أحمد طراد: لحظات


لحظات - قصة قصيرة 


بقلم: أحمد طراد


إنها المرة الأولى منذ.. لا، لا يتذكر منذ متى بالنسبة إليه هذه لحظات نادرة ينتظرها منذ أن تنتهي إلى أن تبدأ من جديد يخرج رأسه من الجحر يتلصص نسمات الهواء الباردة.. أنها رائحة الشتاء المحببة إلي نفسه.. تسألني وهل للشتاء رائحة؟

أنت أحمق.. لا تعي شيئًا الشتاء رائحة في الأصل تلك الرائحة التي تذهب نفسك معها الي عوالم بعيدة دون أن تتحرك.. تأخذك لما خلف الكون وتعود بك من طريق أخر لترى عالم أخر دون أن تخطو خطوة واحدة.. 

رائحة الشتاء ! إسألني أنا عن رائحة الشتاء.. أنا الذي لا أعرف من الشتاء الا رائحته ليس لي علاقة بتلك التفاهات البرودة، الأمطار، الوحل يا عزيزي ،نا ملك الرائحة في هذا العالم.. منذ ولدت وأنا أعلم أن أخر ما يمكن أن أناله من الكون هو رائحته التي أتلصص لتذوقها كل...... 

لا أعلم... ولكن دعني أقول كلما حانت لحظاتي الخالدة.. أصدقك القول لست مستاءًا لهذه القسمة أعلم أنها قسمة عادلة بل ومريحة بالنسبة لي على الأقل أنا لا أحب من الكون سوى هذه اللحظات وتلك العطور، لا أهوى الضجيج وصوت العربجي يقسم بالله أنه على حق وهو يقف على تبة الباطل.. لا أحب رائحة الدماء المتناثرة هنا وهناك بلاَّ سبب وبلاَّ توقف.. لا أهوى رؤية هؤلاء الأوغاد يتكئون بثقلهم على أجساد الضعفاء.. يا صديقي لقد تمنيت كل شئ في حياتي إلا أن أحيا بينكم... 

حسنا لقد إنتهت تلك اللحظات الجميلة بسرعة كعادتها كل ما أستطيع فعله هو أعود من حيث أتيت أمارس حياتي الممتعة كفأر لا يهتم به أحد إلا إذا مارس حقه في جلب لقمة عيش ملقاة هنا أو هناك على امل أن أعود مرة أخرى قد تكون قريبًا وقد لا تأتي أبدًا.. إلى اللقاء المغلف بالوداع على سبيل الإحتياط يا عزيزي ...





شارك المقال

فيس بوكتويترجوجل +


الإبتساماتإخفاء