شيخ الشعراء "محمد محمد الشهاوي": قصيدة "مُحاورة"




 قصيدة "مُحاورة"




تحَاورتُ والدَّهْرَ،
قُلْتُ:
لماذا المياهُ تغيضُ؟
تنهَّدَ وَهْوَ يَقُولُ:
كذا كُلُّ شيءٍ غَدَا في الزَّمَانِ المريضْ!
تَحاورْتُ والنَّهْرَ،
قال الأبَدْ:
هُو الماءُ/ ما ينْفَعُ النَّاسَ.. ضاعَ
ولم يَبْقَ
غَيْرُ الزَّبَدْ!
تحاوَرْتُ والشِّعْرَ:
أينَ الذى نَرْتَجي من أغانٍ جديدةْ؟..
تَمَلْمَلَ -وَهْوَ يُغَمْغِمُ مُمْتَعِضًا-:
في زحام الوجُوه البليدةْ
تموتُ القصيدةْ
ويطفو على السَّطحِ
وجهُ النّشَازِ الْبَغيضْ!
...
...
...
أطيلي التَّهَدُّجَ -في أُفْقِنَا- يا حمامةْ..
-أَسًى-؛
إنَّهُمْ يَشْنُقُونَ الْقَمَرْ!
أطيلي التَّهدُّجَ -في أرضنا- يا حمامةْ
-جَوًى-؛
إنَّهم يَحْرِقُونَ الشَّجَرْ!
أطيلي التَّهَدُّج -في كَوْنِنَا– يا حمامةْ
ففي كلِّ ناحيةٍ:
مَزْلَقٌ للغناءِ،
وفي كُلِّ مُنْعَطَفٍ:
قُمقُمٌ للوَتَرْ!
أطيلي التَّهَدُّجَ؛ ليس الفتى من حَجَرْ..
تمرُّ عليه الحوادثُ
-واحدةً تِلْوَ واحدَةٍ-
دونما جَزَعٍ أو سآمةْ
...
...
أطيلي التَّهَدُّجَ..
إنَّ سَفَرْجَلَةَ القلبِ صارتْ كُرَةْ
يُدَحْرجُها الدَّهْرُ
بينَ القَذَى والكَدَرْ!