ندى إبراهيم الأحمد: همسٌ مقبور



همسٌ مقبور


بقلم: ندى إبراهيم الأحمد


ثَمِلٌ قلبكِ حدّ اللامنتهى، 
فارغٌ حِسّكِ من الصبر، 
كالذي أصاب أم موسى! 

مدّيها -راحتيك- مِلء 
سُوح الأراضيين، 
واهجريها؛ 
مقابر باتت تأنُّ بالحسرات، 
آه لو تنبسين. 

اعزفيها -رجاءاتك- مع
 الليل نجوى، 
وسابقيها مع خيط الفجر
 الرفيع أمل، 

حقّقيه وانثريه عند دروبي، 
على أعواد الانتظار أبقى! 

كم كنتُ طفلًا حينما بكيت، 
وكهلًا حينما ما باليت،
 وأنا الآن بينهما؛ 
تزفني إليك شهادة الاعتراف، 
بأنني لم أكن خليقًا
 بما يسمونها حياة،
 لست أذوق طعما، 
ولا أبصر لونا، ساكنٌ
 ذا الرذاذ الذي يستشعرونه 
هواء، لغة الارتشاف عصيّة 
على مثلي،
 نومةُ الاحتياج تدثرني 
باغتراب،
 ولواعجُ الذكرى ترشقني
 في كل ليل! 

تعلمين كل هذا؛ وحلمك
 مبتور، تواريهِ حبّاتُ
 رملٍ منثور. 

لذا؛ لحظتك تبكين قبل 
الرحيل، وتُجرّح أمواس
 المرض
 في أمنياتكِ بلا هوادة، 
لم تمهلكِ، حتى أطعمتِني
 دمع  المساكين، 

وكِسرة الوداع
 تقاسمناها، وعند هشيم
 الاحتضار؛
انفرط عِقد المبتغى، 

زَفَرْتي أمنيتكِ دعوة، 
أُبدلتِ عنها خيرا، 
وكأنما الإجابة جاءتك
 سريعا:
 ألقيتُ عليكِ محبةً مني، 
ولتصنعِ على عيني. 
فنلتيها؛ رحمة. 

بقيت أنا،
أهزُّ جذع الحنين؛ تتساقط
 الغربات.


 

شارك المقال

فيس بوكتويترجوجل +


الإبتساماتإخفاء