صلاح بخيت: حبيبتك تسمى رحابا








حبيبتك تسمى رحابا

بقلم: صلاح بخيت



الحبُّ كالحربِ وحبيبتي
كخصم أقفُ أمامها مهابا
بعينيها نهارًا بارزتُ الشمسَ
فغابتِ الشمسُ حزنًا واكتئابا
وثغرُها ليلاً إن تبسَّمتْ كان 
ضيُّ القمرِ جواره سرابا
رُوَيْدًا رُوَيْدًا يا قاتِلَتي رُوَيْدًا
بقلبٍ جريحٍ ازداد بحبِّكِ التهابا
وكأنَّ أحدًا دعا عليَّ بعذابٍ
وكأنَّ ربَّ السما له استجابا
وَما عَرَفْتُ أنَّ الحبَّ كالحربِ إلا 
بعد أنْ جعلتُ قلبي لكِ محرابا
وَما عَرَفْتُ أن هُزمتُ إلا بعد أن 
سقطتُ كطيرٍ من بين سحابا
الحبُّ كَرٌّ وَفَرٌّ وها أنا أعلنُ
أنيَ منهزمٌ معلنًا الانسحابا
حاربتُ ويا ليتني ما حاربتُ
فكنتُ كشاةٍ وكنتِ كالذئابا
الحبُّ الحربُ وأَنْتِ مَن ربِحَ
فرفقًا بمن مَلا من دمعِهِ أكوابا
شكيتُكِ لناسٍ فقالوا ليَ 
اهربْ لبلدٍ آخر أو اسكنِ الغابا
فقلتُ يا ناس أُحبُّها وبها عليلٌ 
فقربُها عذابٌ وبعدُها أشدّ عذابا
فقالوا اذهبْ لساحرٍ أو عرافٍ
عسى أن يهديكَ الصوابا
فذهبتُ لساحرٍ وبُحتُ له
فقال : حبيبتُكَ تُسمَّى رحابا
فقلتُ : ساحرٌ أنت أم مسحورٌ بها 
فصادقٌ واللهِ وأنت كذّابا 
فقال : فتاتُك أراها في عينيك
وهذا ما زادني أنا استغرابا
خذ ورقةً واكتبْ عنها ، فقلتُ
لن يتحمَّلْ القلمُ ، سيجفُّ حبرُه
فحبيبتي أكبر من أن يسعَها كتابا
فقال : ذاهبٌ معكَ كي أرى التي
أتتْ ملامحَكَ الشيبَ قبل الشبابا
فقلتُ : لن أمانِعَ ولكن اعلمْ أنَّكَ
لن تسألَها إلا من وراء حجابا
وَلَمَّا أَتَيْنَا القبورَ وبدا الدمعُ يفورُ
قال : أينَها ؟! ما أرى إلا بومةً وغرابا
فقلتُ - وأنا باكيًا : لو أنك تعلمُ الغيبَ
لَكُنتَ علِمتَ أنها راقدةٌ تحتَ الترابا



شارك المقال

فيس بوكتويترجوجل +


الإبتساماتإخفاء