م. محمد رؤية ناظم - الإعلام الهابط يتجنى على "معمر القذافي"




الإعلام الهابط .. يتجنى على "معمر القذافي"


بقلم: م. محمد رؤية ناظم


لا شك أن ما اكتسبته مصر خلال الحقبة الناصرية من مكانة دولية وإقليمية وعربية كان يرتكز على الكثير من المقومات الأساسية، وقد كان الإعلام الصادق الرصين الواعي أحد أهم تلك المقومات، كونه معنيّ إلى حد بعيد ببلورة أهداف الأمة وتحديد المخاطر التي تواجهها، وبرفع وعي المواطن بدوره وحقوقه دون نقصان، علاوة على تصديه بوعي ومهنية لأعداء الداخل والخارج على حد سواء، عبر قراءة واعية تفهم وتتفهم ما يحيط بالوطن والأمة من تحديات، ولكن ما أصاب مصر خلال الأربعين عاماً الماضية من تراجع وتسطيح وتجريف أصاب أيضاً الإعلام المصري، وقد اندفع إلى عمق مؤسساته ومواقعه القيادية لفيف من الجهلة والسماسرة والكثير من الأدعياء الذين يشكل الإعلام الغربي المُوًجّه أهم مرجعياتهم ومصادر معلوماتهم، وصحبهم في توجيه تلك المؤسسات خدم السلطان وأتباع الفرعون وحملة المباخر وقارعوا الدفوف، وزاد الطين بلة، ظهور المؤسسات الإعلامية الخاصة، مرئية ومقروءة، والتي لا تلتزم في غالبيتها بالمهنية لأنها تضع في المقام الأول مصالح أصحابها، وهي تتعارض في الكثير من الأحيان مع الدور الحقيقي للإعلام بصفة عامة، بل وتتعارض في بعض الأحيان مع مصالح الدولة العليا، وتعاكس توجهاتها، ونظراً لضحالة الفكر وغياب الإلتزام، فقد اعتمدت وسائل الإعلام تلك على المانشيتات المثيرة، وبرامج "توك شو" التي تتأسس على التناطح ووجهات النظر المتقاطعة، ويؤكها من يسمّون بالخبراء والمحللين والإستراتيجيين و "العالمون ببواطن الأمور"، وهم أبعد ما يمكن عن تلك المسمّيات النفيسة، وأصبح من الشائع أن تجد برامج رخيصة، لا تتحقق من المصدر، ولا تبحث عن توجهاته، ولا تقدم الحقيقة كاملة للمتلقي، فهي لا تفهم الحقيقة، ولا تريد أن تفهمها بحكم توجهاتها.
وفي هذا الإطار غير الإنساني، أسفت كثيراً لما بثته "قناة النهار" في برنامجها "آخر النهار" يوم الأحد الموافق 20/9/2015 حول الزعيم الليبي "معمر القذافي، حيث دار حديث "خارج على القانون" بين مقدم البرنامج السيد "عادل حمودة"، وضيفته السيدة "مي سمير " مدير تحرير جريدة "الفجر"، وقد شنّا هجوماً كريهاً على الزعيم الراحل، مستندين في ذلك على كتاب لكاتب جزائري يدعى "ياسمينة خضرا"، وقد استهل مقدم البرنامج تلك الفقرة عن كتاب "ياسمينة خضرا"  بالقول: "إن معمر القذافي بقدر ما كان يبكي الشعب الليبي، فإنه كان يضحكني" واستطرد قائلاً: "إن الكتاب يحمل مزجاً بين الكوميديا السوداء والمعلومات الصادمة"، فيما ادّعت السيدة "مي سمير" التي بدت مبهورة بهذا الكتاب المسخ، أن ما يميز الكتاب أنه " يقف على الحياد من شخصية القذافي، فهو لا يمتدح ولا يدين" وقد رأت أن هذا الحياد الذي زعمته "جعل الكاتب يتحرك بحرية، ويتكلم بحرية عن وجهة نظره وأن يتصور كيف كان القذافي يفكر"، ولا أدري أي حياد هذا الذي حملته هذه الحملة غير الإنسانية..!!
وقد قال السيد "عادل حمودة" أنه صدم عندما عرف من الكتاب أن "القذافي" كان "يشم هيرووين"، وقد أكدت السيدة مي سمير أن الكاتب أكد هذا عبر عملية (Search) (أي بحث) اعتمد فيه على الكثير من القصص الحقيقية، وقالت أن الكاتب "اعتمد على خياله" في محاولة لرسم صورة واقعية لـ "هذا الشخص" واستطاع أن يفسر لقرائه لماذا كان "القذافي" يتمتع بجنون العظمة، وتلك الشخصية الهستيرية التي تثير الضحك.
وقد أعجبت السيدة "مي سمير" بالحوار الذي دار بين "القذافي والقذافي" في الكثير من فصول الكتاب، وقالت أنه كثيراً ما يكلّم نفسه" " ويرى أنه شخصية عظيمة" و "لم يصدق أن الشعب الليبي ثار عليه" و" يرى أنه أفضل رئيس عربي، وأفضل قائد عربي"، وادعت فيما ادعت "أن تلك الحوارات كشفت لسيادتها تفاصيل الشخصية، وكيف كان "القذافي" يفكر، فيما أضاف السيد "عادل حمودة" أن "القذافي" كان شخصية دموية، وأنه كان هناك ثلاث شخصيات نسائية في حياته، واستجابت السيدة "مي سمير" لتوجيه مقدم البرنامج، وأكدت أن الكتاب ركّز على ثلاث سيدات في حياة " القذافي" ، من أسموها "فاتن" والتي ادعى الكاتب الجزائري أنها حبه الأول، ونسج الكاتب حولها صورة مأساوية، وباستمتاع شديد قالت "مي سمير" مدير تحرير جريدة الفجر مجيبة على سؤال لمقدم البرنامج، إن المسؤولة عن مخزون "الهيرووين" هي "أميرة" وقالت إنها حارسة إفريقية، أما الشخصية الثالثة فقد كانت "خديجة" وهي شبح طفلة، لأسرة من الشعب الليبي الذي انقلب على "القذافي" كما ادعى الكاتب الجزائري، وقد سوّق الإعلاميان "المحترمان" جملة من الأكاذيب لا سند لها إلا خيال هذا الكاتب المريض..!
وعن "الليلة الأخيرة للريس" كما تصورها "ياسمينه خضرا"، فقد قالت السيدة "مي سمير" أن الليلة الأخيرة كان "القذافي" يسترجع فيها كل تاريخه، وقد ادعت أن تلك الليلة شهدت أحداثاً كثيرة منها المواجهة التي تمت بينه وبين "منصور ضو" ـ كبير الحراس ـ على حد زعمها، وقالت أن "ياسمينه خضرا" إعتبر في روايته أن "منصور ضو" هو صوت الضمير الذي يواجه "القذافي" بأخطائه، وأضافت أن الرواية تحدثت عن المطاردة التي تعرضت لها القافلة، واعتبرت السيدة "مي سمير" أن أهم مشاهد الليلة الأخيرة هو مشهد النهاية، والذي استوعب فيه القذافي أنه شخص مجنون وأنه ترك عقله لشياطينه، وللهوس والجنون وأنه أخطأ في حق الشعب الليبي وفي حق ليبيا، وقد وصل تبني الإعلامي "عادل حمودة" والإعلامية "مي سمير" رواية الكاتب الأفاق "ياسمينة خضرا" حد عرضهم تصور الكاتب لشبح القائد العربي "صدام حسين" وهو يخاطب القذافي في اللحظات الأخيرة قائلاً: "لقد أطيح بحكمي عن طريق غزو غربي، وليس عن طريق ثورة شعبية"، هكذا زعم الكاتب والإعلاميان "المحترمان".
هذا للأسف نص ما ورد في هذه الفقرة المشؤومة من برنامج "آخر النهار" حول الزعيم "معمر القذافي"، ولا شك أنه حوار هابط، ولا يمت للحقيقة بصلة، ولا يرقى إلى أدنى مستويات المسؤولية المهنية، فقد كان على مقدم البرنامج أو زميلته الصحفية أن يقولا أولاً من هو الكاتب، وعن ماذا يتحدث الكتاب، وهل هو معلومات أو مجرد رواية كاتب انطلق خياله المريض لتشويه صورة زعيم عربي تكن له الجماهير العربية الإحترام، أقول العربية وليس الغربية، ولا محدودي العقل والثقافة، ومن السفه أن ننكر أن في حقبة حكم "القذافي" أخطاء، ولكنها لم تكن خطايا، وهذا يتحدث عنه الشعب الليبي وحده، أو من عاشوا الحقبة وشهدوا الأحداث وألموا بالوقائع، أما خارج هذا الإطار فمن يتناول تلك الأحداث الجسيمة فعليه بالموضوعية وتوثيق معلوماته، وهذا دور الإعلام المحترم، وأنا هنا لست مدافعاً عن "معمر القذافي"، فمواقفه وتاريخه وأفعاله هي التي تضعه في المكان اللائق به، وكوني أحد الذين عاشوا بالقرب من الأحداث إن لم يكن في قلبها على مدى (35) عاماً، فإنني أؤكد أن ما قيل في "آخر النهار" هو مسلسل حقد مسموم على "معمر القذافي"، واصطفاف واضح في صف الرجعية العربية والصهيونية العالمية والغرب الإمبريالي، وحملة تشويه يطالها القانون، وتدينها الأعراف والأخلاق، وأدلتي على ذلك ما يلي:
أولاً: إن الإعلاميان لم يقولا إن ما يتحدثون عنه هو رواية، وليس كتاباً، وفارق كبير بين الإثنين، هي رواية كتبها الروائي الجزائري الأصل فرنسي الجنسية "محمد مولسهول" الذي ينشر رواياته باسم مستعار، هو اسم زوجته "ياسمينة خضرا"، وكان يشغل منصب إدارة المركز الثقافي الجزائري في باريس، وهو ضابط سابق بالجيش الجزائري، وينشر باسم زوجته لتفادي المساءلة القانونية، وقد ترك الجيش والمركز الثقافي واستقر في باريس، ويرتبط "وفقاً لمعلومات جزائرية وفرنسية منشورة" بدوائر المخابرات الغربية، وقد بنى معلوماته على ما تشيع الدوائر الإستعمارية عن "معمر القذافي"، الذي نشهد ويشهد العرب والعالم أنه قارع تلك الدوائر الغربية والصهيونية العالمية على مدى أربعين عاماً في حروب انتصر في الكثير منها، وحتى نكمل الصورة ننقل للقارئ الكريم حديث الكاتب في الصالون الثقافي في مدينة "بلباو" بأسبانيا حول روايته " الليلة الأخيرة للريس " وقد قال:
" إن سيرة القذافي كان يمكن لها أن تجتذب وتلهم كبار مبدعي الملاحم، أمثال هوميروس وتولستوي وشكسبير، وأنه قد صاغ الرواية بضمير المتكلم وبدأها من ليلة 19-20 أكتوبر 2011 في مدينة سرت، الليلة التي لقي فيها "الزعيم الليبي" مصرعه، وأضاف "محمد مولسهول": وتستعيد الرواية حياة ضابط صغير كان يحلم أحلامًا كبيرة ليس لبلده وأمته ولإفريقيا فحسب بل وللعالم كله، وهذه شهادة لـ "معمر القذافي" وتاريخه، تدين الكاتب بالأساس.
واستهلالاً للرواية كتب "محمد مولسهول": 
"كنت الأسطورة التي تجسدت في رجل، وكان الأتباع والشعراء يأكلون من يدي، وقد تصورت طويلاً أنني أمثل الأمة كلها وسأضع كبار هذا العالم يركعون، أما الآن فليس لي سوى هذا الكتاب أتركه لورثتي وأروي فيه الساعات الأخيرة لحياة مدهشة".
كان من الأمانة أن يذكر السيد "عادل حمودة" وزميلته تلك المعلومات أولاً، وأن الرواية صدرت باللغة الفرنسية، وقد أصدرتها دار "جوليار" للنشر وهي تاسع رواية تنشرها لـ "محمد سهلول" الذي يسمّي نفسه "ياسمينة خضرا" وهو مشارك بها في الموسم الأدبي الفرنسي الذي افتتح في منتصف شهر سبتمبر الحالي ويمتد إلى أكتوبر.
ثانياً: إن الأوصاف التي وصف بها الزعيم الليبي مثل "دموي" و "أبكى الشعب الليبي ... ويضحكني" و "يتعاطى الهيرووين" و "أطيح بحكمه عن طريق ثورة شعبية" و "منصور ضو هو صوت الضمير" و "الحارسة الإفريقية أميرة" و "مجنون" و  "جنون العظمة" وكل ما ورد من اتهامات لا يملك الروائي الجزائري دليلاً واحداً عليها، ولا يملك الإعلاميان المحترمان أيضاً أية أدلة عليها، ويبدو جلياً أنهما لا يعرفان ليبيا، ولا يعرفان " معمر القذافي" ويبدو أنهما يعيشان في كوكب آخر، ولم يسمعا بجولات الصراع بين "القذافي" والغرب وعلى رأسه الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وفرنسا، حتى أنهم فرضوا على الشعب الليبي حصاراً ظالماً لعشر سنوات كاملة.
لقد تبنّى الإعلاميان "المحترمان" وجهة النظر الصهيونية الغربية في التعامل مع "معمر القذافي"، والحقيقة أن "معمر القذافي" لم يكن دموياً، وكان كل عدائه مع التيارات المتطرفة التي تتلحف بالإسلام، ولم يعتقل فرداً واحداً من معارضيه الذين دربتهم وكالات الإستخبارات الغربية والعربية، ولم يكن يشعر بـ "جنون العظمة"، ولكن من حقه أن يشعر أنه عظيماً بعد أن أجلى أكبر قاعدتين، أمريكية وبريطانية خارج أراضيهما في العام 1971، وبعد أن أرغم "بارلسكوني" على أن يقبل يد "محمد" نجل "عمر المختار" الذي شنقته إيطاليا لأنه كان يقود المقاومة ضدها، وبعد أن أرغم إيطاليا على دفع تعويضات لضحايا الغزو الإيطالي، وبعد أن قبّل "ساركوزي" يده، وبعد أن مزّق ميثاق الأمم المتحدة الظالم في الجمعية العامة للأمم المتحدة الذي يعطي لخمس دول "امتياز النقض"، بحضور أكثر من مائة وعشرين رئيساً صفقوا له، ولا يجرؤ رئيس عربي أو غربي أن يفعل هذا.
من حق "معمر القذافي أن يشعر أنه عظيماً بعد أن أغلق إفريقيا في وجه الغرب، وحَرَمَ أمريكا من تمركز قيادة عسكرية في صحرائها، وبعد أن نصّب أكثر من سبع رؤساء في دول إفريقية تحرّرت من الإستعمار الغربي على يديه، وبعد أن نجح في تطوير منظمة الوحدة الإفريقية وبنى "الإتحاد الإفريقي"، وجمع دول جنوب العالم عام 2010 في جزيرة "مرجريتا" في "فنزويلا" وكتبوا ميثاقاً جديداً لإحياء منظمتي "حركة عدم الإنحياز" ومنظمة " 77" ليصبا فيما أسمي منظمة "جنوب جنوب" ورفعوا شعار "الساتو في مواجهة الناتو"، ومن حقه أن يشعر أنه عظيماً بعد أن دعم مصر في حرب أكتوبر بثلاثين طائرة "ميراج" مدفوعة الثمن، والقوارب المطاطية وكباري العبور، علاوة على المضخات التي أذابت سواتر "خط بارليف" وإمدادات مستمرة من النفط كانت كافية لإنجاز المهام العسكرية، وشهد بنفسه نهاية الصلف الصهيوني، وهزيمة العدو المرّة التي وعدهم بها في معظم خطاباته، ومن حقه أن يشعر بالعظمة بعد أن نشر الإسلام في مساحات كبيرة بإفريقيا والعالم، وبعد أن أشهر الملايين إسلامهم على يديه. 
لم يكن "معمر القذافي عاشقاً لتلك الـ "فاتن" كما ادعيا، وإن كان هذا حق إنساني لكل إنسان، ولكنه كان يحبّ الحرية والسلام المبني على العدل، ويعشق "الوحدة العربية"، وسعى إليها مخلصاً، وقد صدم في حبه ـ كما قال "هيكل" ـ فالحكام العرب لا يؤمنون بالوحدة، ولا القومية العربية، هم فقط عشاق للكراسي والعروش، ولهذا حاربوا "القذافي" وشوّهوه، وأيضاً، لهذا وجد الغرب طريقاً إلى ما أسماه "الربيع العربي"، و "الفوضى" التي أسموها الخلاقة، ولقد أنذرهم "معمر القذافي" العرب في قمة دمشق بعد شنق "صدام حسين" وقال لهم أنكم مستهدفون، واحداً بعد الآخر، وضحكوا كالسكارى، ولم يكونوا يفهمون أنه يفهم، وهم لا يفهمون.
كان "معمر القذافي" مولعاً بالحرية، وبالإنسانية، وبالجماهير، ولهذا كتب "الكتاب الأخضر"، ورأى أنه تطوير للناصرية، وفتح الباب لما أسماه "عصر الجماهير"، بعد عصر الجمهوريات التي افتتحته فرنسا، وثبت أنه لم يكن مخطئاً، ففقد خرج عشرات ملايين المصريين وأسقطوا نظامين، ومن قبلهم التونسيون، ومن قبلهم ثورات البرتقال والياسمين، حتى لو كانت البداية مؤامرة، ولو كان المفتاح مربوطاً في عنق أمريكا.
كان "معمر القذافي" إنساناً بكل معنى الكلمة، كان يتجول في الشوارع والأسواق كثيراً بلا حراسة، وكان لا يقبل ظلم مواطن واحد، فقد هدم "القذافي" مستشفى خاصاً " أندير" لأن مواطنا ليبيا مات ولم يسعف لأن أهله تأخروا في دفع تأمين للعلاج، وهدم مستشفى خاصة آخر "سُكّرة" لأن أطباءها العراقيين احتفلوا باستشهاد "صدام حسين"، فقولوا لقرائكم أيها الصحفيان "المحترمان"، كم مستشفى في مصر هدمت أو حتى أوقفت عن العمل بعد عشرات الأرواح التي أزهقت فيها بلا حساب ولا رقيب....!! وأجيبوني.. كيف كان هذا الرجل يبكي الشعب الليبي ..!!
كان "معمر القذافي" زعيماً قومياً ناصرياً، ودفع حياته ثمناً لمواقفه القومية من العدو الصهيوني، ولمواقفه المبدئية من الإستعمار العالمي، وهنا أستشهد بإحدى أخطر صحفيات الغرب، وهي الصحفية الأمريكية الراحلة "ماري كالفن" التي كانت تعمل مراسلاً حربياً لصحيفة بريطانية معروفة، وهي وثيقة الصلة بالمخابرات المركزية الأمريكية، وقد أجرت نجلتي  ـ الصحفية ـ  لقاءً معها نشر في صحيفة "الزحف الأخضر" الليبية في شهر يونيو من العام 2011 والعدوان الأطلسي على الشعب الليبي في قمته، حيث قالت:
"إن هناك قراراً غربياً بقتل معمر القذافي، ولن يسمح الغرب بمحاكمته كما فعل مع صدام حسين" لأنه يملك معلومات خطيرة عن الكثير من دول الغرب والعالم، فقد اخترق أجهزة المخابرات الأمريكية والبريطانية، وبعض أجهزة المخابرات الغربية الأخرى، ولقد سلّمت نجلتي نسخة من اللقاء لمدير تحرير جريدة "التحرير" وهي تبحث عن عمل، ولم تستعده منه حتى اليوم، ومن حقكما قراءة هذه المقابلة التاريخية، لأن "ماري كالفن" قتلها الجيش العربي السوري بعد أن رصد دخولها سورية "متسللة" مع أجهزة المخابرات الغربية.
وفي النهاية:
إنني أعتبر ما بثته "قناة لنهار" خروجاً على ميثاق الشرف الإعلامي ينبغي التحقيق فيه وتصحيحه والإعتذار عنه، لأنه خروج على المهنية التي تلزم الإعلاميين بأمانة العرض والتحقق من المعلومات، ومن أمانة مصادرها.
وإذا كان لي أن أضيف معلومات إلى قارئنا الكريم، فإنني أود أن أؤكد أن "أحداث 17 فبراير" عام 2011 التي اندلعت في بنغازي لم تكن ثورة شعبية كما يشيع مقدم البرنامج، ولكنها كانت ترتيبات غربية كتلك التي جرت في 25 يناير، وقد وقف "النشطاء" الذين تربوا في الغرب أمام محكمة "بنغازي"، وهم بالأساس من فصيل أسمى نفسه "ليبيا الغد" يقوده "سيف الإسلام القذافي" نجل "معمر القذافي" وكان اعتصاماً سلمياً بكل معاني الكلمة، ولكنهم لم يدركوا أن تلك الترتيبات كانت غطاءً ومقدمة لمغامرة عسكرية قامت بها الجماعات الإرهابية التي أفرج عنها "معمر القذافي" يومي ( 14 و 15 ) فبراير في إطار ما أسمي مراجعة فكرية كان يقودها " الصلابي وسيف الإسلام القذافي "، وقد قامت تلك الجماعات الإرهابية بالهجوم على الثكنات العسكرية ومخازن أسلحة الجيش الليبي، وقامت باعتقال جنود وضباط الجيش الليبي وعلى رأسهم "العقيد عبد الفتاح يونس"، وجرى كل هذا بمباركة "ديفيد ليفي" وبحضوره، وكانت تعليمات الزعيم الليبي واضحة وقاطعة بمنع استخدام القوة ضد المسلحين في بنغازي، وأمر بضرب مخازن الذخيرة لمنع سيطرة التنظيمات الإرهابية على المدنيين واتخاذهم دروعاً بشرية.    
وأراهن بعمري، أن هؤلاء المسلحين ما كانوا يستطيعون الإستيلاء على مقاليد السلطة ولو ظل الصراع 100 عام، لأن الشعب الليبي في سواده الأعظم كان يحب "معمر القذافي" ويخرج بمئات الآلاف لدعمه ومساندته.
ولمزيد من المعلومات أقول لإعلاميينا الذين يقفون على الجانب الآخر، هل تعرفون ما قُدِّم من عروض لـ "معمر القذافي" من الدول الكبرى بعد ثبات الجيش الليبي على قلة عدده..؟!! وماذا حمل المبعوث الليبي لروسيا من عروض..؟! وهل تعلمون أن "معمر القذافي" كان يوجه بإعادة أسرى الجيش الليبي وهم بالآلاف إلى بنغازي أثناء المعارك عبر البواخر محملين بالهدايا..؟! وكانوا يستضافون في الفنادق الكبرى..!
إنني ألوم بشدة الإعلامييان الكبيران على تأكيدهما أن أهم أحداث الليلة الأخيرة كان "عملية المطاردة" ولم يقولا من قام بالمطاردة، لم يقولا أن طائرات حلف "الناتو" هي التي طاردت قافلة "معمر القذافي" وألقت عليها بغاز الأعصاب..؟!! ولم يقولا أن من قاموا باعتقال "الزعيم الليبي" هم فريق خاص دفعت به المخابرات الأمريكية إلى المنطقة قبلها بساعات قليلة وقد كُلّف بتصفية الرجل وفقاً للتعليمات الصادرة لهم من البيت الأبيض...! أم أنهما تجاهلا هذا لحبك السرد الروائي لهذا الكاتب الأفاق.
ولعلً الأهم: هل يعلمان أن أسرى الجيش الليبي من "ثوار الناتو" كان من مختلف الجنسيات العربية (7) وفي مقدمتهم القطريون..؟! وأن الجيش الليبي لم يعمل به مرتزق واحد، عربي كان أو إفريقي..؟! وأن من سلّم مفاتيح طرابلس هو (..........) مقابل حفنة من الدولارات..؟!! ، وهل يعلمان أين يقيم قادة الإنقلاب الدموي على "معمر القذافي" والشعب الليبي..؟ ولماذا قادوا هذا الإنقلاب من قلب السلطة..؟ ومن أول من أحدث شرخاً في الجبهة الداخلية بإعلان استقالته من القاهرة..؟!!
أسرار كثيرة لم تنشر بعد حول ملابسات واحداث ما يسمّى "ثورة 17 فبراير"، وهنا ينبغي أن أؤكد على أنني لا أحاول هضم حق الشعب الليبي في اختيار من يحكمه، فهذا حق مقدس أكد عليه كثيراً "معمر القذافي" عبر مواقفه وكتاباته وأحاديثه، ولكني شاهد على التاريخ، وأقول الحقيقة، وعلى مسافة واحدة من الطرفين، إلا من باع نفسه ووطنه..!! وأستسمح الإعلاميان المحترمان أن يهتما بأهداف ثورتي 25 يناير و 30 يونيو، وبالعدالة الإنتقالية، وبالعدالة الإجتماعية أفيد لهم ولمصر.. ....، ........ واعتبروا يا أولى الألباب.



شارك المقال

فيس بوكتويترجوجل +


الإبتساماتإخفاء