إدوارد سعيد: صور المثقف



إدوارد سعيد: صور المثقف 


هل المثقفون فئة كبيرة جداً من الناس، أم نخبة رخيصة المستوى، وضئيلة العدد إلى أبعد حد؟ ثمة تناقض في الجوهر حول تلك المسألة بين اثنين من أشهر الأوصاف التي طلقت على المثقفين في القرن العشرين. ومن خلال هذه المحاضرات يحاول إدوارد إبراز معالم المثقف، متفحصاً ما هو عليه اليوم ذاك الدور المتغير باستمرار للمثقف معالجاً في هذه المحاضرات الست اللافتة والتي ثبتها الإذاعة البريطانية ضمن محاضرات ريث الرفيعة المستوى في المجال الثقافي العالمي، سبلاً يمكن للمثقف فيها أن يخدم مجتمعه على خير وجه، في مجابهة وسائل الإعلام وفي مواجهة جماعات تسعى إلى المنفعة الذاتية وتخطى بالحماية على حساب المصالح الأكثر أهمية للمجتمع ككل ويقترح إدوارد سعيد تعديل بصيرة المثقف لمقاومة إغراءات الجبروت، والمال، والتخصص مدعماً حجبه البليغة في هذه المحاضرات الشديدة التأثير، بشواهد مما قاله كتاب من أمثال انطونيو غرامشي، جان بول سارتر، رجيس دوبريه، جوليان بندا أدورنو، وبأقوال معروفة لوجوه سياسية كان لها دور مؤثر في هذا المجال مثل روبرت أوينهايمر، هنري كيسنجر، دان كوابل، مستشهداً على الدور الهام الذي يلعبه المثقف على الصعيد الشعبي من خلال أحداث هامة مثل فيتنام وحرب الخليج.

هذا وأن هذه المحاضرات في وجه من وجوهها إنما تعكس ما يراه إدوارد سعيد في المثقف العصري المتمثل برئيس التحرير، أو الصحفي، أو الأكاديمي أو المستشار السياسي، كمحترف متعمق في تخصصه، انتقل من موقع الاستقلالية إلى إقامة حلف مع منظمات مؤسساتية شديدة القوة والبأس. مسلطاً الضوء في النهاية على دور الإنسان المثقف الهاجر والمنفي والمغترب والهاوي في حماية الدور التقليدي للمثقف، كصوت معبر عن الاستقامة والشجاعة، القادر على قول الحق، جهراً، لمن هم في مراكز النفوذ والسلطة.




الإبتساماتإخفاء