أحمد عيد: جريمة ديستويفسكى وعقاب الضمير




 جريمة ديستويفسكى وعقاب الضمير


بقلم: أحمد عيد


عندما يقرأ المرء لديستويفسكى ينتابه الخجل؛ لأن ذلك الروسى النحيف أجاد الغوص فى أعمق أعماق النفس البشرية.. شخصية راسكولينكوف جديرة تمامًا بأن تكون لغزًا فريدًا.. أمام علم النفس، فى هذه الملحمة يضاجع الكاتب الصراع داخل الإنسان.. الصراع بين الخير والشر.. الصراع بين الرحمن و الشيطان فى أعماق الإنسان. راسكولينكوف الذى ارتكب الجريمة، فرض على نفسه عقابًا شديدًا قاسيًا ألا و هو عقاب الضمير الذى يعتبر أعتى و أشرس من عقاب الإنسان..

أضاء الكاتب أركان الإنسانية فى علاقة راسكولينكوف بأمه و أخته اللتين أحبهما حبًا شديدًا, و كان حبهن له من أقصى أنواع العذاب فى نفسه.. شخصية عملاقة حقًا كان راسكولينكوف هذا.. أرشح تلك الملحمة للجميع ..

نتحدث اليوم عن أحد أهم الأعمال فى تاريخ البشرية، الجريمة و العقاب للكاتب الروسى ديستويفسكى الذى أجاد الغوص فى أعمق أعماق النفس، بكلماته و شخصيات رواياته التى لن تنساها البشرية عامة..

ديستويفسكى فى هذا العمل يقدم لنا جريمة قتل و لكن المحرك لهذه الجريمة فى ظاهر الأمر؛ لذا نظرت للأمور بنظرة سطحية هو السرقة, و لكن إذا دخلت إلى التفاصيل بعمق لوجدت أن القاتل لا يمكن أن يكون بشرًا.. هو إنسان مرهف المشاعر و لكن تسيطر عليه أفكار فريدة للغاية أفكار تهز كيان الإنسان راسكولينكوف اتخذ لنفسه ستارًا ليبرر لنفسه جريمة القتل ألا و هو أنه حين يقتل تلك الغابرة فإنه يطهر الإنسانية من شرورها.. يتصارع تحت جلده النقيضين الخير و الشر، لكن ديستويفسكى جعلنا نقع فى شراك حب راسكولينكوف لما عرضه من مشاعر نبيلة..

لن أخوض فى الشخصيات و الأحداث لن أتحدث عن كابوس أخت القاتل، لن أتحدث عن قصة الحب التى عاشها البطل مع حبيبته صونيا..

مشهد النهاية المؤلم كل هذه تفاصيل أدعو الجميع للتعرف عليها كما اعتدنا من إله السرد.. براعة وصف الحالة النفسية للأبطال، هنا لم يهتم ديستويفسكى بوصف الجريمة الدموية قدر ما اهتم بوصف خطوات البطل فى طريقه لتنفيذها هو يعد الخطوات, و يصف مشاعر راسكو فى كل خطوة..

 ديستويفسكى برهن هنا على أن عقاب الضمير أقوى كثيرًا من عقاب المحاكم و السجون، رأيت فى كلماته أن لكل فرد منا قدرة عجيبة على ارتكاب أبشع التصرفات و الجرائم.. بل أيضًا الحب تناقض غير طبيعي، كله يحدث حين تلح على المرء فكرة أو مبدأ معين، ديستويفسكى لم يقدم للإنسانية أعمالًا كثيرة و لكنه قد نجح فى خلق شخصيات غريبة جدًا فى أعماله منها إيفان كرامازوف من رواية الأخوة كرامازوف، الأمير الأبله، راسكولينكوف فى الجريمة و العقاب.. و تلك الشخصيات نجحت فى تحدى علم النفس ببراعة؛ لما تحتويه من غموض رهيب ..






ان كل شيء في متناول ايدينا ... ولكننا نترك كل شيء يفلت منا .. وتحت نظرنا بسبب جبننا ... لكم اتشوق لمعرفة ما يخيف الناس اكثر من اي شيء آخر 

***

اذا كنت خائفا منذ الآن بهذا الشكل .. فكيف ستكون حالتي اذا جئت يوما ما فعلا اواجه الصعاب واقرر ان انفذ مشروعي !


***


هنالك اشخاص نجهلهم تماما .. ولكن ... عندما نلتقي بهم نشعر بشيء يدفعنا الى التقرب منهم .. حتى قبل ان نبادلهم حديثاً 


***


يا سيدي .. الفقر ليس عيباً او نقيصة .. وهذه حقيقة ! 


***


من المؤسف انه لم يعد هنالك شخص نذهب اليه .. عندما لا نعود نعرف الى اين نتوجه .. فيحتم على كل امرىء ان يكون قادرا على التوجه الى جهة ما اذ يصدف احيانا انه لا مناص من تحديد اتجاهنا في وجهة ما ! 


***


لا بأس دعه .. فهو يريد ان يستر حقيقة نفسه عن الناس بفظاظته وهزئه بهم !


***


ان التفكير فقط بالشر يقلق تلك النفوس البسيطة .. اجل .. ان اصحابها يغمضون عيونهم بايديهم كيلا يروا الحقيقة .. فاذا ما ادركوا الواقع والحقيقة جابهتهم الصدمة بعنف 


***


ان من الافضل للمرأة ان تأكل كسرة خبز يابسة .. وان تنهل قطرة ماء على ان تورط نفسها مع رجل لا يهتم الا بجسدها .. وتبيع روحها اليه ..وكيف يمكنها ان تتنازل عن حريتها في سبيل قضية تتعلق بالترف فقط ! ان حريتها لا يمكن استبدالها حتى ولا ببلاد " سلاسفيك هولستين " فأحرى ان لا تستبدل بذلك العجوز الغني !


***


انها تبيع نفسها .. انها تبيع كل شيء .. جسدها .. روحها .من اجل اخيها ووالدتها . اوه .. عند الحاجة نحاول قتل عواطفنا وحريتنا وراحتنا وحتى ضميرنا كل ذلك من اجل امرٍ بسيط ( تبت هذه الحياة ) .. من اجل اسعاد الآخرين 


***


اليس من السخف اننا احيانا نختلق الاعذار التي تبرر اعمالنا الخاطئة .. ونأخذُ دروساً في تهدئة النفس بعض الوقت .. وفي اقناع ذواتنا بان ما حدث كان من الواجب ان يحدث على ذلك النحو الذي حدث فيه .. اليس ذلك سخفاً !!


***


في الحالات المرضية تتميز الاحلام غالبا برونقها ..ووضوحها .. وتشابهها الكبير مع الواقع .. فقد تتشكل امام الحالم لوحات رهيبة .. ولكن اخراجها وتسلسل تمثيلها يبدوان معقولين .. ويشتملان تفاصيل دقيقة وغير مرتقبة .. ولكنها منسجمة بشكل فني مع مجمل اللوحة .. بحيث ان الحالم ما كان ليستطيع ان يتصور مثلها في يقظته 


***


يكفي ان اظل محافظا على قوة ارادتي وبعد تفكيري .. وبهذا سوف تنهزم كل الصعوبات .. كل بدورها .. واحدة تلو الاخرى 


***


ان الخطأ يمكن تبريره .. لانه الطريق الموصل للحقيقة .. ولكن ما يؤلمني هو انهم يخطئون .. وانهم يتمسكون بخطئهم !!


***


ان الانسان لا يعلم الكثير الا اذا تعمق في دراسة الاجيال الجديدة 


***


ان العلم يقول احب نفسك قبل جميع الناس .. اذ كل ما في الكون قائم على المصلحة الشخصية 


***


انك عندما تحب نفسك فقط .. فانك تستطيع ان تتدبر امورك كما ينبغي 


***


انا الذي كنت مصمما على الحياة .. ولو حتى في مكان لا يتسع الا لموطىء قدمي .. ماذا حدث لي !


***


نحن جميعا دون استثناء .. مازلنا في صفوف الحضانة فيما يتعلق بالعلوم والتطور والتفكير والمثل العليا .. فنحن نكتفي بان نعيش على حساب ذكاء الاخرين .. لقد طبعنا على ذلك .. اليس كذلك ؟ 


***


ان الثمالة يا سيدي ليست عذرا مبررا لما قمت به .. بل هي فوق ذلك سبب يقلل من فعالية اي عذر ستأتي به لاحقا 


***


ان قوة المنطق لا تكفي ان للقفز فوق الطبيعة


***


كل اولئك الذي يخرجون على ان يكونوا عاديين .. كل اولئك الذين هم قادرون على ان يقولوا شيئاً جديدا .. حتى لو لم يكن ذا اهمية .. ان اولئك جميعا ينبغي لهم ان يكونوا من جراء طبيعتهم .. مجرمين بالضرورة .. الى حدا ما ! .. والا فانه يستحيل عليهم ان يخرجوا عن عادات الاخرين .. ولا يمكنهم بالطبع ان يرتضوا بالاستمرار على اساس الابقاء عليها .. وهذا مرة ثانية عائد الى طبيعتهم .. وفي رأيي ان عليهم واجب عدم الرضى بالاستمرار .. حسب تلك العادات القديمة 


***


أتعلم .. ينبغي وجود عشرة الالاف شخص عادي لكي يخرج واحد منهم أكثر استقلالية وربما ينبغي وجود مئة ألف شخص لكي يخرج رجلا اكثر حرية !


***


اتظن ان للقلب منطق .. الا تظن انك تسيء الى نفسك بهذا العمل اكثر من اساءتك الى اي شخص آخر ؟


***


ان هنالك بعض الاهانات التي مهما يدلل في سبيلها من اريد بها او يطلب العفو منه .. فانه من المستحيل تجاوزها .. فهنالك لكل شيء حدود من الخطورة اجتيازها .. اذ لو تجاوزها المرء لاستحال عليه ان يتراجع عنها 


***



لم يكن امامها سوى ثلاث سبل .. فاما ان تنهي حياتها .. واما ان تنتهي الى دار المجانين .. واما ان تندفع الى احضان الرذيلة التي تلبد الذهن وتحجر القلب .


اقرأ ايضًا للكاتب:أحمد عيد 





شارك المقال

فيس بوكتويترجوجل +


الإبتساماتإخفاء