هل تعيد "الكوميديا" المسرح للجمهور؟



كتبت: نهلة يسرى


المسرح هو أبو الفنون وأولها منذ أيام الإغريق والرومان وقدرته على الموالفة بين عناصر فنية متعددة حيث كانت المسارح هي الوسيلة الوحيدة للتعبير الفني بعد حلبات المصارعين والسباقات.


يرجع أصل المسرح في جميع الحضارات إلى الاحتفالات المتصلة بالطقوس الدينية. والدليل مخطوط لمسرحية دينية مصرية كتبت قبل 2000 ق.م، وتدور حول الآله أوزوريس وبعثه. وقد نشأت الدراما الاغريقية- وهى الاصل في التاليف المسرحي الغربي- عن الاحتفالات بعبادة الاله ديونيسوس، فكان الناس يضعون أقنعة على وجوههم، يرقصون ويتغنون احتفالا بذكراه. ويقال أن ثسبس كان أول الذين انفصلوا عن جماعة المحتفلين ليلقى بعض الأناشيد وحده( 535ق.م)، وبذلك ظهر أول ممثل. وكان مولد المسرح حين اضاف ايسخولوس ممثلا ثانيا، وقد بلغ المسرح اليوناني أوج مجده في القرن 5ق.م. وكان سوفوكليس ويوريبيديس وايسخولوس هم أكبر كتاب التراجيديا وأريستوفان هو أكبر كاتب كوميديا. ولم يصل المسرح الروماني إلى مستوى الدراما اليونانية، وان وصل كتاب مثل سينكا في المأساة، وبلاوتس وتيرنسفي الملهاة، وكان لهم تأثير بالغ في الدراما بعد القرن 16. ثم تدهور المسرح في ظل الامبراطورية الرومانية، وكاد يختفي أمام معارضة الكنيسة. وظهر نوع آخر من المسرح في العصور الوسطى في أوروبا، نشأ عن الطقوس الدينية، فشاعت مسرحية المعجزات ومسرحية الأسرار والتي تغيرت تدريجيًا حتى ابتعدت عن الموضوعات الدينية. وفي عصر النهضة بدات حركة إحياء العلوم و الفنون

ظهرت العديد من أشكال المسرح التجريبي المعاصر والتي ثارت على الشكل التقليدي للمسرحية ذات البداية والمنتصف والنهاية.

تميز المسرح منذ حداثته بقوة تأثيرة وحب الجمهور، فهو يري أن  رواياته تناقش قضاياه المجتمعيه الهامه سواء من خلال روايات جاده او ساخرة، فنجد مسرح شكسبير مثل هاملت وعطيل والملك لير ونجد رويات نجيب سرور التي في اغلبها تعالج خنوع الشعب لحاكم ظالم ك "بهيه" و "يس" و "اه يا ليل يا قمر"  و "قولو لعين الشمس" وغيرهم وهناك رويات تتسم بالصيغه الشعريه كمسرحيات فاروق جويده "الوزير العاشق" و "دماء علي استار الكعبه" وغيرها.. وكذلك رويات لنين الرملي ذات الطابع الكوميدي مثل "سك علي بناتك" و "الهمجي" و "وجه نظر" و "الحادثه" و "سكه السلامه" و "تخاريف" والعديد والعديد من الأعمال.. كل هذا الابداع وغيره ساهم في بناء مسرح قوي له جمهورة ومريديه ولا ننكر ان المسرح المصري مر بكبوة فنيه كبيرة لم يتجاوزها حتي الأن فقد هجم مسرح القطاع الخاص الذي يتسم بضحاله الفكرة وقله المضمون مقارنه بالضحك فاصبح مسرح "فرسير" يعتمد علي "الايفيهات" اكثر.. لذا نجد ان الشباب حاول إبجاد مخرج بعد أن ضعف انتاج مسرح الدوله وتردي حال قصور الثقافه المصريه فلم تعد تستوعب موهبتهم وفنهم ومن هنا خرج لنا مصطلح جديد علي مجتمعنا العربي والمصري تحديدا هو "مسرح الشارع"  الذي يعتمد علي العرض فى الاماكن العامه والمفتوحه لجذب اكبر عدد من المشاهدين فهو لا  يلتزم بعدد معين من الجمهور.. هو وسيله ممتعه لجمع الناس لمشاهده فن وابداع من نوع مختلف..


مسرح الشارع فى الغالب يعتمد علي الارتجال  ومشاركه الجمهور اثناء العرض لذا يجب ان يكون ممثلي هذا النوع من المسرح ذو تدريب عالي لمواجهه اي موقف مفاجأ وتكون لديهم القدرة للسيطرة علي الجمهور- المتنوع والمختلف - فى حال حدوث اي شئ..

مسرح الشارع عرف فى مصر ولكنه لم يشتهر بالشكل المطلوب فمازال المواطن المصري العادي تصبه الغرباة من وجود مجموعه من الشباب يقومون بالتمثيل فى الشارع ولكن حينما يحدث نجدهم مستمتعين ومستحسنين الفكرة الجديده بشكل كبير..
ظهر مؤخرا تحديدا فى العامين الماضين مسرح آخر ولا ادري هل يجوز تسميته بالمسرح الحديث او مسرح الشباب او حتي مسرح التلفزيون وهو المتمثل في "تياترو مصر" بموسميه و "مسرح مصر" فنجد هنا تجربه جديده حيث يقوم ممثل محترف بتكوين فرقه مسرحيه من عدد من الشباب الغير محترف والغير مشهور للقيام بعرض المسرحيات وتسجيلها للتلفزيون إبان عرضها ل.


مثلا الفنان اشرف عبد الباقي يقوم بتكوين فرقته والقيام بالعديد من المسرحيات والمعروفه "بتياترو مصر  - الموسم الاول - حيث حقق نجاح ملفت لدي جمهور عريض ولكن لم يلبث ان تم تغير الفرقه باخري تحت نفس المسمي - تياترو مصر -الموسم الثاني - ونجومه الفنان محمد لطفي والفنان بيومي فؤاد ومعهم مجموعه جديده من الشباب.. ليقوم الفنان اشرف عبد الباقي بتغير اسم فرقته لفرقه مسرح مصر واستمرار الفرقتين بعرض اعمالهم بالمسرح ثم التليفزيون.






استطلاع رأي لعدد من الجمهور عن مسرح وتياترو مصر

قمنا بسؤال عدد من الشباب عن رايهم في تجربه تياتروو مسرح مصر وكان رايهم:





* فكره حلوه طبعا و بتدي الشباب فرصه كبيره للظهور من خلال فن محترم.. و فرصه اكبر لاظهار امكانيات المسرح العظيمه التي ليس لها مثيل.


** بالنسبالي مسرح مصر اقوى فى الكوميديا وفى النجاح رغم انه مافيهوش مادة تمثيل بس طالما وصلوا لهدف اضحاك الناس، ده فى حد ذاته نجاح..

* مبسوط منها اولا لانها فرصه كويسه جدا الشباب ومبسوط جدا من اشرف عبد الباقي اللي اداهم الفرصه دي وسايبلهم المسرح تماما ومبسوط لان الناس بدأت ترجع تقبل علي المسرح ولو ان معظم اقبال الناس علي نوع واحد من المسرح وهو المسرح الكوميدي بس ايًا كان اهو احسن من افلام السبكي مليون مره سعر والتذكره علي ما اسمع متواضع ودا شئ هايل والـ  MBC  مخلياهم متشافين طبعا هو فيه حاجات كتير زي الخروج عن النص والضحك من الممثلين بس بصراحه كلها خادمه الحاله الكوميديه وده برضه شئ كويس يمكن هي اول ما طلعت كانت سخيفه بس تحديثها بقي احسن بكتير .

* مسرح جيد ومحترم

* مسرح مصر عجبني اكتر من الموسم الجديد لتياترو مصر الفكرة نفسها جميله وبتستوعب مواهب شايه كتير صحيح مفيش مضمون وبيعتمد علي الضحك لكن قدر يوصل للناس سواء عن طريق المسرح او انه يوصل لحد البيت.




من اراء الناس نستنتج اعجابهم بنوعيه المسرح الجديد وانحيازهم  له ولكن هل هذا الرضا عن عن هذه النوعيه الخفيفه من فن المسرح ترجع الي انهم يفتقدو المسرح ذو المضمون والرساله ام كما يقال الجمهمور عايز كدا ..  

والسؤال هنا هل انتهي عصر المسرح الكلاسيكي او المسرح ذو الفكرة والمضمون القوي؟ هل اصبح المجتمع فحاجه للضحك فقط دون البحث عن ما يقدمه لهم هذا الفن ؟ ولي سؤال اخر اين دور الدوله ؟ هل تترك الساحه للمسرح الخاص ليقدم ما يشاء ويغيب دورها كليا لاحتضان افكار ومواهب الشباب ؟؟ مسرح الدوله وقصور الثقافه لهم عامل كبير جدا فيما وصلنا اليه فاذا وجد لهم مسرح يقدم فرصه جاده للشباب نجد ان مزانيته لا تكفي حتي لتصميم ديكور مناسب او ملا بس او اضاءه او موسيقي ذلك ان نحينا فكرة ان صناع العمل الفني لهم الحق في ان يعود عليهم مجهودهم بعائد مادي ..

يا وزاره الثقافه ادعمي فن الشباب ادعمي موهبتهم حتي نجد اعمال راقيه تحث المشاهد علي النزول لمشاهدتها وحتي يجد الفنان الشاب المكان المناسب والمتنفس الجيد الذي يستوعب موهبته.





شارك المقال

فيس بوكتويترجوجل +


الإبتساماتإخفاء