محمود أشكناني: تابوتى





تـابـوتـى - قصيــدة 


شعر: محمود أشكنانى 


---


تَابُوتِي , , 
أَرْبَعُ جُدْرَانٍ وَنافِذةٌ , , 
وَِبضْعُ ذِكْرَيَاتٍ مُهَشمَةٍ عَلَي الرفُوفِ , ,
وَجَريدَةٌ وَكُوبُ قَهْوةٍ لَمْ يَكْتَمِلْ , , 
وَأمَالٌ مُعَلقَةٌ بِسَتائِر مِخْمَليةٍ . , 
تُهَدْهِدُهَا يَدُ الهَوَاءِ , , 
لِتَبْعَثَ فِي الأَرْكاَنِ , , 
غُباَرُ الريحِ فَوْقَ أكْتَافِ الطُرُقَاتِ , ,

---

طَيْفُ الصَباحِ يَنْفَذُ مِنْ ثَغْرَةٍ مُهْمَلَةٍ , , 
فِي ناَفِذةٍ تُطِلُ عَلَي الأَحْزاَنِ , , 
لِتَْسَتريِحَ أَشْبَاحُ أَحْلاَمِ الَرمَادِ , , 
بِجَانِبِ جُمْجُمَتِي عَنْكَبُوت , , 
يَنْسِجُ لِي مِنْ أَلَمِ اللْيلِ وِشَاحٌ , , 
أَمْسَحُ بِهِ خَطِيئَتِي , , 
وَرُبَمَا أَنَالُ صَكَ الْغُفْرَانِ , ,


---

مِعْطَفِي مُعَلَقٌ عَلَي الْجِدَارِ , , 

لهُ أَزَْرارٌ حَجَرِيَةٌ , , 
ظِلَهُ عَلَي اْلأَرْضِ , , 
يَرْتجَفُ وَسْطَ الظَلامِ , , 
يَكْسُوهُ لَيْلُ الْكَوَاليِسِ , , 
يَتَسَاءَلُ , , 
أَيْنَ الرَاحِلُونَ فِي ظِلالِ اْلغُرُوبِ ؟ , , 

---
دَفْتَرِي وَقَلَمِي فِي الَزاويِةِ , , 
تَنْطَلِقُ منِْهُمْ الحَرُوفُ , , 
مُفْرَدَاتٍ وَمَعَانٍ , , 
تَحْمِلُ الَأنِينَ وَالْوَجَعَ , , 
رُبَمَا كَانَ الْوَجعُ لِي , , 
والأنِينُ أيْضًا لِي , , 

---

صَدْرِي كَصَحرَاءٍ بِامْتِدَادٍ , , 
طُولُ وَجَعِ الَصبَارِ فِي رَمْلِ اْلأَسَي , , 
قَيْظُ الَشمْسِ , , 
ابْتَلعَ النَهاَر . . 
وَأوَلُ حَرُوفٍ مِنْ إسْمِي , , 
حَرْقُ أَحْلاَمِ الطُفُولَةِ بِعَيْنِي , , 
مِنْ خَلْفِ نَوَافِذِ زُجَاجِيةٍ أُطَالِعُهَا , , 
أنْحَنِي ظَهْرِي , , 
مِنْ بَقَايَا خَريِر اللَيْلِ فِي بَطْنِ الْمَاءِ , ,

---

كُلِ الْفُصُولِ تُنْكِرُنِي , , 
قًهْوًتِي تُنْكِرُنِي , , 
لِي ظِلٌ عَلَي الْجُدْرَانِ يُنْكِرْنِي , , 
لِي بَسْمَةُ عَلَي الِشفَاةِ تنُْكِرنِي , , 
أُنْكِرُ جِلْدِي الْوَاقِعُ عَلَي جَسَدِي , , 
فَيُنْكِرُنِي , , 
أُنْكِرُ كَلِمَاتِي , , 
فَتُنْكِرنِي , , 
لَعَلِي أُنْكِرُ أيَامِي وَأنْكِرنِي , ,


---

أَنَامُ عَلَي خِنْجَرٍ فِي الظَهْرِ , ,
يَنْشُبُ أَنْيَابَهُ , , 
فِي الشُريَانِ الْمُهَاجِرِ , , 
مِنْ الرُوحِ إِلَي الْقَلبِ , , 
ظَمَأٌ يَحْرِقُ اْلوَريدُ , , 
فَتَهْرَبُ الْكَلِمَاتُ مِنْ فَمِي , , 
شَاحِبَةٌ لَهَا لَوْنُ الْأَمْسِ , ,

---

تَابُوتِي , , 
أَرْبَعُ جُدْرَانٍ وَنافِذَة ٌ, , َ
وَِبضْعُ أيَامٍ مُهْمَلةٍ , , 
تَذُوبُ كَمَا يَذُوبُ الَشمْعُ فِي النَارِ , , 
وَجَرِيدَةٌ وَكُوبُ قَهْوَةٍ لَمْ يَكْتَمِلْ , ,



شارك المقال

فيس بوكتويترجوجل +


الإبتساماتإخفاء