محمد حسن: السيرة الحلوة (5) - مقال



السيرة الحلوة (5) - مقال





- أخبار مقال بكرة إيه ؟

تمام.... أفطر واقعد أكتب

ينتهي من الإفطار ، يغلي الماء جيداً ، يصب الشاي داخل "الكوب الزجاج" بيبقي طعمه أحلي من المج الصيني ، يفتح الكمبيوتر ، يملأ الغرفة حركة ذهاباً وإياباً ، ذات اليمين وذات الشمال ، يفتح ملف "word" ، يعيد الحركة نفسها مرة أُخري ، يجد عدسات النضارة وقد أصابها بصمات بنت أخته الصُغري ، يتحرك سريعاً ليجد منديلاً طبياً أو حتي ورقياً ، يمسح العدسات جيداً ويضعها علي عينه ، يبدو أن الرؤية أصبحت بالفعل أوضح ، لكنّه إكتشف ذرات من التراب علي شاشة الكمبيوتر والكيبورد "مايصحش كده" يفتش سريعا عن قطعة من القماش للتنظيف ، يُحضر معه زجاجة المياه ، ينتهي من نصفها يبدو أن الطعمية في الطريق للهضم عليك أن تساعد في إطفاء الحريق بكميات أكبر ، ينظر إلي الهاتف نظرة أخيرة ، لا إشعارات لا جديد ، يضع الهاتف علي وضع الصامت ليبدأ معركة جديدة مع تحدي الملل.

هكتب إيه ؟

يُقلب سريعاً في الكتب الموجودة علي ال hard فيجد بداية الخيط ، مقولة لعمرو بن العاص رضي الله عنه "لا أَملُّ ثوبي ما وسعني ، ولا أملُّ زوجتي ما أحسنت عشرتي ، ولا أملُّ دابتي ما حملتني ، إن الملال من سئ الأخلاق".

أيوا ، هو دا "الملل"...

يقفز إلي عقله الالآف من المنشورات علي فيسبوك التي تتخللها الحالة "يشعر بالملل"
آخر حوار جمعهُ بصديقهِ .

مالك ضارب بوز..

- زهقان , عيشة ملل..

مواقع التواصل بما لها وما عليها لا جديد ، الكل خبراء في كل المجالات ، تذكر صديق آخر علي فيسبوك كتب عن إقتراب الحرب العالمية الثالثة في السابعة والنصف صباحاً فابتسم وأكمل نومه وقتها.

وما الحل إذاً ...

ربما كان من السهل عليك قبل الأحداث الإرهابية الأخيرة أن تكتب خطاباً لصديقك الفرنسي تستدر عطفه وحنانه وتشكو إليه "الحالة" أملاً في أن يدعوك لتقضي معه عُطلة الشتاء.

ملتقطاً مزيداً من السيلفي أمام بُرج إيفيل ، لكن الفرنسيين أصبحوا يبغضون العرب بُغضاً شديداً ، وبالتالي "هيعمل seen" للخطاب ومش هيرد.

ما الحل حقيقةً في مواجهة شبح الملل ، اعتقد أن الحل في فهم المشكلة من الأساس نحن نعاني في الأصل من مشكلة فقدان الحركة من الدرجة الأولي ، وكسل بشكل مرعب ، أحدهم شكا إليّ أن سائق التاكسي أراد أن يُنزله قبل بيته بأمتار قليلة "علي حد قوله" فرفض بشدة وأدار المعركة بإمتياز وبما يلزم من أسحلة أولها ذكر عائلة السائق فرداً فرداً بكل صفات الخزي والهوان والطعن في الشرف حتي أجبر السائق علي توصيله حتي باب البيت ، نفس السلاح الذي إستخدمه باسم يوسف في حفل توزيع جوائز ال Emmy بنيويورك حتي ترتعد داعش من فصاحة سب وقذف الإعلامي الساخر باللغة العربية !

يتبادر إلي ذهني منطقياً أن الرفاهية هي الأزمة ، الإستسهال هو رأس الحربة والأفعي اللعينة للملل والزهق والإحباط ، لازلت أتذكر أيضاً مقولة الكاتب الأمريكي الشهير ديل كارنيجي "كلما ترفّه الجسم ، تعقدت الروح".

وبالتالي الأمر أصبح واضحاً , حدد ساعات الرياضة والقراءة "بعيداً عن التايم لاين" وحدثني عن مقدار الملل.

يقول الدكتور عائض القرني الداعية السعودي الشهير : أجمل السواعد سواعد العُمّال ، وأهنأ النُعاس نُعاس المتهجدين".

وهذا مايبدو واضحاً للجميع ، حتي الصور المنتشرة علي مواقع التواصل للعمال والفلاحين المبتسمين ، رغم التجاعيد وظروف الحياة ، السر يكمن في الحركة دائماً ، والقاعدة الأهم في الكون هي الحركة ، الشمس والنجوم والسُحُب والبحار والأنهار ، ومن يعاند القواعد عليه أن يجني ثمرة العناد ، لن تجد وصفة مثالية لمسح الملل بأستيكة ، حتي تلك النصائح المنتشرة هنا وهناك تبدو كوصفات الأعشاب التي نسمعها علي الشاشات لاتناسب الإختلاف بين هذا وذاك وربما ألحقت الضرر وليس النفع.

حتي كاتب المقال ستجده مختلفاً حين يكتب إليك من سلم المترو أو الميكروباص أو حتي من قلب الحدث ، عما سيكتب من داخل غرفته من حيث السكون الدائم لذلك كانت الجملة الشهيرة ملخصاً لكل ما فات.. (الحركة بركة).