محمود أشكناني: حافظة الأحلام المكررة "تفسيرات بوشكين وابن سيرين"


حافظة الأحلام المكررة

بقلم: محمود أشكناني


----


أحلام حافظة الخيال
مكررة...
في حواشي صمت
في درب شوك
يسيل من سنبك ليل

يزين شرفات الشطآن
بإنتظار موج العائدين
من كلمات بحر
بلا مواني ولا مرسي
يظل الطير فينا مهاجر
بداخل الحنين المرادف،
لأغصان دفئ النهار
في منفي جليد الملح
واختلاط أصوات البنادق
بأنين دفوف الصدي في،
منحنيات أجنحة الروح

قال أحد الرفاق، يخبرني
أن أطفال الحيَّ
يرسمون لك لوحات،
بلا رأس
وجسد شجرة،
بلا أغصان وثمر
جاف ك-تابوت،
جماجم رؤوس الشيطان

ونسوة الشارع
يخيفون أطفالهم قبل النوم
بحكايات الغول والأفعي،
ومحمود أشكناني

وصانع البوزة العجوز
فقد ظله الوحيد
يقول أنه رأك يوماً
سائر بالمدينة
تقتلع الظلال الموصدة
من فوق جدران المنازل
وتخبئ تحت معطفك
الأرواح الهائمة
من مقابر،
جنود الحرب العالمية الثانية

قلت،
هراء هراء
لم يحدث أيّا من هذا
وإليك ما حدث
بالتفصيل المكرر في،
دفاتر أخشاب السنديان

مررت يوماً بغابة البلوط
وحين نام الأنبياء
نزعت فأس الحطاب
من وحي خاصرة،
فتق أسرار السماء
وأعدت ترتيب الأشجار
لتستحم كاهنات المعبد
في نبع شمس
بعيداً عن ثرثرة،
أحافير بقايا الجآن

وشيخ علوم البياض 
وجدته يمسح أثر الهواء
العالق فوق لحيته 
ذات حناء التجاعيد
سألته عن موعد أخر قطار
فأشار إلي الجالس وحيداً
يكتب الشعر
ويطفي الألوان في،
صدره
يعيد تركيب العصافير
لينقر الوقت،
من شروخ أعصاب الناي
قال،
أكتب الشعر
لأقرأ ما تبقي من الروح
خلف أبواب النبي
حين يصلح صحن السماء
لتنضج الشمس قليلاً

وفي الطريق،
قابلتها
فتاة من شرشف نيل،
وبضع زخات فرات
تغزل الموسيقة
بصوف أوراق التوت
تربي أحلامها تحت الجفون
ممسكة بيد العملاق 
ذو القدم الواحدة
يقول وهو يأكل حنجرته
أحب الفلسفة،
حين تبرر الأفعال
وأقليدس،
كان يوماً صديقي
حين كان يشاركني الأفكار

وفي، 
ممرات إزدحام حشود الفراغ
حين الرجوع
رأيته...
قادماً من بعيد 
من أعلي حواف الذاكرة
عابر سبيل، بلا روح
يعوي كالوحش،
من فم طفل رضيع
يزور رفات الخريف
ويوسوس للأغصان،
بسقف الحكايات بالذبول
ويوقد حصي المطر،
من فحم الأغاني
ليدفئ رواد سجون الذاكرة

ومضيت،
خلف أخر أبواب الشمس
حين يقف النهار وحيداً
في عتمة الريح والتفاصيل
يتنفس أخر الهواء برئتي
في سكون المدينة
حيث...
ترقص التماثيل الفالس
ببقايا طين أقدام،
السيارات السريعة
وتعود منهكة إلي أماكنها
وتعود الطيور إلي بيوتها
وتعود أمي،
لخبز الدموع بالقمح
لينبت رغيف الصبح
من فرع نخل النور
في إنتظار،
طنين الموسيقي،
من جديد...
لرقصة فالس أخري،
في الميادين

تدق ساعتي
الموشومة في جدار الدم
بلا أسوار وسياج
فقط ممرات الضلوع
ونبت إشارات الورد بمواعيد أذان الرحيل
والنسر فوق الغيم
يبني بيوتا من حلوي
ونام كثيراً
حتي أبيضت عيناه من الشمس
أبصره،
من شق سحابة مشروخة
بفعل تصلب الشرايين
صمتٌ إلي الغد
فالأحلام مجهدة
من فوبيا تفاصيل،
رمادية الضباب

وابن سيرين يفسر،
ما تبقي من،
الأحلام والضباب،
والأشباح
بجانب بوشكين حين،
يقرأ أشعاره من دفتره
وينتشل الناب المعفر بالجوع،
للأفعي النائمة
من بين سطور،
الصخر والماء،

قلت...
قال استمع
هاملت خلف الباب
يخاطب طيف أبيه
ويشعل الحطب
بين ضلوعه المتراكمة بالظنون،
بأمه والملك عمه

قلت ...
أريد الرجوع
فانطلق فمه جرس
فاستيقظت،
غارق في العرق
أستعذ بالله
فرشت أسناني
واحتسيت قهوتي علي عجل
إستمعت لعناوين الأخبار
واستعذت بالله
رحلت إلي عملي
في طابور الصباح المعتاد
أتناول مهدئات الموسيقي
وأتابع الوجوه الصامتة كالجدران
يوماً جديد - كسائر الأحلام



شارك المقال

فيس بوكتويترجوجل +


الإبتساماتإخفاء