أحمد عيد: ألبير كامو.. الغريب جدًا





ألبير كامو.. الغريب جدًا

بقلم: أحمد عيد 


على الكتاب أن يكون الفأس التى تكسر البحر المتجمد فينا.
"كافكا"

 ترددت كثيرًا حتى واتتنى الجرأة على كتابة تلك الكلمات عن هذا العمل الأدبى الفريد الذى تم تصنيفه ضمن أهم خمسين رواية فى تاريخ الأدب.. بدأ الكاتب روايته بصدمة عنيفة جدًا للقراء.. ليلقى على عواتقهم عبئًا شديدَا لن يمر مرور الكرام (ماتت أمى اليوم.. ربما أمس لا أدرى) ما هذا يا كامو؟ هل هناك من يكون مستهترًا لهذه الدرجة؟ قلت أن كامو سيُقدم لى شخصًا غريبًا لم أر مثله من قبل.. و توالى كامو فى إطلاق الأعيرة النارية على القارئ.. ليجد أن هذا الشخص المختل يذهب إلى السينما و السباحة و يمارس حياته بكل استهتار, و لا يعبأ بما بدر منه فى مراسم دفن والدته.. و يقتل رجلًا و يُحاكم و يُحكم عليه بالإعدام.. هل هذا كل شيء؟ نعم كل شيء..

أنهيتها فى جلسة واحدة و ظللت أفكر فى شخصية البطل طوال الليل و قرأت مذكرات كامو بعدها.. و قررت أن أعيد القراءة مرة أخرى: حتى أحاول أن أصل إلى المغزى من تخليد تلك الرواية و اعتبارها من قمم الأدب.. مرة أخرى (ماتت أمى اليوم .. ربما أمس لا أدرى) كيف لا يُبالي الإنسان بموت أمه؟؟ حسنا ماذا بعد؟ يجد "ميرسول" صعوبة و مشقة فى إخبار رئيسه فى العمل عن حاجته لإجازة ليدفن أمه.. هل تجد طلب الإجازة دائمًا ممن يرؤسك فى العمل بالأمر اليسير؟..

يدخل إلى المطعم ليخبر أصدقاؤه بوفاة أمه و يجلسون يلقون إليه كلمات التعزية و المواساة لكن هل تحب دائمًا ان يتحدث البشر عما يؤلمك و هل ترحب باقتحام الناس لأدق أمور حياتك؟؟ حسنًا.. كامو يلعب هنا على جمع كل الجوانب السلبية و الخمول فى شخصيات البشر, ووضع كل هذا فى شخصية البطل.. ماذا بعد يا سيد كامو.. البطل يُشعل لفافة تبغ أمام تابوت أمه و ما المشكلة هى ميتّة و هو حى يريد التدخين.. لا يعرف سن أمه.. هل تعرف سن أمك؟؟

و يستمر البطل طوال الأحداث فى الترنح فى منطقة ضيقة كثقب الإبرة وهى رد فعل الإنسان.. قالوا لنا قديمًا فى الفزياء أن القانون الوحيد السليم فى الطبيعة هو أنه عندما يسقط أى جسم فإنه سيسقط لأسفل.. قدم كامو براهين لهذا.. دون الخوض فى الأحداث.. هل يحتاج المجتمع لمن يبكون فى جنازات أمهم؟ أم يحتاج لمن يتصرف بصدق؟ هل عدم البكاء فى الجنازة يعتبر نوع من العقوق؟

عشت مع هذا العمل أيامًا سوداء بالرغم من أنها ليست القراءة الأولى.. لكن لأن هذه المرة قد دخلت إلى منطقة محظورة و هى أن كامو قد جمع كل ما يخشاه البشر و يستحون فعله أمام الناس, و يعتبرونه من أعمق أعمق أسرارهم, و نشره فى رواية حتى يقرأها الجميع.. أرشح هذه الرواية للجميع و لكن لدى طلب صغير.. هو أن تكتب أو تجمع النقاط المشتركة بين شخصيتك و شخصية ميرسول بطل الرواية.. و ترى ماذا سيكون رد فعلك على كل تصرف ألحقه ألبير كامو بجملة "لست أدري"؟؟..



اقرأ ايضًا للكاتب:أحمد عيد 





شارك المقال

فيس بوكتويترجوجل +


الإبتساماتإخفاء