ندى إبراهيم الأحمد: استيطانٌ فاشل!




 استيطانٌ فاشل!


بقلم: ندى إبراهيم الأحمد   -   السعودية


قلّما نستقصي المهد الموءود، ونشارك الأسْر المعهود، لأننا أحرار!
وحينما تخرسنا لغة الأمان، نجد النفس كهِلة، ثقيلة الحِمل، مكظومة 
الأسى، غير عابئة بما خلف المضائق والشطآن، مسلوبة من حاسة 
الاستشعار!
بل ومن حِسّ الوِحدة المرجو من كل إنسان للإنسان.

أن تُسلب الهويّة، وتنتهك أرضية الولادة، وتُقسر أن تعيش عليها دونما
انتماء وحب، بل وأن ترتاد العمل والوظيفة بشرط إتقان لغة دخيلة، لهو 
سمّ نفّاد، يحرق أوردة الحياة والحراك، يغتالك إلى حيث الهاوية، لتبقى 
طُعمًا سائغًا، يصطادون بك الكواسر، أو ينهشونك إذا جاعوا، لا فرق.

أن تُحزّ و تُنحر الأسس المادية والمعنوية التي يقوم عليه المجتمع، 
وتُضرب الوحدة القبلية والأسرية، وتُمزّق الوطنية كما تُمزق الذات 
في محضر الحسرة والفوات؛ لهو أمر مقيت شنيع، لا حظ له ولا بالقليل
من إرادة الحق: (ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ) المنافقون : 8

وتحت كفن الكرامة ننال الخلود والبقاء!
يبقى دم الشهيد حيّا يخُط الثأر نديّا لا يجفّ، لا يبهت، على جبين الزمن، 
يرتسم حرًّا في الأفق، يبقى عالقا كالنسيم، يُسقينا نفَسَ العدالة،
يذكّرنا بأصالة الروح إذ تسمو، إذ تلقى الرضوان، هناك بين الورد
والريحان، في الجنان!

( المؤمن أشد حرمة من الكعبة)، فماذالو انتُهكت هذه الحرمة، 
هذه الوطنية، هذه الهوية، هذه الديانة الإسلامية؟!
ومعها اللغة الآسرة، لغة القرآن والمعجزة!
ماذا لو طُمست ثم أذيبت تحت سحق الاستكبار، بين أشرعة 
القصف والاستعمار، بين متاهات الاحتلال، وتحت أنقاض الغرب!

مائة واثنان وثلاثون سنة من المواطنة الصورية، والنزف الحقوقي، 
والقهر الذي لا يمكّن على فعل شيء، خليقة باستنهاض الهمم، 
وباندلاع المقاومة، والعزم على التظاهرات، ورفض الانتهاك بكل
ما أوتي الشعب من قوة، ولكن هيهات للهتافات أن تُسمع، إلا أن
تكون ضحية سلاح، كما كانت الأجساد ضحية هوان، فتموت
رشقا بالرصاص!

هنا .. لا بد من الحرب، بل الثورة المسلحة، لا بد من عرس دم
على مسرح الإباء!

ليست ثورة 61 في العراق، وليست ثورة 25 مايو 2000 في لبنان،
كما وليست ثورة سابقتها، 1991 في الكويت، وليتها كانت ثورة القدس!
إنما هي ثورة المليون ونصف المليون شهيد! التي أُقيمت على كبرى
المساحات الأفريقية، وأشدها عراقة.

منذ عام 1830م والنمو الحضاري والمجتمعي راكد، والمدارس 
والمعاهد مُعطّلة،، واللغة العربية مُهانة مٌقصاة.
حتى أخذوا يُشهرون عبارة دموية مفادها:" إن العرب لا يطيعون 
فرنسا إلا إذا أصبحوا فرنسيين، ولن يصبحوا فرنسيين إلا إذا
أصبحوا مسيحيين"
قضوا على الدين كانقضاضهم على الهوية.
أشاعوا اللغة الفرنسية، وكذا لغة البلاد العامية، لتعود الفصحى القهقري!

دنّسوا الأرض بالأحقاد، وعبث فيهم الاعتقاد بأن الإنسان حيوان 
بالأصل فأحلّوا إبادته.
ولكن المواطن الأمازيغي، البربري، الشعب الأصيل وقف موقف 
العداء والأنفة والحمية، ولم يتجاوب البتة مع السياسة الوحشية الدخيلة.
رغم ما اتُهم به الشعب المسكين، من أنه شعب يعيش على 
هامش التاريخ، إلا أنه رسم لبطولاته مجدا على جبين الحدث
وفي ناصية الثبات.
هبّ الشعب منقذا للإنسانية بشعار:" الإسلام ديننا، والعربية 
لغتنا، والجزائر وطننا"
فبوركت يا عبدالجليل باديس على ما أوقدته في الشعب 
من همّة وعزم وقيام.

كانت موجة التطهير عاتية على العدو، ساهمة، نافذة،
ذات مصير حتمي، حفَل بها عام 1954م مجدًا ثائرا، ونصرًا،
وفتحا جديدا، تداعى وفرّ منه المليون مستعمر فرنسي في 
الجزائرالحبيب!
استمر النضال، والتضحية أكثر من سبع سنوات، ولكنه كان مستَحقا!

ليكون الخامس من يوليو 1962م عيدا للاستقلال، للحياة كما هي حياة.

سلام للشعب الأشم، للبسالة، للعروبة، للكفاح، لراية الصمود الحقيقة.
سلام عليكم أيا جارنا العربي، 
من سماء السعودية إلى سماء الجزائر قبلات مجد وفخر، 
وعناق عماده الوحدة والإخاء،
وتراتيل ود تسفح من رابية العلا،
صوب الدماء الطاهرة، 
والجراحات الغائرة الثائرة.
انحناءة تقدير للأمين
عمار سعداني،
ومن شايعوه في جبهة
حزب التحرير.
ويوم اندلاع الثورة 1 نوفمبر سيبقى
إرهاصا في وجه العدو!
وسْمًا للأصل العربي!
فشكرا شكرا



شارك المقال

فيس بوكتويترجوجل +


الإبتساماتإخفاء