محمد حسن: السيرة الحلوة (3) - مقال



السيرة الحلوة (3) - مقال

بقلم: محمد حسن


بالتأكيد قد مرت عليك تلك القصة مرة من المرات ، في خطبة جمعه أو ميكروباص، أو لدي أحد الجيران... " أن ابن عمرو بن العاص رضي الله عنه والي مصر في خلافة الفاروق عُمر بن الخطاب قد تسابق مع غلاماً قبطياً بالخيول وضربه معتمداً علي سُلطة أبيه ، فاشتكي الغلام للفاروق فأحضر عُمر الوالي عمربن العاص وولده وأمر الغلام القبطي أن يضربه ويقتص لنفسه ففعل ، ثم قال : متي استعبدتم الناس وقد ولدتهم أُمهاتهم أحراراً".

وأيضاً سمعت أن الصديق رضي الله عنه قد سار علي قدميه بينما بلال رضي الله عنه الذي أعتقه أبو بكر يركب الفرس في إشارة قاطعه أنه لا أحساب ولا أنساب ، رسالة أنه لا فرق بين هذا وذاك إلا بالعمل والجهد ، وبالتأكيد قد سمعت عشرات القصص في السيرة وفي حياتك اليومية عن تقديس فكرة المساواة وإلغاء الطبقية البغيضة ، وللصدفة قد شاهدت في أسبوع واحد ثلاثة أفلام مختلفة عن محاربة التفرقة العنصرية وإضطهاد الزنوج في أمريكا من مطلع العام 1930 وحتي خُطبة مارتن لوثر كينج الشهيرة "عندي حُلم" 28 أغُسطس 1963 علي سُلّم النصب التذكاري للرئيس إبراهام لينكولن ، مسيرة طويلة من الكفاح ضد التمييز الطبقي والعرقي والديني ، كفاح طويل حتي نال الزنوج حقوقهم كاملة كمواطنين في الدولة.

لست بصدد عرض الأفكار والأساليب التي انتهجها الزنوج للحصول علي حقوقهم ولست بصدد عرض الفكرة علي النطاق السياسي ، لكن اللافت للنظر كان الإيمان الثابت واليقين البشري بالحق في العدل والمساواة في مختلف العصور والإصرار والوعي لخطورة أفكار التمييز التي يروجها البعض علي أنها الأصلح للمجتمعات ، المسملون الأوائل تعرضوا للتنكيل والتعذيب في مكة منهم بلال رضي الله عنه وعمار بن ياسر والكثير من المستضعفين الذين لم تصل أسمائهم وحكاياتهم إلينا ، والأمر تكرر بعد ذلك في مناسبات مختلفة ، سواء أكان الإضطهاد للمسلمين أو المسيحيين أو حتي اليهود ، مروراً بما ذكرت بالزنوج في أمريكا وعشرات ومئات الأمثلة ، لكن تبقي الفكرة الأهم ، وهي إيمان البشر بالمساواة ، الأمر في كثير من الأحيان لايتعلق بالنُظُم الحاكمة أو بالسياسة كما هو شائع ، لكنّ الأمر يتعلق بالمجتمع ومدي تقبله للأفكار العنصرية ، والتمييز الطبقي والعرقي والديني ليس قائماً علي الأحداث الكُبري ، ارجع لحماسك الشديد لشخص ثم نفورك منه لمجرد أنه علي الجانب الآخر من الشاطئ ويؤيد فكرة سياسية أُخري ، كرهك للشخص بسبب أنه يشجع فريق غير فريقك ، أفكارك المشوهة والشعارات المغلوطة "الأهلي عندي بالحياة" ، "الله ، الوطن ، الزمالك" وبعضهم يرجأ كلمة الوطن لما بعد الزمالك !.

 خذ من الأمثلة العجيبة ما شئت ، أمثلة تجلب الإكتئاب علي تطاحن من أجل لاشئ ، بعد مرور أكثر من ألف وربعمائة عام علي رسالة الإسلام التي الغت وحاربت كافة أشكال العنصرية والتمييز نعيش اليوم ألف عنصرية ، بل ستجد من يفتخر بتلك العنصريته لفريق كرة أو لمطرب أو فيلم ويظل سنوات يحارب الوهم والأشباح والعالم لاينظر لأمثاله حتي من ثُقب المفتاح ، ستجد تمييز الذكر في الكثير من الأُسر علي حساب الإناث ، وفي بعض المناطق للمسلم علي المسيحي ، وللمحجبة علي حساب غير المحجبة ، وللجميلة علي حساب المتوسطة أو الأقل جمالاً ، وداخل كل عنصرية ألف عنصرية ، هل يبدو منطقياً تلك الطفرات التي يشهدها العالم إنسانياً وتكنولوجياً ونحن لايزال أحدنا يفرح بالإعتداء علي شخص أو التنكيل به لمجرد أنه يسير عكس آرائه ؟.

الكثير من الأمثلة علي نفس المنوال ، الغرب تقاتل في حروب عالمية بشعة راح ضحيتها ملايين البشر وانتهي الجميع واهتدي إلي حقوق متساوية واحترام الفكر وتعددية المذاهب والآراء ولك مطلق الحرية طالما لم تضر أو تمارس دماراً أو خراباً.

لابد أن يطفئ كل شخص تلك النار الموقدة في صدره بإحترام الحقوق والواجبات والتسامح لا تتحدث عن الدين والأخلاق مادمت تمارس تمييزاً دينياً أو عرقياً أو عنصرياً بأي شكل ولو حتي يضيق صدرك برؤية أحدهم وأرجوك لاتتحدث مطلقاً وأنت تقول لإبنك "أوعي تكلمه أصله "مسيحي ، مسلم ، او ......او .....

الأُمم تُبني بترسيخ القيم وتقديسها ومحاربة كل شئ من أجلها وليس بالعنصرية والبغضاء والحقد وإليك التاريخ انظر اليه كما شئت لعلك تستفيد.


اقرأ أيضًا:  







شارك المقال

فيس بوكتويترجوجل +


الإبتساماتإخفاء