أفنان عمر: سلام لا إستسلام





سلام لا إستسلام


بقلم: أفنان عمر 



**



الركن إلى الأشياء ليس استسلاماً. وليس مقياسا إن رضخت كونك ضعيفاً، أحياناً يعبر ذلك عن أن الطاقة نفدت داخل الشخص كونه لم يجد حلاً سوى البعد، فغنيمته تكون السلام حينها بعيدا عن صراعات البشر، ربما وصفه البعض بالضعف ووصفه آخرون بالسلبية، ولكن حينها لن يعرفوا الفرق بين السلبية وطلب السلام الداخلي، فهم أشخاص دخلوا في معمعة الصراع البشري، ولكن من لم يصله ويكمن دواخله هذا الصراع  بل لم يهتم به أصلاً..

ويأتي الرضوخ كطبيعة بشرية أحياناً، مع طلب ذلك السلام إذ أن هذا الشخص تأتي منه بعض الأشياء عفوية، ربما يقع من خلالها في بعض المشاكل التي لا يدركها إلا بعد حين، ولكن ما يصل إليه أنه يتعلم أن يتفادي كل ذلك فيما بعد، ولكن مع ذلك عفويته تجعله يعيد الكرة مرة أخرى ولكن على فترات.

ولا يعني الرضوخ عدم إدراك الشخص لحقه في الحياة وحصوله على ما يبتغيه منها، ولا يعني بالطبع أنه يصل أن يتخلى عما يحبه وما خلق الله له من حقوق، بل إنه يطلب في سلام ما يحق له ويسعى للحصول عليه لكن دون افتعال ما يجعل الاخرون يلاحظه، نعم أحيانا بعضهم يتعجب من مطالبته بحقه في الحياة بطرق كثيرة، ولكن ما يهمه هو أن يعيش كإنسان على وجه الارض، وهنا البعض يفسره بالأنانية عندما يعتقد أن هذ الشخص سلبيا وحينما يطالب بحقه يوما ما يتهمه البعض أنه أناني ولابد أن يفكر في الآخرين، بينما هو في الأساس يأخذ حقوقه ولكن دون جلبة، ولكن حينما تأتي جلبة ما تنعكس عليه بالسلب، ولا يأتي سلامه الداخلي هذا بسهولة ويسر ولكن للاسف أمور الحياة الكثيرة تجعله يُجبر على العيش برؤية الآخرين، ليس استسلاما بقدر ما هو تقديرا لقيمة ما واحتراما لصيغة ما أجبرته الحياة مع الوقت ومن خلال من حوله أن يتماشي معهم، ولكن مع الشعور الداخلي بعدم تقبل ذلك يجعل ضغطا نفسيا يجاببه كثيرا، فيضطر أحيانا أن يلجأ لعزلة طويلة إلى حد ما عن سابقاتها وهكذا مع الايام قد تصل إلى شبه عزلة دائمة.

هذه العزلة قد يفسرها البعض بحالة اكتئاب، ولكن في الحقيقة هي حالة إدراك وفهم ووعي لطبيعة نفسية داخله، ولكن  قلمن يفهم ذلك ويدرك أن ما به ليس بغضا لوجود البشر حوله، أو هي حالة نفسية ولكن هو طلب لشيء في نفسه لا يدركه أحد سوى القليل جدا بل النادر.

وحينما يجد من يفهمه نادرًا لو صمد معه، وقد يُفضل أن تكون عزلته دائمة,فهو يرى فيها كل سلامه الداخلي.




شارك المقال

فيس بوكتويترجوجل +


الإبتساماتإخفاء