أشرف مصطفى توفيق: كَاتُبةٌ - قصة





 كَاتُبةٌ - قصة


للكاتب الكبير: أشرف مصطفى توفيق


 منذ لقائنا الأول...هل تتذكر لقاؤنا الأول ؟
كنت ارتدى حسرة أمنيات تزورني دوما فى الخريف وكنت ترتدي لون البحر. شئ ما دفعني إليك كم من المرات استدرجتني الانطباعات الأولى الى ما لم أتوقعه أو أتخيله لكنني لا أتعلم وأطيع ما تنبئني به. انطباعي الأول عنك فجر حب فضولي وأيقظ فى الرعشات التى تهز. دخلنا لبعضنا برضا واتفاق ، وكانك كنت تنتظرنى على موعد لقاء... ولكنك كنت مسافرة دوما بحقيبة سوداء مغلقة بها أوراق وقلم ومستعدة دوما لإجراء عمليات حبريه للقلوب المفتوحة بوجع الحب ، وتذكرة سفر واحدة بالرجوع." .


كانت هذة الكلمات افتتاح روايتها .. فلقد كرست نفسها للكتابة، وفي دمها شهوات النساء العربيات المسجونات على طول أكثر من ألف عام،ولم يعد في وسعها أن تمارس الكتابة كجزء من وجودها، لقد هُزِمْتُ أمامها وصارت هى وجودها كله.وبالتالى لم تبخل عليها بشيىء حتى جسدى الذى أرتجفت تحتة كمدمن محروم، كانت لذتها وقتها بقصة تستوعب تفاصيل الغنج؟!.

لقد نسوا حين حبسوكى في قمقم السكات أنهم بذلك يجردوكى من مقاومة البوح؟!.كنت كاتبة لاتقف عند المباح! بل انها وتلك هى الاشكالية تمارس المسكوت عنة لتكتبة بصدق كم هى واقعية؟! ولكنى لم اتوقع ال"جرسة" المكتوبة عنى فى روايتها، كتبت: ( كما يمكن ان نقع فى الحب من اول نظرة – يحدث ذلك ايضا عند الكتابة- عشقه قلمى ليكتب عنه كان رجل للكتابة يملك التناقض المولد للاحداث أحبنى كأمرة وأحببته كرواية اكتبها فى العشق!! .

ذله قلم أنه لم يفهم كاتبة وذله قدر انى لم أفهم رجل؟!.

فهل خنت المراة بداخلى لصالح الأديبه؟! أم أنى مسنى قلمى بجنونه كما يمس الجن البشر؟! فتلبسنى ..ولم أفق من سطوته الا بالزار المعتاد عند فرحه نهاية السطر الأخير للرواية ) تقول: " اتركة.. ليس بحثا عن رجل آخر بذاتة،ولكن رجل لاكمال مشوار الكتابة!! فالكتابة عند المراة فبها التعدد: مثنى ، وثلاث، ورباع يالغواية الكتابة !! ).

صرخت دون سبب أنها كاتبة لها فرديتها،وليست أداة أو سلعة تباع وتشترى أن يكون بينى وبينة علاقة - افهمة - باعتبارة علاقة كاتب بكاتبة.هو لة قلم صحفى رشيق يكتب الكتب وانا املك قلم قاص حالم يتخيل الروايات – الايكفى ذلك لعلاقة وثيقة؟!.

 لكن اعجبتة كامراة وغض البصر عنى ككاتبة؟! وقع فى غرام خصرى ولم يعشق حروفى؟!انى عند اكتشاف ذلك اخجل من عارى"

 "استمر سردها " فانا "شهرزاد المراة" قصصى القصيرة احلى من لياليا الطويلة ،جملى اطعم من قبلاتى التناص والمجاز والتشبية.. قمصان نومى الخليعة الشفافة الموجعة... هأنا اغض البصر عنك كرجل.وسامتك،صوتك الحلو، فحولة فراشك،العابك الرومانسية اوجاعك الايروتكية..انظر لك لا كذات، بل موضوعات متداخلة تمثل فسيفساء رواية مستحيلة !!"تساءلت فيما إذا كان هنالك رجل يستطيع أن يفهم المرأة عن طريق مشاعرها وأفكارها قالت:"إنها تنسف مفاهيمنا التقليدية عن العفة والأخلاق بالكتابة،هي جزء لا يتجزأ من ثورة الانثى العربية لانتزاع بقية حرياتها من فك الاستلاب: حرية الكلام والكتابة والتفكير. وأنه لا خلاص بغير النضال ضد كل المفاهيم المتخلفة بما فيها مفاهيمنا الجنسية"

 "قالت فى روايتها " حبك لامراة حب من طرف واحد - عملية قرصنة- فالحب مناخ نمو وازدهار للطرفين لا من جانب واحد، لإفقار روح الطرف الآخر تدريجياً،وعزله وجره إلى الجفاف"..استخدمت عبارة عالم النفس «إيريك فروم» في أن الحب طفل الحرية،وفعل إيمان. استمرت:"ان الرجل الذى أكتبه ليس حتما أحبه .. والرجل الذى أحبه لا أفرض عليه حبى..وأنما أقول له: أستمر أنت فى مشاعرك الأخويه ودعنى وعشقى..حتى اشفى منك.أو تجن بى "فلماذا لاتعمل بهذة النصيحة!!

بعد الرواية..انت رجل مثل كل الرجال !!"فابدو كوجه أنسانى حميم فى مواجهة "المتياقيزقيا الروائية" التى تريد ان تقنعنا بها ؟! الذى يخشى الفراق ويشفق ان يرى نفسه مهجوراً ذات صباح !! لقد جعلتنى الرجل المهجور الذى يشبه الشاعر الفريد دى موسيه وهو يسعل وينتحب بينما تتركه حبيبته ( جورج صاند ) بلا رحمة وتمضى لعلاقه جديدةوحب جديد من اجل كتابه أكثر تألقاً !

مشكلة الكاتبه أنه يدفعها حب الكتابه إلى مغامرات حب مرتبكة.فهى تحتمل فكرة عشق الرجل الخطأ!! ولكنها لا تحتمل الكتابه عن الرجل الخطأ. العشق يملك المسامحه ..ولكنها كيف تبرئ نفسها أمام الكلمة تريد اقناع القارىءانى ارتكبت بحمقى "خيانة عظمى"استخدمت سذاجةالمراة الكاتبة التى لايوجد عندها أعز من رجل يقرأ ماتكتب.. من اجل المراة الانثى ؟! فكنت الرجل الخطا فى العشق وكنت الرجل الخطا فى الكتابة.؟!

ناقد غيبى كتب عن روايتها :"ان بطلها..رجل ترابى ثابت يريد ان يحول البحر لحمام سباحة ..الا يعرف أن للبحر مدة وجذرة وتقلبة الدائم .. ولايمكن ان ننزل نفس البحر مرتين.ايها الترابى الثابت المذاق لاتعكر علينا البحر؟!" كم هى الكتابة "النقدية" ممتعة ،حين يحكم النقد علم الابراج !!..ويستمر فى غية المنهجى بعد ان اعتبر موهبتك بحر، اريد ان اسرقة لاحولك للأمراة فى مخدع..بدلا من كاتبة فى رواية؟!..ويكمل العنصر الثالث فى الرواية وهو الشخصية وآه من الشخصية؟! فثمة ملامح تنطوي عليها شخوصها الروائية تعرف ب"التماهي" فهناك إلغاء متعمداً للمسافة الفاصلة بينها وبين العديد من أبطالها وبطلاتها المتخيلة بنحو يشعر معه القارئ بأنهم لا "يملكون وجوداً فردياً، بل هم نماذج منها.فيبدو ماهو ذاتى لديها ، وكانة سيرتها عند المتلقى.

كانت تقول: اعرف هذا الاحساس الغيبى للنقاد يحركة استخدامى لضمير المتكلم المسكوت عنة والخائفيين من وجودة، فيتوهمون ماهو ذاتى بانة..سيرة ذاتية؟!

[ ولكن ماالذى نفعلة والوهم بينى وبينك "حقيقة" ؟!اليس الادب نوع من الاعتراف كما قال لك يوسف ادريس.اشرت الى مقاطع من روايتها : سافرت لا شئ معى الا تموجات اللون الأزرق.. قلم اسود ..حنين الى نفسى وهى جنين،وقصاصات من الذكريات تركها لي رجل مثل كل الرجال مؤرخا كتب يقول :

17 ديسمبر 91 ليلة وهبها لها القدر لتهجر عالمها الموحش بدأ فى عينيها بريق اشتاقت الى توهجة.19 ديسمبر91 اشهر ضدها الهاتف فأدمنت اذناها الرنين.23 ديسمبر 91 قال لها انة مجنون بها اعلن انها قدرة الصعب .17 يناير 92 تفكر فى حبها الغائب هل يعود وهل تقبل عودتة.18 ابريل 92 في يوم ميلادك اهديك قلبا اربكة الإشتياق. 27 يونيو 92 لا احتمل حرارة الصيف مع اشتياق لا ترحبين بامطارة. 22 يوليو 92 لأنك كتاب مفتوح تبدين غاية غاية في الغموض اخفى اسرارك قليلا كى افهمك.17اغسطس92 اخطفينى واطلبى من اهلى فدية كبيرة فهم اغنياء وليتهم لا يدفعون. 3 يوليو 92 تأتى المواعيد بما لا يشتهى الحنين. 25 يوليو 92 اسأل عشرات الأسئلة ولاتردين. 27يوليو 92 يطول انتظارى .16 يوليو 92 في قسوة لا تليق بقلب احبك تقطعين خيوط الأمل الأخير. 18 يوليو 92 الملم ما تبعثر من امنياتى معك   .]

ارحل لأننى فى حضرة الكتابة فلا مفر من الصدق نعم رفضتك ولو عاد الزمان ما ترددت فى الرفض مرة اخرى رجل مثل كل الرجال انت تريدنى وتريد الحب معى لكننى لا اريد احداً ولا تستهوينى فكرة الحب مع اى رجل خلقت لأكون له هو فقط مصيرى وغايتى هو رمادى الملتهب ،متقلب المزاج غير قابل للأسر، فى اعماقة ترقد اصداف الحكمة وحين يشاء يخاصم او يصالح هو قلمى وحدة الآمر الناهى فى شؤونى هو قلمى لة وحدة السلطان على مجرى دمى ونشوتى وهو مأساتى الجميلة هو قلمى سر فرحتى وسر عذابى ، هو النار التى تطهر جروحى قصتى التى اسكنها وتسكننى . قلمى هوبحرى بينى وبينة مد وجزر ينادينى اسرع اليه ارتمى على صفحة ورق بيضاء استسلم للاحبار كما لم استسلم لأى رجل وكيف لا افعل اليس في الإستسلام للكتابة اجمل الحرية ..ياأى رجل القلم بيننا. 
    
  غرت بكلام لاحمد فؤاد نجم:"الخط ده خطى والكلمه دى ليّه.غطى الورق غطى بالدمع ياعنيهّ 
   قالت - تحمل شخوص محبرتى اذا خرجت للورق ؟ كيف احلم برواية تحقق ما قالة فلوبيرعن المؤلف «يجب أن يكون، شأن الله في الكون، موجوداً في كل مكان،لكنه لا يُبْصَر في أي مكان» 
قلت -لكنهم يبصروننا!! 
قالت - كيف لايبصروننا؟ والنقدالادبى يدخل كالبوليس بدون اذن النيابة غرفة الرواية ويفتش محتوياتها ويتلصّص على أسرارها، وأدراج خزائنها، وألبوم صّورها، ورائحة سريرها، ومرآة حمّامها. المرآة التي اعتادت وجهها وخبّأت تضاريسة ؟

لعبة مسلية التى اخترعتها وصدقتها وفازت بها بجائزة الرواية ؟! لعبة الرجل المرتبك بين المراة الانثى ونفس المراة وهى كاتبة "لعبة ميتافيزقية" لكتابة رواية. كانت رواياتها كحقيبة كثيرة الجيوب السرٍِيةٍ، مرتبة بنية تضليلية .فمنذ الصفحة الاولى تبدو الكاتبة مشغولة بترتيب حقيبة ذاكرتها فى غرفة خاصه ، وكأنها لاتشعر بوجود القارىء..ولكن القارىء لايقاوم شهوة التلصص على ذاكرة مبعثرة على سرير؟! فتسعل كى تنبهها الى وجودك ، فتدعوك للجلوس على ناحية السرير.وتروح تقص عليك اسرارا ليست سوى اسرارك! فاذا بك تكتشف انها لم تبعثر سوى ثيابك، منامتك ،ادوات حلاقتك عطرك.! فالحقيبة كثيرة الجيوب السرية لم تفرغ منها على مخدعها الا "جيب واحد" ذاكرتك انت؟! فاذا بها تتلصص عليك ، فى الوقت الذى كنت تتوقع ان تتلصص عليها تراك عاريا ؟! بعد أن اعتقدت ان الفرصة لاحت لتراها بدون منامتها!كانت ترى انة خطا غير مقصود،اثناء الانشغال بتنظيف سلاح الكلمات ، فلا داع لتوهم جريمة محبرة مدبرة؟! كل مافى الامر ان القلم شد سوستة الجيب  - الذى كنت اريد انا سترة - مع ان الرواية لاتعرف الستر؟ وفى قاع الجيب كانت رسائلى. ذاكرتى ، او ذاكرتها معى ..فلم تعرف ان كانت ايامى ام ايامها ؟! فتفجرت الرواية .تماما كما حدث مع غادة السمان، وجدت رسائل غسان كنفانى فلم تقاوم وكتبت كتاب.فى هذة اللحظة لم اتذكر ان كان لى عندك ذاكرة،او رسائك مثلما نسيت غادة رسائلها فكان كتابها عن رسائل غسان فقط؟!

تقول فى روايتها:" كان يعاود حظوظه معى بالبحث عنى فى دنيا النساء  يشغل نفسه بقراءات عن (حواء ) الانثى ليعاود انقضاضه، كان يبحث بدقه ومهارة عن السؤال الخطأ..اى نوع من النساء تكون ؟! 

آه لو شغل نفسه بنصف مافعل وأجاب عن السؤال الصح أى نوع من الاديبات هى ؟! اه لو عرف طعم ابجدياتى فى التجربة الانثوية فى الكتابة !! لكنه عاش رجل ، يكتب رجل ، يتخيل رجل يتنفس رجل ، لم يكن يملك طموح ان يكون ادبيا او كاتبا. فيتحول للكائن الاسطورى الذكرى ذو السطوه والراسين يطلق منهما شررة تارة الذكر وتاره الكاتب ؟! آه لو كان له رأس آخر ينتهى بخيال القلم المنطلق !! 
لكنه رجل مثل كل الرجال كان قرصان بلاخيال . فلم يعرف لغه السمك ولم يعرف اسرار المحار أكتفى بأنه يعرف قيادة سفينه بين الامواج واللعب بمهارة سيف فحولتة لكسب الغنائم غير الشرعية من الحريم . 

قالت: كان يمكن كتابة اسم القرصان لولا انى اعرف خجلة .حتى وهو قرصان كان يخاف ان يرى البحارة عورة عينة التى غطاها بضمادة من الجلد ؟!

كيف لاتلعب بى فى هذا المتكأ السردي الذى يشدُّ الأنفاس .. تسلية تسمى " الرواية " تختزلنى على نحو خلاق. تشرب مقاماتى، وتجمع مذكراتى، لقد لعبت بى كحكاية شعبية معاصرة. ادخلتنى رحلتها فلم نرى الا رحلتى؟! اختراق الحياة الشخصية ،التنصت على الاخرين ، ممارسة حيل النصب العاطفى فى الرواية "مباح"  كانت تقول : "حين تكون كائنا حبريا فلا تخاف من رؤية نفسك عاريا ،لا خوف عليك من قشعريرة مرتجفة على الورق أمام بركة حبر. لقد انتهيت كشخص .. وبدأت كشخصية."
يالها من لعبة ممتعة سالعبها على لعبتك، "الموازيكو" فى تركيب الكتابة على الكتابة. الرواية الاخرى. تختزلنى على نحو خلاق، البحث عن بدايةً تشدُّ الأنفاس، المغامرة الروائية لماذا لا اعيشها وقد عشت كل صور السرد فى بلاط صاحبة الجلالة ..سانهى الفصل التعسفى بين الصحفى والاديب ولينتهى هذا التمييز العنصرى الذى يفوز فية الاديب دوما .؟! جنس واحد يمارس غواية الكتابة ..فلماذا يقولون علينا.. قلم ملطوط ، وقلم هلفوت وقلم طق حنك ، ولا يلحق الاديب شيئا من اوصافنا ؟! كل عيوبنا فيك ياادب ..كل فضائلنا فيك ياادب ؟! 

روايتك على روايتى. مخلوطة بخيوط ثلاث تجارب عشق في دنيا النساء لغيرك.. ذرا للرماد بعد روايتك ضدى؟! 

لحظات بوح عن كتابة الرواية ذاتها وتقاطعات ناجحة بين مايكتب الراوى ومايكتب غيرة. آة لونجح التهجين فى الوصال.. 

أنها حظوظ المبتدئيين .فالنص هو الذى اختار شكل الرواية لنفسة.

هل تذكرين الكاتبة الجهورية الممتلئة حين جلست بيننا متعمدة على كنبة "الاتيليه" اليسرى عند المدخل ؟ اتتذكرين حين قالت وهى تجلس فى فراغ بسيط بيننا اتسع اجباريا بجلوسها..

قالت: ان منع عمل عالم المغناطيس البشرى من العمل يستحق بهذة الجلسة ثواب اللة؟ سألتني وقتها هل أنت ناصري ؟

قلت لها لا أنا لا أحب تصنيفي، ولكنى أحببت عبد الناصر صغيراً وحبه لم يخرج من قلبي رغم قراءاتي المتعددة لكل أخطائه . يمكن حبيت طلعته البهية وعيونه الرجولية وقدرته على استخدام عبارة (لا) وانه لم يكن بتاع نسوان رغم شرقيته .يمكن الحب الأعمى ولكن الذي يحب لا يكره !؟ حبي له الآن وجداني ولم اجلس يوما لأناقش حبي بموضوعية مع أحد.

قالت: كنت مثلك ولكنى اعتدلت وأفقت وجلست بموضوعية كانت البداية حينما حولنا تأميم قناة السويس 1956 إلى نصر على طريقة كليوباترا فى يوم اكتيوم، عرفت من كندى (أن مضايق ثيران أخذتها إسرائيل وأصبحت تسير فيها سفنها منذ 56 ) وتوالت الخديعة الناصرية وبدءًا من 65 بدأت كراهيتي له وانتهى أمره بالنسبة لي بعد إعدام (سيد قطب). نعم خرجت يوم تنحيته هذا الخروج للشعب المصري، صرخة تشبه أسرة فقدت ابنها الذي علقت عليها كل أمالها أعطته الأرض وتركته يديرا وابور الطحين وسلمته البهائم فإذا به يقول باى.. باى فخرجت تقول له فين الورق والحجج وعلى فين مش لما نتحاسب ولكن السلطة حولت هذا الخروج فى اليوم التالي بتوجيه وتأثير .. حفرت بشطارة مجرى لصالحها لهذا السيل فاستفادت منه نعم عيطت يوم أن تنحى بكاء على مصر وليس بكاء على عبد الناصر فقيس مر على ديار ليلى وقال ولكن ما حب الديار شغفن قلبي ولكن حب من سكن الديار ليس جمال ولا الحكومة ولكنه الشعب وأنا وحى العباسية وتلك الهزيمة القاسية فنحن قلنا له ( دى العقود باسمك والحاجات فى إيدك ( فين مصر ) قبل ما تمشى!ثم همست: لا تمارس شيىء وانت اعمى ..حتى الحب! فما الذى وجدتة فى عينينا ؟!اكنت اعمى وانابصير ؟!

سألناها عن تلابيب الكتابة؟ قالت كل ما كتبته سيرة ذاتية . كله. حتى الكتب! أنا حتى قصصي القصيرة عشتها ورأيته فأنا مؤمنة بعبارة الشاعر ممدوح عدوان( الكاتب لا أسرار له لأنه بالأصل يكتب أسراره ) .. 

اليس ذلك عكس ماتقولين: من قال أنى اكتب نفسي فى الرواية أنا اكتب الآخرين.. اخترع سيرا لشخصيات تمت، أو لا تمت، الىّ بصلة. اعرف هذا الاحساس الغيبى للنقاد يحركة استخدامى لضمير المتكلم المسكوت عنة والخائفيين من وجودة، فيتوهمون ماهو ذاتى بانة.. سيرة ذاتية؟! فلست انا وحدى حتى لو كنت صادقة! القرصان الذى يخاف ان يرى البحارة عورة عينة التى غطاها بضمادة ؟!

تضحك..تهمس : لازلت تكتب كتابًا. الرواية لاتحتاج لتحليلك اترك الامر للاخر، اعتصر اللغة ، اخرج خمرها انا لم انس حكايتها مع .. مع الشاعر.كانت تقول: شعره أرضى عندي حبي للفقراء والبسطاء الذين اكتب بمنطقهم أرضى عندي كل هذه الأشياء، أردت أن أحافظ عليه كقيمة .فهو ضائع تركيبة غريبة من البشر تشبه الجمل الذي خلقه الله بصنم ليصبح هو الحيوان الوحيد القادر على الصحراء .كنت ممرضة الشاعرالتى تزوجت شعره كان شعره هو مهري . ورضيت بذلك فلا زلت أحاول أن أحفاظ عليه بطريقة ( الريموت كونترول)

 )  اتذكر انها قالت عبارة تشبهك ولا تشبهها: "احببتة شاعر واحبنى امراة،ولم ارضى بة رجل ولم يتنازل عنى جاربة " ذله قلم أنه لم يفهم كاتبة وذله قدر انى لم أفهم رجل؟!  )

لماذا لم تجدى فى اوراق "الكاتبة الجهورية الممتلئة" معنا الا حكايتها مع الشاعر لتؤكدى لنفسك فكرة المراة الاخرى داخل كل امراة " المراة الانثى ونفس المراة وهى كاتبة "لعبة الميتافيزقية. لتخرجى منى.. ومن الرواية بلا ذنوب .؟! 

اعتقد ان الرواية نقصت كثير بعدم تعليقك على فكرة المجال المغناطيسى الانسانى؟!الذى تمتعت بحيويتة ودفئة "الكاتبة الجهورية الممتلئة". فاستمرت جلستها وحوارنا لساعات!! 

اعرف انك تركتينا وانى استمريت معها، ولم تنزعج وانا اكتب حوارنا وهى تعلم انى لا اعرف اين ومتى النشر؟! 

فى هذا الوقت وقعت رواية - ( ذاكرة الجسد ) لأنعام مستغانمى- تحت يدي وقرأتها فى سيارة كانت تسير من القاهرة للغردقة على مقعد غير مريح، لم أقرأها على طريقة الشاعر "نزار قباني" الذي قرأها أمام بركة السباحة فى فندق "سامر لاند" فى بيروت .وفى صــ 18 من الرواية تقول الكاتبة: 
( فى الحقيقة كل رواية ناجحة ، هي جريمة ما نرتكبها تجاه ذاكرة ما . وربما تجاه شخص ما ، نقتله على مرأى من الجميع بكاتم صوت.ووحده يدرى أن تلك الكلمة الرصاصة كانت موجهة إليه .)
لقد كنت أعتقد أن الكتابة طريق الكاتب فى أن يعيش مرة أخرى قصة أحبها.. وكأن كلامي فاجأ "أنعام مستغانمى" كانى قلت شيئاً لم تحسب له حساباً. اعتقدت ذلك وانا ادقق فى صورتها الجميلة على الغلاف.ولكنها فى صـ 21 من روايتها جاء الرد:  "ربما كان هذا صحيحاً أيضاً ، فنحن فى النهاية لا نقتل سوى من أحببنا..ونمنحهم تعويضاً عن ذلك خلوداً أدبيا..أنها صفقة"  

فبدت لى روايتك كمشنقة معلقة فى المكتبات لصياد كان ينشر شباكه ليلأً ويغنى فى الحب، فعلق كقرصان على غلاف رواية !! 

 كم كنت كاذبة أيوجد قرصان يخطف بحرا؟! قد أغرقنى بحرك! انة بحر الظلمات، تحطم قاربى الصغير بموج احبارك. ولكن البحر والنساء والروايات.. تقيد حماقتها ضد مجهول!!  








شارك المقال

فيس بوكتويترجوجل +


الإبتساماتإخفاء