أحمد طراد: المشهد الأخير




المشهد الأخير 

بقلم: أحمد طراد 



ينادي مكبر الصوت بالمسجد في الجوار ان "لا إله إلا الله .. توفي الى رحمة الله تعالى....الخ " لا شئ يدعو للتفكير هذا فان اخر قد ودع الحياة وذهب للقاء الله ..

استكمل ما افعله وكأن شيئا لم يكن فقط حينما اذهب للصلاة أتذكر ان هناك جنازة بعدها وعلى أن انتظر الجنازة حتى خروجها من المسجد الكبير في الجوار لتمر على في طريقها إلى المقابر لألحق بهم في نشاط احيانا وفي كسل طيلة الوقت احيانا اذهب بدافع الوفاء الانساني وأحيانا بدافع جلب حسنات واحيانا حفظا لماء الوجه فلا يصح ان تمر بي جنازة في محل عملي بينما انا انظر اليها فقط هذا منكر لا استطيع ان اواجه نفسي به فضلا عن أن اواجه الناس ..حسنا سأذهب في كل الأحوال !

الصمت يطبق على الجميع لا احد يتكلم فقط كل يذكر الله هامسا بلسانه وأن كان قلبه لاهيا حتما سأعود بعد دقائق وينتهي الأمر ..اصمد قليلا فقد حزت قيراطان كل منهما كأحد وزنا وقدرا ومن رأى احد وعظمته لن يفرط يوما في جنازة لاي سبب ..

ما هذا مالذي يحدث الأمور تتغير النفس تغيب في هيبة المشهد تدريجيا لتدخل في تفاصيله هذا انسان انتهت لحظاته وانفاسه سيوضع تحت التراب وسيتركه الجميع عائدون منهم الحزين ومنهم الشامت ومنهم الذي لن يتذكره ابدا ...حسنا انتهى كل شئ بالنسبة له في الدنيا جمع متعلقاته المهمة فاكتشف انها لا تتجاوز ثوبا يواري سوءته وذهب ..ما هذا المشهد المرعب؟ ما الذي جاء بي الى هنا ? ..بهذه السهولة؟!!!!

قديما كنت أقف بعيدا حتى لا تقع عيني على مشهد إدخال الميت الى قبره لأنه كان كفيلا بان يجعلني أبات شهورا بلا نوم مؤخرا أصبحت اقترب اكثر لأرى المشهد عن كثب لا ادري لماذا ولكن قد تكون نفسي تريد ان تتاكد من أن كل هذا حقيقي يقف النعش عند باب القبر يخرجون المتوفى منه يتبادلونه حتى يدخلونه القبر في سرعة غير عادية ..من هم ? هناك دائما هؤلاء المتحفزون الذين يشعرون بالمسئولية ويتمتعون بعقل وحكمة لا يدركها امثالي يرون في أن إدخاله لقبره بسرعة الصاروخ لهو ما يجب على الرجال ان يقوموا به يحاول احبته اللحاق بجسده لتقبيله حتى فتتنازعهم الأيدي ? من ? هؤلاء شديدي البأس الذين يعرفون ما يجب فعله طبعا يجب ألا نترك فرصة لحبيب ان يودع حبيبه هذا امر لا يليق برجال مثلنا ...هذه امور صبيانية كن رجلا ووحد الله وكأن وداع الحبيب بالدموع أصبح اشراكا بالله أكاد اصرخ فيهم اتركوهم يودعونه أيها الأوغاد هذا حقهم ولكن لا تشعرون ...ولكن من يأبه انتهى الامر ووعظ الخطيب الجميع بأن تلك هي النهاية التي يجب أن تعملوا لها الى اخر ما يستطيع قوله من كلمات فدعاء للميت وهكذا ينتهي المشهد الأخير في حياة رجل اخر مر من هنا ..

أعود وتتساقط المشاعر في الطريق كحبات عقد انفرط أسير تاركا الآخرة خلفي بكل معنى الكلمة لا ادري ماذا حدث منذ لحظة كنت على استعداد لاستكمال حياتي ساجدا الآن في منتصف الطريق للعودة أفكر في طريقة لاكتساب المزيد من الجنيهات ...غافل آخر لا اعتقد انه سيفيق .