محمود أشكناني: يومًا خارج المنزل - شعر





يومًا خارج المنزل - شعر 


شعر: محمود أشكناني


بعثرت أوراق الغياب
والتحفت مظلتي الشتوية
لأبعد دقائق الأنتظار
مشطت الشوارع،
بنظرات الشيب المبكر
والخطو السريع
أصافح ظلي ذهاباً وأياباً

ترمقني صغار العصافير

بأعينها السماء الصغيرة
يتدثرون بغصون الشمس
يقرأون التاريخ في جسدي
ينقرون صدأ الوقت،
من فوق ملامحي وجهي

تنخل الريح،

ذاكرتي
فوق،
بئر أحجار الروح
تستيقظ رائحة،
الأغاني والصور
تخبز الألوان،
بطين سمار وخز الوجع

بللت يدي،

بدموع مناديل،
أمي البحر العجوز
ونثرت بذور الغيم
خلف طاحون،
جبل الضرير
لينبت،
عشب النشيد
بسنابل ذهب
تلمع في أحداق الصغار
حين إشتعال الأفق،
بنجوم عباءة الليل

عرجت في رحلتي،

للداخل
خارج إيقاع،
ما تسمح به قليلاً
حدود،
مقومات الترجمة
بعرائس المسرح القومي
حيث الفصل الثالث
لعذاري المعبد،
ورقصة موت البجعة 
ومغامرات صديقي،
زوربا اليوناني

رتبت السحب،

علي خط النبيذ
وأعدت توزيع جنود،
جنكيز خان
خلف تل،
براءة الذئب الأخير
من دم القميص

إنتظرت،

بوادي قصاصات الرمل
مجموعة من الرفاق
لعبنا النرد سريعاً
"نصيحة أحد الرفاق"
الرابح يبقي وحيداً 
لا يؤنسة أحد،
في الطريق،
سوي ثرثرة الريح
فتعلمت،
فن الخسارة المبكر
وربحت عدداً من،
الرفاق،
لرحلتي،
في غسق درب الأفق

قابلني،

في منتصف الكلمات
حاملاً ظله الصغير
وبعض أشلاء الحروف
أخبرني،
عن سيفه الخشبي
وجده الشجر
من نسل أحفاد الصنوبر
وحقيبته القرمزية
ذات الأحرف الفرنسية الكبيرة
والجيوب الخريفية

قال،

إنه يحمل أصنام
المعبد المهجور
وخطابات أولاد كنعان
للمسيح الحيَّ،
في السموات

وقال،

في كاميرا،
عناوين أخبار المساء
أنه قابل،
العائد من الحرب
بلا ظل،
ونصف ساق خشبية
وثلاثة أوسمة نحاسية
وبعض الخيام
يتكئ علي قذيفة،
تذكار حرب
وبذور البارود
ليزرع المدافع
في طين،
تشبَّع بأحمر قاني الشهيد
خلف حقول الزيتون،
وأبراج تسبيح،
أجنحة الحمام

وعجوز،

في عمر الثلاثين!!
يجلس علي الرصيف
يعبئ تجاعيد جيبه 
بنبضه المتساقط ملحاً،
من العيون
يرخي ظله الرمادي
علي صنوبر الخشب
فينبت من جذعه الناي
أعرج النغم

لملمت خطواتي من الطريق

ورجعت إلي منزلي
أهدهد أوراقي
وأداعب القلم بين أناملي
لمأرب في حواشي النفس
وكتبت،
ما قرأته أعلاه
بعد إن دونته بإسمي




شارك المقال

فيس بوكتويترجوجل +


الإبتساماتإخفاء