ايهاب مجدي: أنا وتشيخوف والسيد المحترم



أنا وتشيخوف والسيد المحترم





لأنطون تشيخوف قصة قصيرة بعنوان "الكبش والآنسة"، بطلها "السيد المحترم"، منشورة ضمن مجموعة الأعمال المختارة لأنطون تشيخوف الصادرة عن دار الشروق ومؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم بترجمة د. أبو بكر يوسف. أثناء قراءتي لتلك القصة تذكرت أني كنت قد قابلت السيد المحترم قبل يومين.
...
هكذ تبدأ قصة تشيخوف:
"كانت سِحنة السيد المحترم الشبعانة اللامعة تنطق بالملل القاتل.. كان قد غادر لتوه أحضان مورفيوس بعد الظهر ولا يدري ماذا يفعل.. لم تكن له رغبة في التفكير أو التثاؤب، أما القراءة فملّها منذ زمن سحيق، وكان الوقت لايزال مبكرا للذهاب إلى المسرح، ومنعه الكسل من الذهاب إلى التزحلق فما العمل؟ بما يسلي نفسه؟
وأبغله الخادم يجور: هناك آنسة ما .. جاءت تسأل عنكم . 
- آنسة؟ ممم... تُرى من هي؟ على العموم سيان .. ادعها."
...
وهكذا بدأت حكايتي:
- مساء الخير. أنا كنت جاي أدفع قسط متأخر علي.
كان السيد المحترم يقف خلف مكتبه وبجانبه شاب آخر بينما إنحنا كلاهما فوق المكتب يطالعان بعض الأوراق.
أدار السيد المحترم رأسه تجاهي: 
- قسط. آه آه. محمد معلش سبنا لوحدنا. 
غادر الشاب مسرعا بينما اعتدل السيد المحترم:
- اتفضل يا فندم استريح.
 جلس خلف مكتبه وجلست على أحد المقاعد:
- شكرا. كان فيه قسط متأخر بإسم إيهاب مجدي. أنا إتكلمت في التليفون وقالولي ممكن أدفع هنا. مظبوط؟
- آه طبعا تحت أمرك يا أستاذ إيهاب. هو حضرتك متعاقد معانا على إيه بالظبط؟
- (كذا). 
- هو حضرتك متعاقد معانا من زمان؟ 
- من (كذا) تقريبا كده. 
- تمام تمام. وبتشتغل فين حضرتك على كده؟
- في شركة اسمها (كذا).
- دي شركة إيه دي؟
- (كذا وكذا وكذا).
- آه تمام. وفي حد من زمايل حضرتك متعاقد معانا برضه؟
- مش عارف والله.
- أكيد ممكن يكون فيه حد.
- إحتمال.
-  أكيد. دا إحنا رحنا لكل شركات مصر. ها ها ها.
- ...
...
ثم هكذا ينهي تشيخوف قصته:
"-حسنا لقد حان وقت انصرافي ...لابد أن المسرح بدأ عرضه ......وداعا يا ماريا سيميونوفنا .
فسألت الآنسة وهي تنهض : 
- إذن أستطيع أن آمل .
- بماذا؟
- بأن تعطوني بطاقة مجانية ......
-بطاقة؟ مممممم....... ليس لدي بطاقات يبدو أنك أخطأتِ يا سيدتي..هىءهىءهىءهىء .. أخطأتِ العنوان .. دخلتِ غير المدخل ...بالقرب مني يسكن حقا أحد العاملين في السكك الحديدية، أما أنا فأعمل في البنك .. يا يجور؛ قل لهم أن يعدوا العربة.. وداعا يا آنسة ماريا سيميونوفنا.. سعيد جدا .... سعيد جدا بلقائك ."
...
وهكذا انتهت حكايتي:
نهض السيد المحترم فنهضت كذلك. وقال مبتسما:
- حضرتك عاوز تدفع قسط. مظبوط؟
- مظبوط. ممكن أدفع هنا صح؟
- بص حضرتك الحسابات المكتب اللي بعد المكتب ده على طول. على إيدك اليمين. فرصة سعيدة جدا يا أستاذ إيهاب.
مد يده، فصافحته وغادرت.
...

شارك المقال

فيس بوكتويترجوجل +


الإبتساماتإخفاء