعًا مع مؤثرات خارجية. لكنها معركتك أنت تخوضها راضيا لتحقيق طموحك.

  تتأرجح اﻷحلام بين الرضا والطموح فتراجع نفسك وتحاول تشجعيها. بين الرضا والطموح معادلة من نوع خاص يجب أن توازنها أنت لتحقق أحلامك وليس أحلام غيرك.

د. إيمان الأمير 

* المحاضر ياسر فتحي في شرح نموذج 6 دوائر لتطوير الشخصية