أحمد طراد: بينك وبينك




 بينك وبينك


بقلم: أحمد طراد  


إنها اللحظات الأخيرة قبل النوم والخروج المؤقت - وقد يكون النهائي - من الحياة الى عالم الموت وقبل أن تصعد روحك إلى خالقها وتعود في معجزة تحدث كل ليلة وكل يوم - أعرف أصدقاء يحبون تجربة المعجزة عدة مرات في اليوم الواحد - في هذه اللحظات تبدأ الحكاية ويبدأ المشوار الذي تجاهلته طوال يومك وتتمنى إلاَّ يأتي أبدًا فى هذه اللحظات لا يفصل شيئًا بينك وبينك..



هذا صديق طفولة لم تره منذ زمن كانت بينكما محادثات هاتفية كثيرة أصبحت نادرة مع مرور الوقت إلى أن إنتهت تمامًا في وقت غير معلوم.. متى إنتهت؟ بالقطع لن تتذكر.. إذ كنت قد هدمت البيت فما جدوى أن تعرف متى تم ذلك.. أنت مقصر في حق نفسك قبل أصدقاءك تقولها صادقة قبل أن تنام ..فقط بينك وبينك.



ما هذا؟ لقد كان هناك وعد لأمي بأن أعود مبكرًا لأنها تريدني في أمر هام.. كيف نسيت ذلك؟ إنها الأن نائمة، لا لن اُوقظها.. أعتقد أنها ظلت منتظرة حتى غلبها النوم كالعادة. لا بأس هي تفعلها دائمًا.!



لحظة.. لا أنا الذي أفعلها دائمًا منذ متى تحدثت إليها؟ بالطبع لا أتذكر.. لكنها حتما تتذكر بالساعة والدقيقة.. واحسرتاه كم أنا مقصر في حق اُمي؟! بل في حق نفسي قبل امي، تطلقها صريحة مدوية تشق الجبال والبحار ويسمعها النائم قبل المستيقظ ولكن كل هذا بينك وبينك.



هل صليت العشاء اليوم؟ 

صليتها 
 لا لم اصلها انا متأكد 
 كلا صليتها !!


 لست متذكرا وكفى ..سأحاول أن احسم الأمر غدًا فقد أتذكر ولكن ماذا لو مت ولم أكن صليتها؟..



حسنا سأقول أنني اعتقدت اني صليتها وأنني نسيت! 



ولكن هل ينسى هو؟


لا "وما كان ربك نسيا " أنس كما شئت فهو لا يعرفه النسيان وحتى لا تبحث عن حجج تفضل اقرأ " اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا ".. لا لا انت شديد التقصير في حق نفسك. فما أعظم تقصيرك في حق الله.. ترج أركان كيانك تلك العبارة مرات ومرات حتى تكاد تمزقك.. كل هذا بينك وبينك.


طال حوارك أو قصر فستنام لتستيقظ ليوم جديد من التقصير وسوء التدبير وكأن شيئا لم يكن.. تستيقظ لتبدأ حياة جديدة مع الناس متجاهلا كل ما حدث - في الأغلب تكون نسيته تماما - وتدور بك دائرة الحياة من جديد ولكنك في قرارة نفسك تدرك تماما ان حقيقتك ظهرت فقط في تلك اللحظات وأن تجاهلها لن يفيدك طوال الوقت فتصرخ وتقول "وماذا افعل اذن؟.. " ستقولها مدوية وانت ترتدي حذاءك لتخرج إلى حيث لا وقت للسؤال والإجابة.. نعم تصرخ ولكن "بينك وبينك"..






شارك المقال

فيس بوكتويترجوجل +


الإبتساماتإخفاء