محمد حسن: السيرة الحلوة (7) - مقال


السيرة الحلوة (7) - مقال


بقلم: محمد حسن


تستيقظ صباحاً ، تشعُر أن شيئاً ما ينقصك ، ربما كوباً من الماء أو نسمةً من هواء ، أو رسالةً من أحدهم "صباح الفل"

ربما رسالة صباحية أنعشتك ليومٍ كامل ، وحولتك من تمساحٍ راقدٍ ومستكين في بركة بأحد المستنقعات بالغابات الإفريقية ، إلي عصفورٍ رشيق يسعي علي رزقهِ صباحاً ، ماذا تريد من حقبة مثل التي نعيشها الآن ؟

مجرد دخولك علي موقع التواصل فيسبوك صباحاً كفيلاً بإغلاق يومك مُبكراً مثلما يُغلق أصحاب المحال التجارية أبوابهم لقدوم كبسة من "البلدية" !

عشرات من المحطمين البائسين عشراتٍ من نماذج أسير الصمت وأمير الأحزان وملاك لكن بداخلي شيطان......
عشراتٍ من الأخبار الكاذبة والمغلوطة والألفاظ والبؤس الشديد
أنت لاتريد أي شئ من هذا
أنت فقط تريد أن تسمع أو تقرأ جملة "صباح الخير" ، تريد أن تشعر أن هناك أمل وأن هناك حياة تريد أن تعيش ولو ليومٍ واحدٍ كطائر يجوب السماء الواسعة بجناحين قويين ، لازلت أتذكر الصباح أيام المدرسة ، تحديداً في السابعة صباحاً ، القارئ محمد رفعت في الإذاعة وفي البيت وفي المحلات المغلقة والمفتوحة ، والهدوء والنسمات العليلة ، لا يعكر الصفو سوي ركل الطوب والزلط حيث كنا ولازلنا غارقين في حب كرة القدم ، لم نكن نفكر في مصير العالم ، كانت تكفينا النشرة الجوية لإضافة الكوفيات والقُفازات ، وفوز المنتخب لمزيدٍ من الدفء
ستجد تلك الأجواء لاتزال عند كل من أنعم الله عليه بغياب الإنترنت والأخبار الكئيبة ، ستجدها علي عربة الفول ، في مناطق الورش والصناعات اليدوية والمناطق الشعبية تحديداً عند الجيل الذي عرف القاهرة في الستنيات والسبعينات ، أو من كان من مواليد التسعينات ومابعدها لكنه يحمل قلب ستيناتي خالص !

الهدف ليس النوستالجيا فلقد برع فيها كتّاب رائعين ، وبرع فيها أشخاص عاديين حمل كلً منهم ذكرياته في قلبه فأنعشته أياماً طويلة حتي تكاد تميز إبتسامة النوستالجيا عن غيرها علي وجه أحدهم في الميكروباص صباحاً حين تداهمه وهو في عالمه المُبهج لتقول له : هتدفع ؟

_ تمام اه اتفضل ، فيُسرع بإعطائك الأُجرة ليعود لتلك اللحظات الثمينة

تستطيع أنت أيضاً أيُها التسعيناتي أن تعيش أيامك و تبتعد عن الكآبة والمكتئبين ، لهم عليك حق إحترام مصطفي كامل الذي بداخلهم ، لكن لك حق علي نفسك بالإبتعاد عنهم ، عيش سنك ، اكتب يومياً علي فيسبوك "صباح الفل " لك حق الإبتسام والبهجة ولهم حق الهري والتنظير ، لك الحق أن تبتسم في الميكروباص والمترو والمقهي ولأحدهم الحق أن ينظر لك بإستخفاف أو حتي إزدراء من تحت نظارة كعب كوباية ويدان تحملان جريدة قومية

حياة واحدة وعُمر واحد وعشرات المحبطين والمستهزئين والمستسهلين

إذا فتحت النافذة صباحاً لتستقبل الشمس والنور والهواء ، ستجدهم يحقدون يريدونك أن تسمع موسيقاهم الكئيبة وتغلق نوافذك وتعيش في ظلام دامس

لسنا بصدد الحكم علي أحد ولا السخرية من أحد ، لكن لو تركت نفسك لمن حولك ستضيع ، ولا خلط هنا بين ظروف الوطن والإفراط في الأحلام وأجواء المدينة الفاضلة وبين الأمل الذي يبقيك علي قيد الحياة ، حياة بلا أمل ليست حياة ولك أيضاً أن تسخر وتضرب بتلك الكلمات عرض الحائط

العالم كله يعيش في مشكلات بالتأكيد وبنسب مختلفة لكن لا أحد يولد ليعيش ملكاً متوجاً ، ولا أحد ينعم قبل أن يشقي ، ولا أحد يسعد قبل أن يحزن تلك سنة كونية معروفة 

وإذا أغلقت كل نوافذك لاتنتظر أن يدخل منها الهواء ، وإذا قررت أن تصبح أسير الأحزان فلا تنتظر أيضاً أن يقول لك أحدهم "صباح الفل"..



شارك المقال

فيس بوكتويترجوجل +


الإبتساماتإخفاء