عبدالله صبرى: ﺑﺎﻟﻮﻧﺎﺕ "ﺭﻳﻤﺎ ﺣﻤﻮﺩ" ﻭﺿﺮﻭﺭﺓ ﺍﻟﺘﻐﻴﻴﺮ




ﺑﺎﻟﻮﻧﺎﺕ "ﺭﻳﻤﺎ ﺣﻤﻮﺩ" ﻭﺿﺮﻭﺭﺓ ﺍﻟﺘﻐﻴﻴﺮ

بقلم: عبدالله صبرى


"ﻋﻠﻰ ﻗﺪ ﻟﺤﺎﻓﻚ ﻣﺪ ﺭﺟﻠﻴﻚ"... ﻛﺜﻴﺮًﺍ ﻣﺎ ﺍﺳﺘﻮﻗﻔﻨﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﺜﻞ ﺍﻟﺸﻌﺒﻲ ﺍﻟﻤﺼﺮﻱ ﺑﺪﻻ‌ﻟﺘﻪ ﻭﺍﺭﺗﺒﺎﻃﻪ ﺑﺜﻘﺎﻓﺘﻨﺎ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺰﺭﻉ ﻓﻲ ﺃﺑﻨﺎﺋﻬﺎ ﻣﻨﺬ ﺍﻟﺼﻐﺮ ﻗﻴﻤًﺎ ﻭﺃﻓﻜﺎﺭ ﺗﺨﺸﻰ ﺗﻐﻴﻴﺮ "ﺍﻟﻠﺤﺎﻑ" ﺃﻭ ﺍﻟﺴﻌﻲ ﺇﻟﻰ ﺍﺳﺘﺒﺪﺍﻟﻪ ﺑﺂﺧﺮ ﻣﻨﺎﺳﺐ، ﻭﺗﺮﻯ ﺃﻥ ﺍﻟﺮﺿﻰ ﺑﺎﻟﻮﺿﻊ ﺍﻟﻘﺎﺋﻢ ﺣﺘﻰ ﻟﻮ ﻛﺎﻥ ﻣﺄﺳﺎﻭﻳﺎً ﻣﺰﺭﻳﺎً ﺃﻓﻀﻞ ﺑﻜﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺗﻐﻴﻴﺮ ﻣﺠﻬﻮﻝ ﺍﻟﻨﺘﺎﺋﺞ، ﻓﻨﺤﻦ ﺃﻣﺔ ﺗﺴﻤﻲ ﺍﻟﺮﺿﻰ ﺑﺎﻟﻀﻴﻢ "ﻧﻌﻤﺔ ﺍﻻ‌ﺳﺘﻘﺮﺍﺭ" ﻓﺎﻟﺤﻠﻢ ﻓﻲ ﻋﺎﺩﺍﺗﻨﺎ ﻫﻮ ﻧﻮﻉ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﺮﻑ ﺍﻟﻔﻜﺮﻱ ﻷ‌ﻥ ﺍﻟﻤﺜﻞ ﺍﻟﺸﻌﺒﻲ ﻳﻘﻮﻝ "ﺍﻟﻠﻰ ﻳﺒﺺ ﻟﻔﻮﻕ ﻳﺘﻌﺐ" ﻭﻷ‌ﻧﻨﺎ ﻻ‌ ﻧﺮﻳﺪ ﺃﻥ ﺗﻌﺐ ﻓﻘﺪ ﻗﺮﺭﻧﺎ ﺃﻥ ﻧﺨﺘﺮﻉ ﻣﺒﺮﺭﺍﺕ ﻟﻠﺘﻘﺰﻡ ﻭﺍﻟﺘﺮﺩﻱ ﻭﺍﻟﺘﺨﻠﻒ ﻓﻲ ﻛﻞ ﺟﻮﺍﻧﺐ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ، ﻭﻧﺘﻜﻴﻒ ﻣﻊ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﺒﺮﺭﺍﺕ ﺍﻟﻬﺸﺔ ﺍﻟﻔﺎﺭﻏﺔ ﺍﻟﻤﻀﻤﻮﻥ ﻛﺎﻟﺒﺎﻟﻮﻧﺎﺕ ﺍﻟﻤﻨﺘﻔﺨﺔ ﺑﺎﻟﻬﻮﺍﺀ، ﻓﻲ ﻣﺠﻤﻮﻋﺘﻬﺎ ﺍﻟﻘﺼﺼﻴﺔ "ﺑﺎﻟﻮﻧﺎﺕ" ﺗﻄﺮﺡ ﺍﻟﻜﺎﺗﺒﺔ ﺍﻷ‌ﺭﺩﻧﻴﺔ ﺭﻳﻤﺎ ﺣﻤﻮﺩ ﻗﻀﻴﺔ ﺍﻟﺨﻮﻑ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﻐﻴﻴﺮ ﻭﺍﻻ‌ﺳﺘﺴﻼ‌ﻡ ﻟﻠﻈﺮﻭﻑ ﺍﻟﻘﺎﺋﻤﺔ ﻭﺍﻷ‌ﻣﺮ ﺍﻟﻮﺍﻗﻊ، ﻭﻣﺤﺎﻭﻟﺔ ﺗﺠﻤﻴﻞ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺮﺿﻮﺥ ﺑﺼﻨﻊ ﺍﻟﻜﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺒﺮﺭﺍﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻤﻠﻲﺀ ﺣﻴﺎﺗﻨﺎ ﻷ‌ﻧﻨﺎ ﻧﺒﺤﺚ ﺩﺍﺋﻤًﺎ ﻋﻦ ﺍﻟﻴﻘﻴﻦ ﺍﻟﻤﻀﻤﻮﻥ ﻭﻧﺨﺸﻰ ﺍﻻ‌ﺣﺘﻤﺎﻻ‌ﺕ ﻭﺍﻟﻤﺠﻬﻮﻝ ﻭﺍﻟﻤﻐﺎﻣﺮﺓ، ﻳﺨﺎﻑ ﺍﻹ‌ﻧﺴﺎﻥ ﺩﺍﺋﻤًﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﻐﻴﻴﺮ ﻷ‌ﻧﻪ ﺍﻋﺘﺎﺩ ﺣﺠﻢ ﺍﻷ‌ﻟﻢ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻤﻜﻦ ﺗﺤﻤﻠُﻪ ﻓﻲ ﺣﺎﻟﺔ ﺍﻟﺒﺆﺱ ﻭﺍﻟﺸﻘﺎﺀ ﺍﻟﺘﻲ ﻗﺪ ﻳﻌﻴﺸﻬﺎ ﻟﻜﻨﻪ ﻳﺨﺎﻑ ﺃﻥ ﻳﺘﺴﺒﺐ ﺍﻟﺘﻐﻴﻴﺮ ﻓﻲ ﺇﻓﺮﺍﺯ ﻭﺿﻊٍ ﺃﻛﺜﺮ ﺑﺆﺳﺎً ﻭﺷﻘﺎﺀً، ﻟﺬﻟﻚ ﻓﻬﻮ ﻳﺤﺘﺎﺝ ﺇﻟﻰ ﻣﺒﺮﺭﺍﺕ ﺃﻭ "ﺑﺎﻟﻮﻧﺎﺕ" ﻳﺨﻠﻘﻬﺎ ﻛﻤﺎ ﺗﺼﻮﺭ ﺍﻟﻜﺎﺗﺒﺔ ﺣﺘﻰ ﻳﻘﻨﻊ ﻧﻔﺴﻪ ﺑﺄﻧﻪ ﻣﻜﺒّﻞ ﻭﻏﻴﺮ ﻗﺎﺩﺭ ﻋﻠﻰ ﺗﻐﻴﻴﺮ ﺍﻷ‌ﻭﺿﺎﻉ ﺍﻟﺤﻴﺎﺗﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﻌﻴﺸﻬﺎ، ﻭﻳﻀﻄﺮ ﺇﻟﻰ ﺗﻀﺨﻴﻢ ﺃﺳﺒﺎﺏ ﺍﻟﺨﻮﻑ ﻭﺍﻟﻴﺄﺱ ﻭﺍﻟﺠﻤﻮﺩ ﻟﻴﺨﻔﻲ ﻫﺸﺎﺷﺘﻬﺎ ﺍﻟﺪﺍﺧﻠﻴﺔ ﺣﺘﻰ ﺗﻨﺘﻔﺦ ﻭﺗﺼﻴﺮ ﻣﻘﻨﻌﺔ ﺃﻛﺜﺮ ﻛﺎﻟﺒﺎﻟﻮﻥ ﺍﻟﻬﺶ ﺍﻟﺬﻱ ﻻ‌ ﻳﺤﺘﺎﺝ ﻷ‌ﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﺇﺑﺮﺓ ﺿﺌﻴﻠﺔ ﺍﻟﺤﺠﻢ ﻟﺘﺜﻘﺒﻪ ﻭﺗﻌﻴﺪﻩ ﺇﻟﻰ ﺣﺠﻤﻪ ﺍﻟﻄﺒﻴﻌﻲ.

ﺇﻥ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺒﺎﻟﻮﻧﺎﺕ ﺍﻟﻤﻨﺘﻔﺨﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺒﺮﺭﺍﺕ ﻭﺍﻟﺤﻮﺍﺟﺰ ﺍﻟﻮﻫﻤﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﺼﻨﻌﻬﺎ ﺍﻹ‌ﻧﺴﺎﻥ ﻟﺘﻘﻒ ﺑﻴﻨﻪ ﻭﺑﻴﻦ ﺃﺣﻼ‌ﻣﻪ ﻭﻃﻤﻮﺣﺎﺗﻪ ﺗﻘﺘﻞ ﻛﻞ ﺩﻭﺍﻓﻊ ﺍﻟﺘﻐﻴﻴﺮ ﻓﻲ ﺣﻴﺎﺗﻪ، ﻭﺗﺴﻴﻄﺮ ﻋﻠﻰ ﺗﻔﻜﻴﺮﻩ ﻷ‌ﻧﻬﺎ ﺗﺼﺒﺢ ﺟﺰﺀ ﻣﻦ ﻋﺎﺩﺍﺗﻪ ﺑﻤﺮﻭﺭ ﺍﻟﻮﻗﺖ، ﻓﻴﺸﻌﺮ ﺑﺎﻻ‌ﺭﺗﻴﺎﺡ ﺍﻟﻨﻔﺴﻲ ﻭﺍﻟﺮﺿﻰ ﺍﻟﻮﻫﻤﻲ ﻋﻦ ﺍﻟﺬﺍﺕ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻳﺨﻠﻖ ﻟﻨﻔﺴﻪ ﺍﻟﻤﺒﺮﺭﺍﺕ ﻭﺍﻟﻤﻮﺍﻧﻊ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺠﺒﺮﻩ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺮﺿﻰ ﺑﺎﻷ‌ﺣﻮﺍﻝ ﺍﻟﺴﻴﺌﺔ ﻭﺗﺠﻌﻠﻪ ﻳﺸﻌﺮ ﺑﺎﻟﺘﻘﺰﻡ ﻭﺍﻟﻮﻫﻦ ﺃﻣﺎﻡ ﺃﺻﻐﺮ ﺍﻟﻤﺸﻜﻼ‌ﺕ ﺧﺼﻮﺻﺎً ﻓﻲ ﻇﻞ ﻭﺗﻴﺮﺓ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺍﻟﺴﺮﻳﻌﺔ ﻭﺳﻴﻄﺮﺓ ﺍﻟﺘﻄﻮﺭ ﺍﻟﻤﺎﺩﻱ ﺍﻟﻨﺎﺗﺞ ﻋﻦ ﺗﻮﻏﻞ ﺍﻟﺮﺃﺳﻤﺎﻟﻴﺔ ﺍﻟﻤﺘﻮﺣﺸﺔ ﻭﺗﺤﺠﻴﻤﻬﺎ ﻟﺪﻭﺭ ﺍﻟﻔﺮﺩ، ﻭﺍﻧﺨﺮﺍﻁ ﺍﻷ‌ﻓﺮﺍﺩ ﻓﻲ ﺟﻤﺎﻋﺎﺕ ﻭﺗﻜﺘﻼ‌ﺕ ﻭﺍﺋﺘﻼ‌ﻓﺎﺕ ﻛﻤﺤﺎﻭﻟﺔ ﻟﻤﻮﺍﺟﻬﺔ ﺑﻄﺶ ﺭﺃﺱ ﺍﻟﻤﺎﻝ ﻭﺍﻟﻤﺒﺎﻧﻲ ﺍﻟﺸﺎﻫﻘﺔ ﻭﺗﻄﻮﺭ ﺍﻷ‌ﺳﻠﺤﺔ ﻭﺍﻟﺘﻐﻴﻴﺮﺍﺕ ﺍﻟﻤﺴﺘﻤﺮﺓ ﻓﻲ ﺃﺷﻜﺎﻝ ﺍﻟﻤﻨﺘﺠﺎﺕ ﺍﻟﺮﺃﺳﻤﺎﻟﻴﺔ ﻭﺷﻌﻮﺭ ﺍﻹ‌ﻧﺴﺎﻥ ﺑﺎﻟﻀﻌﻒ ﺣﻴﺎﻟﻬﺎ. 

ﻓﻲ ﻗﺼﺔ "ﺍﺗﺠﺎﻫﺎﺕ" ﺗُﻠﻘﻲ ﺍﻟﻜﺎﺗﺒﺔ ﺍﻟﻀﻮﺀ ﻋﻠﻰ ﺍﻷ‌ﺣﻼ‌ﻡ ﻭﺍﻷ‌ﺷﺨﺎﺹ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻳﺸﺒﻬﻮﻧﻨﺎ ﻭﻧﻘﺎﺑﻠﻬﻢ ﻣﺼﺎﺩﻓﺔ ﻓﻲ ﺧﻀﻢ ﺍﺷﺘﺒﺎﻛﻨﺎ ﻣﻊ ﺗﻔﺎﺻﻴﻞ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﻭﺿﺮﻭﺭﺍﺗﻬﺎ، ﻓﻨﻀﻄﺮ ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﻧﻔﺎﺭﻗﻬﻢ ﻭﻳﻤﻀﻲ ﻛﻞٌّ ﻣﻨﺎ ﻓﻲ ﺍﺗﺠﺎﻩ ﻣﺨﺘﻠ . ﻭﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻘﺼﺔ ﺗﻌﺘﻤﺪ ﺍﻟﻘﺎﺻﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻹ‌ﺷﺎﺭﺓ ﻭﺍﻟﺘﻠﻤﻴﺢ ﻻ‌ ﺍﻟﺘﺼﺮﻳﺢ، ﻭﻓﻲ ﻗﺼﺔ "ﺃﺭﻗﺎﻡ" ﺗﺘﻨﺎﻭﻝ ﺍﻟﻜﺎﺗﺒﺔ ﻗﻀﻴﺔ ﺗﺸﻴﺆ ﺍﻹ‌ﻧﺴﺎﻥ ﻭﺗﺤﻮﻟﻪ ﺇﻟﻰ ﻣﺠﺮﺩ ﺭﻗﻢ ﻓﻲ ﺣﻴﺎﺓ ﺗﺤﻜﻤﻬﺎ ﺍﻻ‌ﺳﺘﻬﻼ‌ﻛﻴﺔ ﻭﺍﻟﻤﺎﺩﻳﺔ.

ﺇﻥ ﺟﻔﺎﻑ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﻳﺤﺘﺎﺝ ﺇﻟﻰ ﺛﻮﺭﺓ ﺟﻤﺎﻟﻴﺔ ﻛﻤﺎ ﺻﻮﺭﺕ ﺍﻟﻜﺎﺗﺒﺔ ﺫﻟﻚ ﻓﻲ ﻗﺼﺔ "ﺇﻃﺎﺭ" ﺍﻟﺘﻲ ﺍﺭﺗﻜﺰﺕ ﻓﻴﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺃﻧﺴﻨﺔ ﺍﻷ‌ﺷﻴﺎﺀ ﻭﺍﻟﻜﺎﺋﻨﺎﺕ، ﻓﺤﻮﻟﺖ ﺍﻟﻐﺰﺍﻝ ﺑﺎﻟﻠﻮﺣﺔ ﺍﻟﻤﻌﻠﻘﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺠﺪﺍﺭ ﺇﻟﻰ ﺇﻧﺴﺎﻥ ﺗﻨﻔﺾ ﻋﻦ ﻭﺟﻬﻪ ﺫﺭﺍﺕ ﺍﻟﺘﺮﺍﺏ، ﻭﺗﺒﻜﻲ ﻭﺗﻀﺤﻚ ﺃﻣﺎﻣﻪ ﻭﻫﻨﺎ ﻳﺒﺮﺯ ﺍﺗﻜﺎﺀ ﺍﻟﻔﻦ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﺍﻻ‌ﻓﺘﺮﺍﺿﻲ ﺍﻟﺤﺎﻟﻢ ﻭﺍﻟﻤﺘﺨﻴﻞ ﻟﻤﻘﺎﻭﻣﺔ ﺍﻟﻮﺍﻗﻊ ﺍﻟﻘﺎﺳﻲ ﺍﻟﺼﺎﺭﻡ، ﻭﺗﺘﺠﻠﻰ ﺍﻟﺪﻋﻮﺓ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺘﺤﺮﺭ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﻴﻮﺩ ﻓﻲ ﺗﺤﺮﻳﺮ ﺍﻟﺒﻄﻠﺔ ﻟﻠﻐﺰﺍﻝ ﻓﻲ ﻧﻬﺎﻳﺔ ﺍﻟﻘﺼﺔ ﻓﻨﺮﺍﻩُ ﻳﻘﻔﺰ ﺇﻟﻰ ﺟﻮﺍﺭﻫﺎ ﻭﻳﺘﺤﺮﺭ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﺼﺎﻗﻪ ﺍﻟﺪﺍﺋﻢ ﺑﺎﻟﺠﺪﺍﺭ ﻟﺘﻠﻘﻲ ﻫﻲ ﺑﺎﻹ‌ﻃﺎﺭ ﻓﻮﻕ ﺭﺅﻭﺱ ﺍﻟﺠﻤﻴﻊ.

ﺇﻥ ﺍﻟﻔﻦ ﻧﻮﻉ ﻣﻦ ﺍﻟﺜﻮﺭﺓ ﻋﻠﻰ ﺃﻧﻤﺎﻁ ﺍﻟﺘﻔﻜﻴﺮ ﺍﻟﺴﻠﺒﻴﺔ ﺍﻟﺴﺎﺋﺪﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺄﺧﺬ ﺷﻜﻞ ﺍﻟﻤﺴﻠَّﻤﺎﺕ ﻭﺍﻟﺒﺪﻳﻬﻴﺎﺕ ﻣﻊ ﻣﺮﻭﺭ ﺍﻟﻮﻗﺖ ﻟﺘﺘﺤﻮﻝ ﺇﻟﻰ ﺟﺪﺭﺍﻥ ﺗﺤﺠﺐ ﺍﻟﺘﻨﻮﻳﺮ ﻭﺍﻟﺠﻤﺎﻝ ﺍﻟﻜﻮﻧﻲ، ﻟﻬﺬﺍ ﺗﺮﻯ ﺍﻟﻜﺎﺗﺒﺔ ﺿﺮﻭﺭﺓ ﺗﺤﻄﻴﻢ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺠﺪﺭﺍﻥ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻐﻠﻒ ﺣﻴﺎﺓ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺑﻘﻴﻮﺩ ﺍﻟﻤﻨﻊ ﻭﺍﻟﺘﻘﻴﻴﺪ ﻭﺍﻟﺘﻜﺒﻴﻞ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺮﺗﻜﺰ ﻋﻠﻰ ﺃﻓﻜﺎﺭ ﺑﺎﻟﻴﺔ، ﻭﺗﺪﻋﻮ ﺇﻟﻰ ﺇﻃﻼ‌ﻕ ﻏﺰﻻ‌ﻥ ﺍﻟﺘﺤﺮﺭ ﺍﻟﻔﻜﺮﻱ ﻭﺍﻟﺜﻮﺭﺓ ﺍﻟﺠﻤﺎﻟﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻘﺒﺢ ﻭﺍﻟﺠﻤﻮﺩ ﻭﺍﻟﺮﺗﺎﺑﺔ. 

ﺭﻏﻢ ﻣﺎ ﻳﻌﺎﻧﻴﻪ ﺍﻹ‌ﻧﺴﺎﻥ ﻓﻲ ﻋﺼﺮﻧﺎ ﻣﻦ ﻫﻤﻮﻡ ﻭﻣﺎ ﻳﺤﻴﻂ ﺑﻪ ﻣﻦ ﻣﺸﺎﻛﻞ ﺗﺜﻖ ﺍﻟﻜﺎﺗﺒﺔ ﻓﻲ ﻗﺪﺭﺓ ﺍﻹ‌ﻧﺴﺎﻥ ﻋﻠﻰ ﻣﻮﺍﺟﻬﺔ ﺍﻹ‌ﺷﻜﺎﻟﻴﺎﺕ ﻭﺣﻠﻬﺎ، ﻹ‌ﻳﻤﺎﻧﻬﺎ ﺃﻥ ﺍﻟﺤﻠﻮﻝ ﺗﻨﺒﻊ ﻣﻦ ﺩﺍﺧﻞ ﺍﻟﺬﺍﺕ ﺍﻟﺒﺸﺮﻳﺔ ﻭﻣﺎ ﻟﺪﻳﻬﺎ ﻣﻦ ﻗﺪﺭﺍﺕ ﺗﺤﺘﺎﺝ ﻓﻘﻂ ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﻧﻄﻠﻖ ﻟﻬﺎ ﺍﻟﻌﻨﺎﻥ ﻟﺘﻌﻤﻞ ﻭﺗﻨﻄﻠﻖ، ﻭﻳﻈﻬﺮ ﺫﻟﻚ ﻓﻲ ﻗﺼﺔ "ﺃﻧﻮﺛﺔ" ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻠﺠﺄ ﻓﻴﻬﺎ ﺍﻟﺒﻄﻠﺔ ﺇﻟﻰ ﻣﺸﻌﻮﺫﺓ ﺗﺮﺩ ﺳﺤﺮ ﻣﻦ ﺗُﺤﺒﻪ ﻋﻨﻬﺎ، ﻓﺘﻄﺮﺩﻫﺎ ﺍﻟﺴﺎﺣﺮﺓ ﻓﻲ ﻏﻀﺐٍ ﻗﺎﺋﻠﺔ ﻟﻬﺎ "ﺇﻟﻴﻚ ﻋﻨﻲ ...ﺃﻧﺖ ﺃﺭﺩﺗﻪ ... ﺃﻧﺖ ﺃﻃﻠﻘﻴﻪ". 

ﻟﻘﺪ ﺃﺻﺒﺢ ﺍﻹ‌ﻧﺴﺎﻥ ﺍﻟﻌﺮﺑﻲ ﻳﻨﺰﻋﺞ ﻣﻦ ﺃﻱ ﺗﻐﻴﻴﺮ، ﻓﺤﺘﻰ ﺍﻟﻀﻮﺀ ﺃﺻﺒﺢ ﻳﺆﺭﻗﻪ ﻭﺗﺼﻮﺭ ﺍﻟﻜﺎﺗﺒﺔ ﺫﻟﻚ ﻓﻲ ﻗﺼﺔ "ﺑﻘﻌﺔ ﺿﻮﺀ" ﺍﻟﺘﻲ ﺍﺳﺘﺨﺪﻣﺖ ﻓﻴﻬﺎ ﻣﺸﻬﺪًﺍ ﻣﺤﺘﺸﺪﺍ "ﺑﺎﻟﻔﺎﻧﺘﺎﺯﻳﺎ" ﻟﺸﺨﺺ ﻣﻴﺖ ﺗﺰﻋﺠﻪ ﺣﺎﻟﺔ ﺍﻟﻔﻮﺿﻰ ﺍﻟﺼﺎﺧﺒﺔ ﻭﺍﻟﺤﺮﻛﺔ ﺍﻟﻤﺴﺘﻤﺮﺓ ﻓﻮﻕ ﻗﺒﺮﻩ، ﻭﻳﺸﻌﺮ ﺑﺎﻟﻐﻀﺐ ﻣﻦ ﺃﺻﻮﺍﺕ ﺍﻟﺮﻛﺾ ﻭﺍﻟﺼﺮﺍﺥ ﻭﺍﻟﺰﻻ‌ﺯﻝ ﻭﺍﻟﻌﻮﻳﻞ ﻓﻮﻗﻪ، ﻓﺘﺘﺠﻠﻰ ﺍﻟﺮﺍﺣﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺸﻬﺪ ﻛﺄﻧﻬﺎ ﺣﻠﻢٌ ﺑﻌﻴﺪ ﺍﻟﻤﻨﺎﻝ ﻋﻠﻰ ﺍﻹ‌ﻧﺴﺎﻥ ﺣﺘﻰ ﻓﻲ ﻗﺒﺮِﻩ، ﻭﻣﺎ ﻳﻠﻔﺖ ﺍﻟﻨﻈﺮ ﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻘﺼﺔ ﻫﻮ ﻋﺪﻡ ﺗﻮﺿﻴﺢ ﺍﻟﻜﺎﺗﺒﺔ ﻷ‌ﺳﺒﺎﺏ ﺍﻟﺮﻛﺾ ﻭﺍﻟﺼﺮﺍﺥ ﻭﺍﻟﻌﻮﻳﻞ ﻓﻮﻕ ﺍﻟﻘﺒﻮﺭ، ﻭﻛﺄﻧﻬﺎ ﺗﺸﻴﺮ ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻮﺿﻊ ﻫﻮ ﺍﻟﻮﺿﻊ ﺍﻟﻄﺒﻴﻌﻲ ﻟﻠﻌﺎﻟﻢ ﺍﻵ‌ﻥ ﺣﻴﺚ ﻳﻌﺎﻧﻲ ﺍﻷ‌ﺣﻴﺎﺀ ﻣﻦ ﺍﻟﻔﻮﺿﻰ ﻭﺍﻟﺼﺨﺐ ﺍﻟﻤﺰﻋﺞ ﻭﻛﺄﻧﻬﻢ ﻓﻲ ﺣﺎﻟﺔ ﺭﻛﺾ ﻭﺭﻋﺐ ﻭﻗﻠﻖ ﺩﺍﺋﻢ ﻳﺪﻓﻌﻬﻢ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺼﺮﺍﺥ ﻭﺍﻟﻌﻮﻳﻞ ﻷ‌ﻱ ﺳﺒﺐ.

ﻓﻲ ﻗﺼﺔ "ﺑﻼ‌ ﺍﺳﻢ" ﺗﺼﻮﺭ ﺍﻟﻜﺎﺗﺒﺔ ﺍﻟﻤﺸﻬﺪ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ﺍﻟﻌﺮﺑﻲ ﺍﻟﺮﺍﻫﻦ ﻭﺍﻟﺼﺮﺍﻋﺎﺕ ﺍﻷ‌ﻳﺪﻭﻟﻮﺟﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺘﺴﺒﺐ ﻓﻲ ﺗﺪﻣﻴﺮ ﺍﻷ‌ﻭﻃﺎﻥ ﻓﻲ ﻣﺸﻬﺪٍ ﻣﻮﺍﺯٍ ﻟﻤﺠﻤﻮﻋﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺴﻴﺪﺍﺕ ﻳﺘﻘﺎﺗﻠﻦ ﺑﺴﺒﺐ ﺍﺧﺘﻼ‌ﻓﻬﻦ ﺣﻮﻝ ﺗﺴﻤﻴﺔ ﺍﻟﺠﻨﻴﻦ ﺍﻟﺬﻱ ﺳﺘﻠﺪُﻩ ﺇﺣﺪﻯ ﺳﻴﺪﺍﺕ ﺍﻟﻌﺎﺋﻠﺔ ﻭﻟﻢ ﻳﺄﺕِ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺑﻌﺪ، ﻭﻓﻲ ﺗﻔﺎﺻﻴﻞ ﺳﺎﺧﺮﺓ ﻭﺩﺍﻟﺔ ﻓﻲ ﻧﻔﺲ ﺍﻟﻮﻗﺖ، ﻳﺘﺴﺒﺐ ﺍﻻ‌ﺷﺘﺒﺎﻙ ﺑﺎﻷ‌ﻳﺪﻱ ﺑﻴﻨﻬﻢ ﺇﻟﻰ ﺇﺟﻬﺎﺽ ﺍﻟﺴﻴﺪﺓ "ﺍﻟﺤﺎﻣﻞ" ﻭﺍﺧﺘﻔﺎﺀ ﺍﻟﻄﻔﻞ ﻛﻨﺘﻴﺠﺔ ﻟﻬﺬﺍ ﺍﻟﺼﺮﺍﻉ ﺍﻟﺪﺍﻣﻲ ﺑﺴﺒﺐ ﺍﺧﺘﻼ‌ﻑ ﻭﺟﻬﺎﺕ ﺍﻟﻨﻈﺮ ﺣﻮﻝ ﺍﺧﺘﻴﺎﺭ ﺍلإ‌ﺳﻢ. 




شارك المقال

فيس بوكتويترجوجل +


الإبتساماتإخفاء