توفيق الحكيم "الأب الروحي لثورة 23 يوليو" - بروفايل




توفيق الحكيم "الأب الروحي لثورة 23 يوليو" - بروفايل 

توفيق الحكيم


بقلم: مهـا عبدالمنعـم

ولد توفيق الحكيم فى 9 أكتوبر 1898 فى الاسكندرية وتوفى فى القاهرة فى 26 يوليو 1987 وهو كاتب وأديب مصرى من رواد الرواية والكتابة المسرحية العربية وفى تاريخ الادب العربى الحديث وكانت مسرحيته المشهورة أهل الكهف في عام 1933 حدثا هاما في الدراما العربية فقد كانت تلك المسرحية بداية لنشوء تيار مسرحي عرف بالمسرح الذهني. بالرغم من الإنتاج الغزير للحكيم فإنه لم يكتب إلا عدداً قليلاً من المسرحيات التي يمكن تمثيلها على خشبة المسرح فمعظم مسرحياته من النوع الذي كُتب ليُقرأ فيكتشف القارئ من خلاله عالماً من الدلائل والرموز التي يمكن إسقاطها على الواقع في سهولة لتسهم في تقديم رؤية نقدية للحياة والمجتمع تتسم بقدر كبير من العمق والوعي.



سمي تياره المسرحي بـ (المسرح الذهني) لصعوبة تجسيدها في عمل مسرحي وكان توفيق الحكيم يدرك ذلك جيدا حيث قال في إحدى اللقاءات الصحفية : "إني اليوم أقيم مسرحي داخل الذهن وأجعل الممثلين أفكارا تتحرك في المطلق من المعاني مرتدية أثواب الرموز لهذا اتسعت الهوة بيني وبين خشبة المسرح ولم أجد قنطرة تنقل مثل هذه الأعمال إلى الناس غير المطبعة. كان توفيق الحكيم أول مؤلف استلهم في أعماله المسرحية موضوعات مستمدة من التراث المصري وقد استلهم هذا التراث عبر عصوره المختلفة، سواء أكانت فرعونية أو رومانية أو قبطية أو إسلامية لكن بعض النقاد اتهموه بأن له ما وصفوه بميول فرعونية وخاصة بعد رواية عودة الروح أرسله والده إلى فرنسا ليبتعد عن المسرح ويتفرغ لدراسة القانون ولكنه وخلال إقامته في باريس لمدة 3 سنوات اطلع على فنون المسرح الذي كان شُغله الشاغل واكتشف الحكيم حقيقة أن الثقافة المسرحية الأوروبية بأكملها أسست على أصول المسرح اليوناني فقام بدراسة المسرح اليوناني القديم كما اطلع على الأساطير والملاحم اليونانية العظيمة . عندما قرأ توفيق الحكيم إن بعض لاعبي كرة القدم دون العشرين يقبضون ملايين الجنيهات قال عبارته المشهورة: "انتهى عصر القلم وبدأ عصر القدم لقد أخذ هذا اللاعب في سنة واحدة ما لم يأخذه كل أدباء مصر من أيام اخناتون".

عاصر الحربين العالميتين 1914 - 1939. وعاصر عمالقة الأدب في تلك الفترة مثل طه حسين والعقاد واحمد امين وسلامة موسى. وعمالقة الشعر مثل أحمد شوقي وحافظ إبراهيم، وعمالقة الموسيقى مثل سيد درويش وزكريا أحمد والقصبجى، وعمالقة المسرح المصري مثل جورج أبيض ويوسف وهبى والريحاني. كما عاصر فترة انحطاط الثقافة المصرية (حسب رأيه) في الفترة الممتدة بين الحرب العالمية الثانية وقيام ثورة يوليو 1939 - 1952. هذه المرحلة التي وصفها في مقال له بصحيفة أخبار اليوم بالعصر "الش****"، وذلك نسبة محمود شكوكو.



مزج توفيق الحكيم بين الرمزية والواقعية علي نحو فريد ‬يتميز بالخيال والعمق دون تعقيد أو ‬غموض.‬ وأصبح هذا الاتجاه هو الذي ‬يكون مسرحيات الحكيم بذلك المزاج الخاص والأسلوب المتميز الذي عرف به. ‬ويتميز الرمز في أدب توفيق الحكيم بالوضوح وعدم المبالغة في الإغلاق أو الإغراق في الغموض؛ ففي أسطورة ‬إيزيس ‬التي ‬استوحاها من كتاب الموتى فإن أشلاء أوزوريس الحية في الأسطورة هي مصر المتقطعة الأوصال التي ‬تنتظر من ‬يوحدها ويجمع أبناءها علي ‬هدف واحد.‬ و(عودة الروح) ‬هي الشرارة التي ‬أوقدتها الثورة المصرية، ‬وهو في هذه القصة ‬يعتمد علي ‬دمج تاريخ حياته في الطفولة والصبا بتاريخ مصر، ‬فيجمع بين الواقعية والرمزية معا على ‬نحو جديد، ‬وتتجلي مقدرة توفيق الحكيم الفنية في قدرته الفائقة على ‬الإبداع وابتكار الشخصيات وتوظيف الأسطورة والتاريخ على ‬نحو ‬يتميز بالبراعة والإتقان، ‬ويكشف عن مهارة تمرس وحسن اختيار للقالب الفني الذي ‬يصب فيه إبداعه، ‬سواء في القصة أو المسرحية، ‬بالإضافة إلي ‬تنوع مستويات الحوار لديه بما ‬يناسب كل شخصية من شخصياته، ‬ويتفق مع مستواها الفكري ‬والاجتماعي؛ وهو ما ‬يشهد بتمكنه ووعيه. ‬ويمتاز أسلوب توفيق الحكيم بالدقة والتكثيف الشديد وحشد المعاني والدلالات والقدرة الفائقة علي ‬التصوير؛ فهو ‬يصف في جمل قليلة ما قد لا ‬يبلغه ‬غيره في صفحات طوال، ‬سواء كان ذلك في رواياته أو مسرحياته. ‬ويعتني الحكيم عناية فائقة بدقة تصوير المشاهد، ‬وحيوية تجسيد الحركة، ‬ووصف الجوانب الشعورية والانفعالات النفسية بعمق وإيحاء شديدين.


نزّله جمال عبد الناصر منزلة الأب الروحي لثورة 23 يوليو، بسبب عودة الروح التي أصدرها توفيق الحكيم عام 1933، ومهّد بها لظهور البطل المنتظر الذي سيحيي الأمة من رقادها. ومنحه جمال عبد الناصر عام 1958 قلادة الجمهورية، وحصل على جائزة الدولة التقديرية في الآداب عام 1960، ووسام العلوم والفنون من الدرجة الأولى في نفس العام. ولم يذكر أن عبد الناصر منع أي عمل لتوفيق الحكيم، حتى عندما أصدر السلطان الحائر بين السيف والقانون في عام 1959، وبنك القلق عام 1966، حيث انتقد النظام الناصري ودافع عن الديمقراطية. ووصل الأمر أن عبد الناصر كان يستقبل توفيق الحكيم في أي وقت وبغير تحديد لموعد. وهو ما أكده الحكيم نفسه في جريدة الأهرام في 15 مارس 1965. بعد وفاة عبد الناصر عام 1970 وأثناء تأبين الزعيم سقط توفيق الحكيم مغمى عليه وهو يحاول تأبينه وبعد أن أفاق قال خطبة طويلة من ضمنها: 

اعذرني يا جمال. القلم يرتعش في يدي. ليس من عادتي الكتابة والألم يلجم العقل ويذهل الفكر. لن أستطيع الإطالة، لقد دخل الحزن كل بيت تفجعا عليك. لأن كل بيت فيه قطعة منك.

 لأن كل فرد قد وضع من قلبه لبنة في صرح بنائك إلا أن الحكيم في عام 1972 أصدر كتاب عودة الوعي مهاجما فيه جمال عبد الناصر بعنف.‏ ترتبت على عودة الوعي ضجة إعلامية، حيث اختزل توفيق الحكيم موقفه من التجربة الناصرية التي بدأت كما ذكر: يوم الأربعاء 23 يوليو 1952 حتى يوم الأحد 23 يوليو 1973، واصفا هذه المرحلة بأنها كانت مرحلة عاش فيها الشعب المصري فاقد الوعي، مرحلة لم تسمح بظهور رأي في العلن مخالف لرأي الزعيم المعبود. وأعلن في كتابه أنه أخطأ بمسيرته خلف الثورة بدون وعي قائلا: 

العجيب أن شخصا مثلي محسوب على البلد هو من أهل الفكر قد أدركته الثورة وهو في كهولته يمكن أن ينساق أيضا خلف الحماس العاطفي، ولا يخطر لي أن أفكر في حقيقة هذه الصورة التي كانت تصنع لنا، كانت الثقة فيما يبدو قد شلت التفكير سحرونا ببريق آمال كنا نتطلع إليها من زمن بعيد، وأسكرونا بخمرة مكاسب وأمجاد، فسكرنا حتى غاب عنا الوعي. أن يري ذلك ويسمعه وأن لا يتأثر كثيرا بما رأي وسمع ويظل علي شعوره الطيب نحو عبد الناصر. أهو فقدان الوعي. أ‎هي حالة غريبة من التخدير. 

في فبراير 1972 كتب بيده بيان المثقفين المؤيدين لحركة الطلاب، ووقّعه معه وقتذاك نجيب محفوظ. وساءت بعدها علاقة توفيق الحكيم مع محمد أنور السادات حيث قال السادات وقتذاك "رجل عجوز استبد به الخرف، يكتب بقلم يقطر بالحقد الأسود، إنها محنة أن رجل رفعته مصر لمكانته الأدبية إلى مستوى القمة ينحدر إلى الحضيض في أواخر عمره". حاول بعدها محمد حسنين هيكل جمع توفيق الحكيم مع السادات ونجح بذلك بعد حريق مبنى الأوبرا.

معارك أدبية

اشتهر توفيق الحكيم على مدى تاريخه الطويل بالعديد من المعارك الفكرية التي خاضها أمام ذوي الاتجاهات الفكرية المخالفة له؛ فقد خاض معركة في أربعينيات القرن العشرين مع الشيخ المراغي شيخ الأزهر آنذاك، ومع مصطفى النحاس زعيم الوفد، وفي سبعينيات القرن العشرين خاض معركة مع اليسار المصري بعد صدور كتاب "عودة الوعي"، وكانت آخر معارك توفيق الحكيم الفكرية وأخطرها حول الدين عندما نشر توفيق الحكيم على مدى أربعة أسابيع ابتداء من 1 مارس 1983 سلسلة من المقالات بجريدة الأهرام بعنوان "حديث مع وإلى الله".

آراء معاصريه من الكبار

* طه حسين أختلف الحكيم مع طه حسين في الأسلوب، إلا أنهم أقر له بأنجازاته، حيث قال طه حسين: "إن الحكيم يفتح باباً جديداً في الأدب العربى هو باب الأدب المسرحى الذي لم يعرفه العرب من قبل في أي عصر من عصورهم. إلا أنه انتقده في مسرح العبث، وذلك في مسرحية الأيدي الناعمة والتي قام بدور البطولة بها وقتها يوسف وهبي، فقد نقل عن طه حسين قوله: "إن (أخانا توفيق الحكيم  يحاول أن يكون شخصاً آخر، فرنسياً يعيش في باريس، ولا علاقة له بالقاهرة ومصر واللغة العربية، إن مسرح العبث عند الحكيم ثقيل الدم، ولا يبعث على الضحك، واذا ضحكنا فعلى المؤلف وليس مع الممثلين!، إن في فرنسا شعراء عبثيون ولكن دمهم أخف من ظلهم، أما توفيق الحكيم فهو ثقيل الدم والظل معا.

رد الحكيم على تعليق طه حسين قائلا:

طبعاً مش عاجبه كل اللي أنا قلته، أنا عارف هوه عاوز واحد يقول 2 + 2 = 4، يقولها بصوت هامس وبصوت عال ويلحنها محمد عبد الوهاب وتغنيها أم كلثوم، ولكن لا يوجد في الدنيا شيء بهذا الوضوح ولا هذا المنطق، بلاش الدنيا، ان الإنسان نفسه عقدة العقد وليس في السلوك الإنساني هذه البديهيات وليس ضرورياً.

* محمد حسنين هيكل اشترك مع الحكيم في العمل في جريدة أخبار اليوم وقال عنه : أنا كنت مبهورا بالأديب والفنان وهو كان مبهوراً بالصحفي.

* كما تعرض الحكيم لنقد لاذع من محمد لطفي جمعة، الذي يقول في مذكراته:

"إن جمود قريحة الأستاذ توفيق الحكيم أمر لا شك فيه، فإنه لم يبتكر شيئًا بل عاش علي إنتاج الأقدمين والجدد، مثال ذلك أنه انتحل قصة أهل الكهف كما وردت في القرآن وتاريخ جيبون وكتاب Looking Backward، ثم اتخذ اسم شهرزاد وصنع قصته وكتاب البخلاء وغيره وحياة الرسول ووضع كتابًا، وقصة تمثيلية فرنسية اخترع منها المنتحرة، ثم انتحل قصة نهر الجنون ونسبها لنفسه وهي بالإنجليزية في دائرة المعارف لتشامبرز قرأتها بنفسي.." .

* وزير التعليم القباني انتقده بشدة قائلا لعبد الناصر: "إن توفيق الحكيم ليس إدارياً وإنه كسول وكونه أديباً مشهوراً ليس معناه أنه يصلح لإدارة دار الكتب. وطالب عبد الناصر بإقالته، إلا أن عبد الناصر قال: "لا أرضى للثورة أن تضع هذه النقطة في تاريخها فقدم القباني استقالته إحتجاجا على تمسك عبد الناصر بالحكيم.

ومن أعماله

رواية: راقصة المعبد                              يوميات نائب في الأرياف


مسرحيات:  شهرزاد          زهرة العمر              رصاصة في القلب

رحلة بين عصرين           رحلة إلى الغد             سليمان الحكيم

حديث مع الكوكب                ثورة الشباب               تحديات سنة 2000

تحت شمس الفكر                     بين يوم وليلة             بيجماليون

براكسا أو مشكلة الحكم                   ايزيس                  الورطة

الملك أوديب            الطعام لكل فم                       الصفقة

السلطان الحائر           الرباط المقدس               الحمير

الأيدي الناعمة             أشواك السلام                  صاحبة الجلالة

فن الأدب         محمد                   مصر بين عهدين

مصير صرصار           نشيد الإنشاد                    قالبنا المسرحي
  
شمس النهار                  الأحاديث الأربعة                   عودة الوعي

أشعب ملك الطفيليين                  التعادلية                               الخروج من الجنة

العش الهادئ           لعبة الموت                       أهل الكهف

بنك القلق             تحت المصباح الأخضر            سرّ المنتحرة       ليلة الزفاف         


ولقد نال العديد من الجوائز منها:

رئيس اللجنة العليا للمسرح بالمجلس الأعلى للفنون والآداب سنة 1966.
مقرر للجنة فحص جوائز الدولة التقديرية في الفنون.
نائب فخري بمجلس الأدباء.
رئيس للهيئة العالمية للمسرح.
عضو في المجلس القومي للخدمات والشئون الاجتماعية.




شارك المقال

فيس بوكتويترجوجل +