أنا والأنا




الرواية نفسية تتحدث عن صراع النفس بين " أنا" المجتمعية المتقلبة حينما يؤثر عليها الآخر الغريب، و "الأنا" الحقيقية. إذ تحاول غربلة الضمائر المتعددة مثل أنت وهو وأنتم وهم لتبرز (أنا) الجوهرية الحقيقية في الإنسان. كيف ذلك؟ ومتى يكون؟ وعلاقة كل ذلك بحديث النفس الواعي واللاوعي، هذا بعض ما تناولته الرواية.
لم يكن المكان واضحا في العمل، لأن المكان هو نفس كل واحد منا هناك حيث الأعماق.
وقد ترواحت بين حوار "أنا" و "الأنا" في فصول، وفي فصول أخرى تخفيهما خلف شخصيات الرواية وأحداثها في فصول أخرى.






مقطع من العمل : 
سكتَ الجميع، كان كلٌّ مِنهم يخوض عالمه الخاصَّ ويَغرَق بين تيارات وعيه وأمواج لاوعْيِه المُفاجِئة التي تسحبُه نحو القاع؛ كانتْ بلقيس مشغولةً بنظرات خضر المحدِّقة في ليلى كنقَّاشٍ يُتابِع أدقَّ التفاصيل، صوتٌ داخليٌّ همس لها: "ما هذه النظرات؟ أهو معجبٌ بأختي؟" التهمتْها الحيرة كما يلتهم الليل ملامح الأشياء، قالت لنفسها: "يبدو أنَّ خضر يقرأ ليلى، أنا أعرف هذه النظرات، كلا! إنَّه معجبٌ بها، شيءٌ ما يُخبِرُني أنّه مُعجبٌ بها."
وكان عليٌّ في تلك اللحظات مُتوحِّدٌ مع حُزْنِه كتوحُّدِ المرض مع الجسد، هتف به هاجسٌ ومَضَ كالبرق: "أنتَ ذَكَرٌ خَذَلَه جسده." ثم قال مُحدِّثًا نفسه: "بعض الإناث أكثرُ خشونةً مِن الذكور، وبعض الذكور أقلُّ صرامةً مِن الإناث، والمجتمع يتقبَّل ذلك، لو تقبَّلني المجتمع كما أنا لَما بَالَيْتُ، لا يهمُّني شكلُ جسدي المُعانِد، ولا صوتي الكافر بي كما أنا، أنا هو، وليس هي." 
وكان خضر قد راوغه عن وعيه هاجسٌ يقول: "عليٌّ هذا أو ليلى، خطرٌ على نواياك." لكنَّه ابتسم مُحدِّثًا نفسه: "يا لهذه الفكرة الحمقاء! لا أحد يمكنه اختراق ملفاتي الفكريّة السرّيّة، ولو اكتشفها أحدٌ فلن يملك معها صدًا أو حيلةً للهُروب، كلُّنا أبناء التأثُّر والتأثير، كلُّنا أسرى الخواطر اللاواعية في سراديب عقولنا." 
التفتَ إلى بلقيس التي تحدِّق فيه بنظرةِ قلقٍ حزينةٍ، أدرك سريعًا أنها تُخفي غَيْرةً أنثويةً اعترتْها، فابتسم لها ولإدراكه وهو يهزُّ رأسه بحركةٍ مُتسائلةٍ بريئةِ المظهر، فسحبتْ نظراتها كما مُقاتِلٌ مِن معركةٍ خاسرةٍ، فابتسم ثانيةً لإدراكه قوّة تأثيره عليها، وقال:
- عليّ، ما رأيكَ في مفهوم الشرف، بعدما شاهدتَ المسرحية؟







الإبتساماتإخفاء