ندى إبراهيم الأحمد: دَفقات الحَنِين




دَفقات الحَنِين  - خاطرة 


بقلم: ندى إبراهيم الأحمد                                                         السعودية

                                                ~~~~~


ما بين مهدٍ وعنفوان،
تستوي مساحة عشق! 

يتهادى نسيم الأمان، يعبرُ شفاه الذاكرين. 

يتوارى خلف تلك الخصلة سدال
كثّ، أسقطيهِ ودعيه يتبعثر، 
يظلنا، يهبنا الحب، كما كان
 يفعل! 
بالله كفّي كلامًا، تهت جمالا،
ثملتُ من موسيقى الحنان، 
وعبَّ قلبي
 من نصحك الأميز. 

ورغم كل هذا .. جفّ نهري
 المحتاج
لقولكِ الدّفاق. 
زيديني، انطقي الحرف ثمرة 
توت
أجنيها من مبسمك العذب، 
وطلعٌ أنتظره، وما زلت! 

اهجري منافي النوم، وحطّي في 
زهر أيامي أوركيدًا، أشتمُّ 
نسيمه، وأستفيق على
 آخر دقائق اللقاء!

فحين تحارُ الشّفاهُ عن أن تنبس
 ببناتها، ويمتلئ الفمُ ماءً ! ويخرسُ الوجع منحنيًا عند 
خاصرة الألم ..
 ينثر القلم برادته، ويهيم بين
 أروقة السطور، علّه يجدُ أمْنًا !

رحيلكِ- أمّاه- هزّ أوداج الحنين، وأصحرني فقدكِ في 
تيه الاغتراب على مشارف أمل! 


كم من الوقت سأحيا؟ إذْ الحياة الفاصلة بين رحيلك ولقائك
 لا تُعدّ، وهي ملغية الحُسبان! 

وكم من النور سأُبصر؟ إذ
ْ أُغمضَ منكِ جفن العين
 وانكسف النور! 

وعلى سبيل الصبر، تُشعل في
 قلبي نسمة ارتياح حين أقرأها:  "وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ - الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ ...ِ رَاجِعُونَ - أُولَئِك
عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ 
وَرَحْمَةٌ ... "

وتزحف هي الأخرى: "لولا أن
 الصبر خُلق قبل البلاء لتفطّر المؤمن كما تتفطّر البيضة 
على الصفا " متواترة مُرضية! 

هكذا تُمدّ لي الرحمات، غضّةً، مُلهِمة! 
تحمل أريج الهَدْأة متضوّعا، بعد صخبِ الفراق، وتُحيي شيئًا مما 
بقي رفاتًا في الذاكرة، 
المواري لسوأة الحزن القاهرة
 في أعماقي، إنه الدعاء ..
ويبقى حبك مرتّلا! 

ومعه أبقى كالأحنف 
أو المتنبي،
حين يفقه سجدة الشعر دون
سواه، فأسجد-كما هو- في
 صومعة الحب! 
أعرفُ أن الترب الذي يلامس 
جبينك خالد قدسه، وضّاء. 
كأعجوبة الحدائق، والسور،
والجزيرة، لافرق
أعرفُ مدار البوصلة المشيرة
للعظمة، وشفرة الإلهام التي 
تتصدرينها! 
أعرف ُالنجم إذ يهوي، والنعمة 
إذ تُزخّ، تُحيل العالم نكهة انتماء! 

نعم أسجد، حين لا أراك تتكررين،
حين تنفضين عنك أسمال التذمر، 
وتجرّين أذيال الرضا،
حين تمسكين قميص البشرى،
تمسحين به سوء ذكرى، أو واقع أجاج. 

كذا أنت ِحين تدلين دلو العطاء، 
تنزحين كُرّ الظنون، وتُوقَد بين 
الشرايين مشاعر الخير أبدا! 

يتيه الآخر، يخالها أراجيف! 
أعاود التبتّل، أجوب المحراب،
أهمسها في إذنه، وفي صيوان
 الأرض، حكاية وعبرة، تُضرب وتقاس: 
الأم إِمام ، مَقَام! 




شارك المقال

فيس بوكتويترجوجل +


الإبتساماتإخفاء