د. إيمان الأمير "تكتب": عم حسن - مقال



عم حسن  - مقال


بقلم: د. إيمان الأمير



في حياة كل منا عم حسن ذلك الرجل البسيط جميل الطلة الذي يطالعك بابتسامته كل صباح. يعرف مشروبك المفضل وأوقات طلبه. كم مقدار من السكر. يدرك حاجتك للقهوة قبل أن تطلبها. يدعوا لك حين يراك مهمومًا ويفرح معك حين يري ابتسامتك.

هل فكرت مرة في حياة عم حسن؟ كيف يأتي من الريف تاركًا عائلته ليعود لها كل أسبوعين أو شهر؟ يأتي ليلًا يوم السبت ليكون في استقبالك في بداية الأسبوع.  يقضي يومه بين المكاتب يجيب طلب هذا ويوزع الأوراق هنا وهناك. ساعات من العمل المتواصل لتذهب أنت إلى بيتك ويبقى هو في انتظار اليوم الجديد.

دائمًا ما يمر الناس في حياتنا كل يوم ونكاد لا نلاحظهم من شدة انشغالنا. إن غابوا عنا نفتقد ما يقدمونه لنا وقليلًا ما نفتقدهم أنفسهم. ربما أخذ عم حسن بعض الإجازات لكن طلباتنا ما زالت مجابة من قبل آخرين. هل تفتقده حقًا أو تسأل أين ذهب؟ سؤال طرحته على نفسي وأترك الإجابات لكم.

أشاهد هذا الرجل منذ أكثر من عشر سنوات ولا أعرف عنه الكثير. سألته يومًا عن قريته وأولاده وبيته هناك. فاجئني عم حسن بدعوته لي لزيارة البلدة والتعرف على ريف مصر وركوب المركب في النيل. بسيطة هي دعوته وعفوية ولكنها صنعت ليومي بهجة غير اعتيادية. يعيش عم حسن بين الشركة ومنزله منذ أكثر من ثلاث عشرة أعوام. لا يرغب في تغيير مهنته ولا يمل من كثرة طلباتنا التي لا تنتهي.

في مرة من المرات أخبرني عم حسن بأنه سيسافر للعمرة وماذا أرغب في الدعاء ليدعوا لي. فرحت به كثيرًا وسألته الدعاء بصلاح الحال وأهديته بعض الكتيبات والشرائط ليستمع لها قبل سفره. عاد من عمرته وأخبرني أنه عندما رأى الكعبة كنت أول من تذكرهم ودعا لي هناك. لا يوجد كنز في الدنيا أكبر من أن يتذكرك أحدهم في دعائه في هذا المكان.

أحضر عم حسن الشاي وتغامزنا عليه أنا وزميلي بأن الخدمة لم تعد ممتازة وأصبحت نصف نجمة. تلك جملتي الشهيرة له عندما أمازحه. قال له زميلي نريد تحسين الخدمة ليجعلني أكتب عنه. تبسم عم حسن وقال إنه ينتظر الموضوع ليقرأه. عم حسن يستحق أكثر من الكلمات التي يمكن أن تكتب عنه. إنه رفيق العمل الذي تنساه ويذكرك ويعرف وقت حاجتك إليك ليأتي من نفسه.

كم مرة مر في حياتك عم حسن ولم تدركه. كم مرة جال بخاطرك أن تشكره وتكاسلت عن ذلك. كم مرة غاب عنك عم حسن واكتشفت أن وجوده مهمًا لاستكمال يومك وإنجاز مهامك.  تحية تقدير وإعزاز لعم حسن ولصنعه الجميل. تحية لكل عم حسن غفلنا عن شكره في زحام الحياة.


شارك المقال

فيس بوكتويترجوجل +


الإبتساماتإخفاء