الروائي "أشرف العشماوي" ما بين منصة القضاء ومحراب الأدب فى ضيافة ورقة




 حاورته  : ســــــمر سالـــم  - على منصة القضاء لا يخاف في قول الحق لومة لائم ..وفى محراب الأدب تأسرك كلماته.
ومن"  زمن الضباع"    إلى  "كلاب  الراعى" يأخذك في  أروقة التاريخ و يتجسد الماضي والحاضر والمستقبل أمام عينيك مابين  صفحات رواياته
أنه المستشار والأديب "أشرف العشماوى"  قاض مصرى بمحكمة الاستئناف وروائى صدرت له خمسة روايات هى زمن الضباع ، تويا التى وصلت للقائمة الطويلة للبوكر للرواية العربية 2013 ورواية " المرشد " و" البارمان " فى يناير 2014 والتى فازت بجائزة أفضل رواية من الهيئة العامة للكتاب لعام 2014   ومؤخرًا صدرت  له  رواية "كلاب الراعى "  عن الدار المصرية اللبنانية ..
،كما اصدر كتابا وثائقيا عن سرقات الاثار المصرية وتهريبها ومحاولات استردادها بعنوان سرقات مشروعة تمت ترجمته للغة الالمانية. كما كتب ونشر مقالات كثيرة ببعض المواقع الاليكترونية وجريدتى اليوم السابع والمصرى اليوم  ..
" أشرف العشماوي" اسم سطع نجمه فى السنوات الأخيرة  فى عالم الأدب   ,, ومابين الأدب والقضاء  سنأخذكم فى حوار قصير معه ..

للرجوع  إلى  محطتك الأولى الآدبية  كيف  كانت ؟وماهو الذى دفع المستشار أشرف العشماوى أن  يداعب الأدب منصته؟

محطتي الاولى مجهولة بدأت عام 1996 بمحاولات لكتابة قصة قصيرة قدمتها لنادي القصة باسم مستعار وفازت احداها بجائزة لم استطع تسلمها وقتها لاننى ببساطة وقعت القصة باسم شريفة كمال .. لا اعرف بعدها سببا محددا لكوني كتبت روايات طويلة لكننى كتبت وشجعني اصدقائي ، ولا اعرف كيف بدأت الخطوة الاولى بالتحديد الامر اشبه بحالة ساحرة لحظة مسروقة من الزمن شعرت اننى اريد ان اكتب ما بداخلى من افكار وخيال ومشاعر ، اردت ان اشارك الاخرين فيه ففعلت ، ربما  لم اجد نفسي فى القصة القصيرة فاخترت الرواية ، صحيح اننى تأخرت كثيرا فى النشر لكن فى النهاية نجحت لست نادما على التاخير انا اؤمن بالقدر جدا وراض عن كل شئ و اشعر ايضا اننى محظوظ ، اكثر ما دفعنى لكتابة روايتى الاولى زمن الضباع ما كان يدور حولي من احداث بمجتمعي المصغر فى العمل والحياة فكتبتها برمزية وجعلت ابطالي من الحيوانات تفاديا للحرج ولم اقصد حكاما على الاطلاق حسبما فسرت الرواية وان كان التفسير جائز..

بمن تأثرت في المجال الأدبى ولمن تقرأ؟
لم اتأثر بأحد فى كتاباتى بمعنى أننى لا اقلد كاتب من الكتاب انا اكتب بطريقة مختلفة تحمل روحي وشخصيتي ، لكن نجيب محفوظ الاقرب لي كقارئ ، أحب جدا كتابات خيرى شلبي والمنسي قنديل وصنع الله ابراهيم والسباعي وفتحى غانم والحكيم ويوسف عيسي ويوسف ادريس ومكاوى سعيد وابراهيم عبد المجيد واقرأ للاسواني وحسن كمال والخمايسي وعمرو العادلي واحمد مراد والخشن ومحمد عبد النبي واقرأ لكاتبات عرب  كثيرات ، ولدينا مبدعات مصريات مثل سلوى بكر ورضوى عاشور وسامية بكرى ونرمين يسر ونور عبد المجيد وشيرين هنائي انا اخشى ان انسى البعض فاعتذر لهم مقدما لاننى اقرأ لكثيرين واتابع اغلب ما ينشر باهتمام ،واحب الادب المترجم خاصة ادب امريكا الجنوبية  ومؤخرا اكتشفت كاتب افغاني اسمه عتيق رحمي ارى انه عالمي لكن يظل نجيب محفوظ له مكانة خاصة ربما لاننى عرفته عن قرب ، قراءاتى خارج الروايات اكثر ، احب قراءة كتب التاريخ والتراث والفلسفة والسير الذاتية وادب الرحلات ، ما زلت حريصا على القراءة اليومية على مدار اربعين عاما حتى الان

فى احدى  الحوارات الصحفية ذكرت أن عند بدايتك لدخول المجال الأدبى  ذهبت إلى  المستشار ماهر عبد الواحد، النائب العام الأسبق، وكان ذلك فى عام 2005 لأخذ رأئيه فى  روايتك الأولى "زمن الضباع"  قال لك:الأولى أن تركز فى عملك كقاض"، ولكن  الكاتب الراحل أنيس منصور قال لك "سيبك من القضاء وركز فى الكتابة.. واليوم  كيف ترى نفسك  كأديب؟
نعم هذا حدث لم يقتنع بان انشر قصصا ورفض الفكرة بينما انيس منصور رأى ان بقائى فى القضاء مضيعة للوقت ، كل منهما يرى الامر من منظوره لا احد مخطئ هى وجهات نظر ، انا ارى اليوم اننى حققت نفسي كروائي راض تماما عما نشرته عما كتبته اتمنى ان استكمل مشروعي الادبي ما زال لدى الكثير

هل انعكس عملك كقاضً عليك  ككاتب ..بمعنى هل يتقبل أشرف العشماوى  النقد ؟
انا اتقبل النقد بصورة عادية لم اعد كما كنت فى بداياتى ، كنت اهتم حتى وجدت بعض النقاد للاسف ينافقون كتاب على حساب اخرين يهاجمون فى اعلن ويمدحون فى السر او يمدحونى بشروط اذا ما رفضتها اتعرض لشتيمة حدث ذلك معى ومن يومها لم اعرهم اى اهتمام حتى اتصل بى احدهم ليعتذر قبلت اعتذاره ببساطة لا لشئ الا لاننى كنت اريد انهاء المكالمة فقد سئمت سماع رايين من تفس الشخص ، لكن فى المجمل صفحتى على الجودريدز والصفحة الرسمية على فيسبوك بها من ينتقدنى بشدة وانا اتقبل النقد واناقش القراء واتبادل معهم عشرات الرسائل اسبوعيا حول الروايات هذا امر لا يزعجني على الاطلاق لا يوجد كاتب يعجب به الجميع

حدثنا عن  تجربة  كتابة  رواية المرشد واجواء كتابتها ؟ وبماأنها ترتبط بواقع  سياسي  فكيف تقيم الوضع الحالى للبلد؟
رواية المرشد كتبتها كمسودة بعنوان كف مريم عام 2004 لاول مرة واستغرقت عامين وتركتها حتى النصف الثاني من عام 2012 واضفت اليها وقتها فصلا اخيرا وسميتها المرشد فكرتها عن الارهاب والفساد وكيف ان كلاهما مرتبط بالاخر كطرفي المقص مشدودان لبعضهما لكن كل منهما فى اتجاه الاثنان يمزقان الامة والبلد تماما ، مازال لدينا فساد وارهاب المشوار ما زال طويلا المهم ان نسير على طريق صحيح

-لو عٌين أشرف العشماوى وزيرًا للعدل هل ستوافق على عمل أبن عامل النظافة كقاضَ لوكانت مؤهلاته العلمية وسيرته الأخلاقية ملائمة  .
وماله يعني ابن عاملة النضافة لو كان متفوق ومحترم وكفء اهلا وسهلا  ده والله تجربة كفاح محترمة لابد وان نشجعها انا ضد التمييز جدا ، ما ذنب المرء فى والديه ؟! لو جاوبنى احد سأغير رأيي ، هذا الموضوع فى تقديري يحتاج الى وضع معايير محددة لقبول القاضي تركز على الكفائة العلمية والقدرة والتاهيل لهذه المهنة مع معايير محاسبة صارمة وقتها لن يهتم المتقاضى او المواطن بوظيفة والد القاضي المهم هو العدل ، انا شخصيا ارى اننا مجتمع طبقي عنصرى لم نتخلص بعد من هذه المفاهيم المرذولة ، الغرب سبقنا بكثير وتجاوز هذه المشكلة فصار الاكفأ هو الاصلح للوظيفة اما عندنا فالامر يحتاج الى تعديلات كثيرة فى ثقافتنا ومفاهيمنا

-وهل أنت مع مقولة تطهير القضاء التى باتت تطفو من جديد على السطح فى العديد من الاحاديث الصحفية؟
لا اريد التعليق على هذا السؤال

أرتبطت بعض كتاباتك بموضوع شائك وهو تهريب الآثار المصرية و إصدرت كتابا بعنوان سرقات مشروعة تمت ترجمته للغة الإلمانية عن هذا الموضوع ..حدثنا اكثر عن هذه التجربة وعلاقتها  بعملك كمستشار قانوني لهيئة الاثار المصرية سابقاً
كنت مسئولا عن ملف استردادالاثار المصرية المهربة وعملت مع اليونسكو ومع زملائى بهيئة الاثار واستطعنا استعادة اكثر من 5000 الاف قطعة اثرية وجدت ان التجربة على مدار سنوات طويلة تستحق التسجيل فكتبتها فى مقالات طويلة نشرت تباعا على مدار اربعة سنوات ورأى الناشر تجميعها فى كتاب بالوثائق والصور النادرة فوافقت وصدر بعنوان سرقات مشروعة

رواياتك ينعكس عليها الطابع التاريخى  فإلى أى مدى تأثرك بالتاريخ  ؟ وهل ترى التاريخ يعيد نفسه  فى واقعنا الحالى.؟

نعم التاريخ يعيد نفسه احيانا لحد التطابق ونحن لا نتعلم انا ارى ان الانسانية تختبرنا كل فترة تقدم لنا ملزمة الامتحان التى هى دروس التاريخ السابقة لكننا نقرأ ولا نعي فنكرر الخطأ ولا اعرف سببا محددا لذلك

-وصلت  روايتك "تويا" إلى القائمة الطويلة للجائزة العالمية لأفضل عشرة روايات عربية، البوكر، لعام 2013   و روايتك البارمان على حصلت جائزة الدولة كأفضل عمل ادبي لعام 2014 من الهيئة العامة للكتاب فماهو تقييمك   للجوائر العربية   ؟وهل ترى أن بعض الجدل المٌثار من بعض الكٌتاب عن عدم مصدقية  الجوائز كبوكر فى محله ام  لا؟

اسمع عن وجود مخالفات ومجاملات فى الجوائز بنسب متفاوتة لكن لاننى قاض لا استطيع الحكم فلا توجد ادلة واضحة على هذه المقولات وفى المجمل جائزة البوكر تظل هى الاهم فى العالم العربي والغربي ايضا هى جائزة ترويجية فى المقام الاول نجحت بامتياز فى جعل الملايين يتابعونها كل عام وربما على مدار العام من ترشيح الى قائمة طويلة الى قصيرة الى فائز اول الى تراجم ، وفى رايي ان الخاسرون دائما هم من يهيلون عليها التراب ولو فازوا لما سمعنا قدحا فى تلك الجائزة انا شخصيا بافرح لما بفوز بجايزة وعادي انى مكسبش برضه



-ما الرسالة التى وددت ايصالها من خلال روايتك الآخيرة كلاب الراعى؟

لا اهدف الى ايصال رسائل من رواياتى انا اكتب لاننى اريد ان اشارك القارئ فى افكار محددة ان اوقظ الوعي ان احقق له متعة القراءة اما موضوع الرسائل فهو يفهمها من بين السطور لا يصح ان اقولها والا تحولت كتاباتى الى مقال او تقريرية ، الرواية خيال وكل قارئ حر فيما يصله من الكتابة


-كيف ترى الحركة الثقافية الآن فى مصر وتعدد دور النشر وكثرة الكٌتاب الشباب؟

الحركة الثقافية الان فى تطور ايجابي هناك العديد من المطبوعات والمواقع الجادة المهتمة بالثقافة ايضا وزارة الثقافة اهتمت بمطبوعاتها الادبية مثل جريدة القاهرة ومجلة ابداع الاولى على راسها شاعر وصحفي مخضرم هو سيد محمود والثانية يرأسها محمد المنسي قنديل الاديب المبدع ومعه اديب اخر هو طارق امام والمطبوعتان اختلفتا تماما عن الماضي هناك قفزة هائلة للامام اما تعدد دور النشر فهو مفيد لاستيعاب الكتاب الجدد ولا يقلقنى الكتاب الشباب بالعكس من حقهم علينا ان ندعهمهم ونشجعهم وفى النهاية القارئ يحدد من يستمر ومن يجبر على التوقف لالتقاط انفاسه ومراجعة الاداء او من سيعتزل للابد هذا امر طبيعي 

ومارأيك  فى أنتشار سوق الكتب المضروبة ؟فى ظل أرتفاع أسعار الكتب ...وهل من الممكن أن توقع على  نسخ مزورة لقراءك

الكتاب المضروب دليل على اننا نعيش فى دولة لا تحترم القانون فكل يوم تزور الكتب والخسائر بالملايين اغلبها لدور النشر بالطبع ليس بسبب ارتفاع اسعار الكتب انما بسبب الطمع هؤلاء المزورون يطبعون على اوراق الدشت وورق الجرائد طباعة رديئة ويبيع الكتاب بمكسب يتجاوز الخمسمائة فى المئة هذا طمع وجشع لا اكثر وجريمة يشارك ف يها القارئ بحسن نية انا لا الوم القارئ ابدا يكفى انه يدخر جزء من مصروفاته للكتب هذا امر طيب جدا وانا اوقع كتب مزورة لقرائي ومرة وقعت على نسخة PDF   

هل من الممكن أن يترك المستشار أشرف العشماوى منصة القضاء ويتفرغ فقط لمحراب الأدب

-و اى الألقاب أقرب إلى قلبك  "المستشار  /القاضى  أم  الأديب والروائى؟

نعم كثيرا ما تروادني فكرة الاستقالة والتفرغ للكتابة فقط والاقرب لقلبي ان يقال الروائي اشرف العشماوي

كلمة أخيرة  لأدباء الشباب وماذا تنصحهم.
لا احب النصائح وانصحهم الا يسمعوا نصيحة احد قبل الكتابة بل يكتبون ما يشعرون به بصدق ما يرونه بعمق وما يحسونه برهافة وبعد ان يفرغوا يجب عليهم ان يستشيروا اهل الثقة والخبرة معا فيما كتبوه ولا اظن ان احدا سيقدم على كتابة جادة ادبية دون قراءة قبلها لسنوات طويلة