محمد حسن: السيرة الحلوة (9) - مقال



محمد حسن: السيرة الحلوة (9) - مقال

مرت ذكري ميلاد الرسول صلّ الله عليه وسلم، وانتهينا من التهام حلوي المولد من حمصية وسمسمية وملبن أحمر محشو بالمكسرات، انتهت موجة التدين العارمة عشية يوم المولد وعاد الجميع إلي مقاعدهم، بالأمس كنت في جولة أُمارس رياضة المشي المُفضّلة كل حين من الدهر كانت دقات الساعة تُشير إلي الحاديةَ عشر مساءً، قمت بالمرور بالقُرب من شادر يبتاع الحلوي، المطر كان قد بدأ في الهطول، والشباب يقومون بإزالة الفِراشة سريعاً، تفكّرت أن المظاهر هكذا سريعة الزوال، يبقي الجوهر، ذهبت حلاوة الملبن الصارخة من الحلق واللسان، وتبقت حلاوة سيرة المصطفي العدنان.........

 كان في سالف الزمان رجلاً يُحضر لأبناءه حلوي المولد في كل عام، يجلسون علي المائدة "أو الطبلية" يأكلون الطعام، وتحضر الأم أكواب الشاي الأحمر اللامع ويُحضر الأب عُلبة الحلوي ليفتحها أمامهم ليُدخل البهجة والسرور إلي قلوبهم، وقبل أن يُعطي كل واحدٍ منهم قطعة الحلوي المحببة إليه، يحكي لهم حكايات من " السيرة الحلوة " للرسول، كان يقُص عليهم أن أخلاق الرسول كانت "حُلوة" وطباعه، وأن حلاوة الطباع تبقي، وأن صاحب "اللسان الحُلو" تبقي سيرته عطرة مر الزمان، وأن النبي أحبه الجميع لدماثة خُلُقه وأنه لم يكن يقول إلا الكلام الطيب، لم يسب أو يشتم أحداً وأنه كان كريماً يجود بما في يده إلي غيره من المُسلمين المُحتاجين .

النبي كان يُحب التمر، والتمر مذاقه حلو، وأثره حلو، والنبي كان حلو الكلام والهيئة والعشرة
صرخ أحد الأبناء فجأة : الله وأطال النطق بها 
تعجّب والده وسأله عن انفعاله المفاجئ
قال له : الملبن دا حلو أوي عايز كمان حتة
شعر الرجل بالإحباط قليلاً كان يعتقد أن الإبن انفعل من شدة التأثر بالحكاية ، لكنه ضحك وضحكت الأم والأولاد وأعطاه الأب نصيبه من الملبن علّه يشبع ويعود في العام القادم فيقول الله من حلاوة القَصَص وليس من حلاوة الملبن !