تيسير النجار: البي دي إف.. حلال




البي دي إف.. حلال

بقلم: تيسير النجار 


***



كل عاشق لشيء لا يشبع منه ولا يكتفي، كذلك القاريء النهم يلتهم الصفحات بتلذذ وشهية لا نظير لها، كيف لهذا القاريء إن كان من غالبيتنا العظمى محدودي الدخل إن يوازن بين عشقه للقراءة وحالته المادية ؟!.


يتجه نحو البي دي إف بسعادة وإن كانت بالنسبة لي القراءة الورقية لا تضاهى؛ حيث تمسك قلمك وتخط في الأوراق هنا وهناك؛ تشارك الكاتب بتحديد هذه السطور التي لامست روحك وتلوين تلك التي أزعجتك قليلاً، البي دي إف أتاح فرصة ذهبية لمن يحبون القراءة وجعلنا نتغلب على مشكلة عدم وصول الكتب إلى الأقاليم وأزال المشكلة المادية.



حين تتطرق في الحديث مع كاتب عن أعماله وتسأله أين تباع ؟ تأتيك الإجابة غالبًا أنها نفدت؛ تسأله هل موجودة بي دي إف؟ بعضهم يرسلها لك بطيب خاطر منتظر رأيك فيها، والآخر يتأفف ويغضب ويكتب على صفحة التواصل الاجتماعي الخاصة به أنها لا تتجاوز الثلاثين جنيهًا؛ وكأن القاريء يقف عند جواهره الخالدة؛ ولا يشتري سوى ما خطه المبدع، لمَ كل هذا التعالي ؟!.


السؤال حب والطلب رجاء مثل هذا الصلف يخسره قارئًا وإنسانًا محبًا بصدق، من الممكن الإعتذار برفق وتواضع، وذلك الذي ينتقل من شاشة لأخرى الويل لك إن كنت تجهله ولا تعرفه سوى من خلال مقال أو عمل واحد، يصدك بالتعالي والرفعة وكأنك مستجدي تطلب حسنة، لا يدرك أنك حسبته ذو علم، ورغبت في مناقشته أو حتى تبدي إعجابك أو استفسارك عن هذه وتلك، أين تسكن هذه الكائنات؟ ألا يرون عدد القنوات ولم يسمعوا عن اختلاف الأذواق أي ثقافة التي يتهافتون على منابرها وهم يجهلون أبسط قواعدها؟!.

ربما تتضرر دور النشر من انتشار البي دي إف لكن ما الحل؟ عليها ألا تعامل الكتب معاملة السلع التجارية وتجعل أسعارها في متناول الجميع، متى تفيق دور النشر الحكومية وتتبنى الإبداع وتسهل إجراءات النشر وتوفره في منافذ بيع هيئاتها ولا تجعله قاصرًا على فئة ما؟.





شارك المقال

فيس بوكتويترجوجل +


الإبتساماتإخفاء