سيد يوسف: الرصاصة - شعر




قصيدة: الرصاصة 

الشاعر: سيد يوسف


ومضُها لمعُ أسنانِ حسناءَ ... تسكبُ بسمتَها في عيونِ الظماءْ

يستوي في النصيبِ فتىً تشتهي ... وفتىً صدفةً من فمِ البُعدِ جاءْ

هدفانِ هما: ذا هناك يئنُّ ... وذاك هنا مشرئبُ الرجاءْ

هدفٌ ثالثٌ .. رابعٌ .. عاشرٌ .. كلهم ظمأٌ وهيَ في الكأسِ ماءْ

الرصاصةُ كالسيفِ ..لا..لا ..هما محضُ ضدينِ لا يعرفانِ اللقاءْ

هو من طبعِه أنْ يديرَ رحاهُ .. صباحًا فليسَ يرى في المساءْ

وهي قطةُ ليلٍ .. تبينُ وتخفى .. وتنقضُّ من دونِ حرفِ نداءْ

الرصاصةُ لا تشبهُ السيفَ في أي شيءٍ - سوى لحظَتَيْ الاحتواءْ

الرصاصةُ محضُ امتدادٍ .. لصخرةِ قابيلَ منذُ بإثمَيْنِ باءْ

دبب الوقتُ والخوفُ أنيابَها.. شحذتها الضغينةُ والكبرياءْ

سجنتها الأصابعُ ذاتَ رضا... حررتها الأصابعُ ذاتَ جفاءْ

سافرَتْ في الوجوهِ إلى الهدفِ القلبِ.. حطتْ به احتضنتها الدماءْ

الرصاصةُ منديلُ حاوٍ يحدِّقُ فيهِ.. يطوحهُ في الهواءْ

طرفةً يمَّحي .. طرفةً ينجلي طائرًا.. يتوسَّدُ كُمَّ الرداءْ

زقزقاتٍ تراودُ صمتَ المدى .. رفرفاتٍ تراوغُ حضنَ العراءْ

يتشظى دخانانِ .. يعوي صدى ..يتلظى انسحاقانِ.. ينزو انتشاءْ

قال لي صاحبي: استغرقتك التعاريفُ.. دعْ عنك ثرثرةَ الشعراءْ

الرصاصةُ إصبعُ مطلِقِها.. يدُهُ .. عينُهُ .. شيئُهُ إذ يشاءْ

الرصاصةُ أنتَ .. أنا.. غيرُنا.. والنهاياتُ يرسُمُها الابتداءْ






شارك المقال

فيس بوكتويترجوجل +


الإبتساماتإخفاء