محمد حسن: السيرة الحلوة (6)





السيرة الحلوة (6) - مقال


***


أحد المقاهي الصغيرة
 - والله دا عيل........."لفظ خارج" .......

- خلاص بقا يا معلم مجراش حاجة .

يسحب المعلم أنفاساً من الشيشة وكأنه يسحب أسماع جمهور أُم كُلثُوم الثائر في الراديو حُباً لما تشدو به...

- بقولك إيه قوم غير المحطّة ، هاتلنا إذاعة القرآن الكريم خلينا نلم

- حاضر يا معلم....
هكذا دار الحوار ، وهكذا ينته المعلم يومياً من الوردية المسائية ، تفكير عميق ، وأدخنة متصاعدة ، تلاوة المساء في إذاعة القرآن الكريم ، وألفاظ بذيئة في الغالب !

عجيبة ، ما هذا التكوين ، وأي تفكير هذا ، وأي أفلام كارتون تعمل بكفاءة داخل عقل المعلم ، بالتأكيد توم وجيري ، هكذا ننظر إلي التناقضات ، لكنّ المعلم لايجد أي تناقض ويعيش حياته ببساطة ، يستمتع بسب الصبية ويستمتع بالتلاوة المسائية وأدخنة الشيشة ، المعلم لايعاني أي أزمات ، هكذا يعيش وهكذا تسير حياته بدون تعقيد طبقاً لقناعته ، ولا هذا الذي يُدخّن ويأمر إبنه بالإمتناع عنه ، ولا التي تطلق شعرها الذهبي اللامع مع بنطلون "مقطع" وتذهب لتُصلي العشاء قبل النوم وتقرأ المُلك ، ولا الذي يذهب ليلاً للضغط علي لينك "شاهد فضائح النجمات العرب" ثم ينتظم في الجماعة في صلاة الظهر..

تلك أمثلة وهناك أُخري ستطيح ببرج أو اثنين علي الأقل من عقلك عند سماعها وربما ستتهم قائلها بالكذب أو "الفتي" .
لكن من الذي قال أن هؤلاء وغيرهم متناقضين ؟

من الذي قال أنك لست متناقضاً أنت الذي تتهم الناس برقة الدين والأخلاق ؟!

من قال أن الدين يأمرك أن تكون ملاكاً بأجنحة ترفرف ؟
والسؤال الأهم من قال أن من يفعل طاعة ثم يقترف ذنباً يكون متناقض ؟

التناقض في عيوننا نحن جمهور المنتقدين ، لكن الأشخاص ليسوا متناقضين بالمرة ، فالبشر بين أمرين :

- إما مجاهد لنفسه ويقع مطحوناً لقوة الشد والجذب بين المعصية والطاعة وهذا مجاهد برُتبة مرموق للغاية ومنصور لامحالة 

- أو متلقي لبعض التعاليم بشكل خاطئ ، أو يفقد مفهوم الرباط والترابط والتكامل بين العبادات 

وفي كل الأحوال الأمر برمته خارجاً عنك ، نحن نُضيّع ثُلُثي النهار وزلفاً من الليل في النميمة وليس الإستغفار ، حتي من تفترض عندهم تأدية العبادات "لا أُفضّل استخدام لفظ متدين" بشكل دائم ، تجد أن كثيراً منهم يقع في كارثة الحكم علي الناس والفوقية ، أعرف أحدهم فهو عين التناقض ، يصلي الفروض ويخرج إلي الشارع ليتفحص كل الإناث ذات اليمين وذات الشمال بكافة التفاصيل وينفعل ويثور "إيه الزمن إللي احنا فيه دا"

ويستاء جداً لو قُلت له"دع المُلك للمالك" لأنه لايريد لأحد أن يوقفه عن الإستمتاع "بتفصيص" المارة بحجة إنتقاد الأيام الغريبة !

علي مستوي الدين والأخلاق تجد أن الحكم علي الاخرين ووضعهم في مربعات من خيالاتك أمر في غاية السوء ، لم نسمع أو نقرأ في صدر الإسلام عن سبّ أحد أو وصف أحد بما يسوء خاطره ، اللهم إلا واقعة غضب النبي وقتها وحكم فيها وكانت تعليماً وردعاً للكل وإنتهاءً من الدخول لمنطقة تشعل الفتن، مهمة المسلم في المجتمع نشر الفضيلة والسلوك الحسن وليس الحكم علي الآخرين وتصنيفهم، الدين سلوك وأفعال حميدة وليس جلوساً علي الكنبة أو في المقعد الأخير من الأتوبيس لإنتهاك حرمات الناس..... دع الملك للمالك.






شارك المقال

فيس بوكتويترجوجل +


الإبتساماتإخفاء