شيخ الشعراء "محمد محمد الشهاوي": قصيدة "أندلسيّة"





شيخ الشعراء "محمد محمد الشهاوي": قصيدة "أندلسيّة"


في فجاج السّرِّ أو في العَلَنِ
رَعَوِيٌّ في المواجيدِ نَشَا

أَيُّها الوجدُ الذي يَملَؤُني 
منذ أن كنتُ صَبِيّاً دَهَشَا

لي حبيبٌ حُبُّهُ يأخذُني 
أبدًا منّي إلى حيث يَشَا 

هو مَحْيايَ وإن لم يَحْبُني 
وِردُهُ إلا الجَوَى والعطَشَا 

كلّما ناديتُهُ راوَغَني 
آهِ لو يُدرِكُ ما بي ذا الرَّشا

في مَنافِيهِ اصطَـفَى لي وَطَنِي
مُسْتَجِيبًا لِدَعَاوَى مَن وَشَى

هل دَرَى ظَبْيُ التَّجَنِّي أنَّني
مَن بِـصَهْباءِ سِواهُ ما انتَشَى؟

لم يُقَــصِّرْ، لم يُسَوِّفْ، لم يَنِ 
خَـطْـوُ قلبٍ كم لِلُقْياهُ مَـشَى

فلماذا - يا تُرَى - يَهجُرُني
وهو منّي ساكنٌ كلَّ الحَـشَا؟

أيُّها السَّارقُ - دومًا - مَأمَنِي 
إنَّهُ السِّرُّ - بِرغْمي - قد فَشا 

لم يَعُدْ يعرفُ طَيْفَ الوَسَنِ 
جَـفْنُ صَبٍّ بالتَّباريحِ احْتَـشَـى

هكذا حالُكَ يا ابْنَ الشَّجَنِ 
كُلَّما الليلُ دُجَاهُ أَغْطَـشَا 

ثُمَّ ما تفعلُ - يومًا - "لَيتَنِي"
لِـجَـوٍ قد حَلَّ فَقْرًا مُوحــِشَا؟

بِـسِواهُ الـسُّهْدُ - خِدْنًا - ما عُنِي
وبِهِ هَوْلُ النَّوَى قد بَطَـشَا 

ما كثيرٌ أن يُغَنِّي أُرْغُنِي:
مَن لِمَنْ بالدَّمعِ - شوقًا - أَجْـهَشَا؟!










شارك المقال

فيس بوكتويترجوجل +


الإبتساماتإخفاء