أحمد طراد: ومازال الدمع يجرى





ومازال الدمع يجرى 


بقلم: أحمد طراد


..الاسم : جمعة 
..السن : 10سنوات 
...الجنسية : سوري 
...المحافظة : دير الزور 
...الإقامة : الرياض 


قابلته هناك أثناء عملي بالرياض كان أهله من ضمن جيراني السوريين الذين اصبحت تعج بهم الارض شرقا وغربا اضطر أبوه لجلب أسرته بالكامل إلى الرياض حيث كان يعمل "اعتقد انه وافر الحظ " ان تستطيع حماية اهلك من الموت المحقق لهو حظ قلما وجوده هناك في سوريا الأبية بدأت علاقتي به من اللحظة الأولى لرؤيته بالصيدلية طفل شديد الذكاء كثير المرح يناطح الكبار لا تفارق الضحكة وجهه نشأت بيننا صداقة قوية نقلها الي اهله فنشأت بيني وبين اهله صداقة جذورها جمعة وقوامها الصفاء ...

حينما تحدثت معه ادركت انه يعي كل شئ يعرف انه لن يعود الي سوريا قريبا أو قد لا يعود ابدا يعلم أن ألعابه وغرفته وسريره في دير الزور قد صارت رمادا يعلم ان جدته ستتركهم حيث يعيش هو وعمه لتذهب الى عمه الثالث في تركيا حيث تنهي حياتها في مكان اقرب لوطنها وترتفع فيه احتمالية نقل جثمانها بعد الموت إلى حيث تريد ان ترقد بجوار احبتها...تلك هي كل الاختيارات المتاحة أماما ... يعلم انه قد لا يراها ثانية يعلم كل هذا وأكثر ويواجهه بالابتسامة والمرح وكأنه يقول للعالم افعلوا ما شئتم فلن تقتلوا ضحكتي حتى لو قتلتوني فسأموت وأنا اضحك بينما ستموتون من الرعب ..جمعة يعرف كل هذا ويعرف ان أسرته ذات حظ سعيد بالنسبة لاقرانه الذين لم يكن لهم مخرج فاستشهدوا أو في احسن الأحوال يعيشون في مخيمات اللاجئين تسبهم مذيعة كجزء من نضالها من أجل الخير ...

كنت ارى في نفسي رجلا كامل الرجولة إلى ان وضعتني الظروف في مواجهة جمعة لم اعرف انني سأتعلم الرجولة بحذافيرها على يد صبي سوري يأكل اللوليتا طيلة اليوم ويشرب الشيكولاته كلما تجمع معه ريالان ..الحقيقة اننا جميعا سنظل نرى في انفسنا رجالا اشداء إلى أن نواجه طفلا سوريا او عجوز فلسطينية وسنظل نعطي للحياة أكثر من قيمتها الى ان نشاهد بأعيننا بسمة شهيد ..وستظل دموعنا كل يوم تشير إلى حبنا وعشقنا لا عن ضعفنا لتتحول يوما إلى دماء تروي شجرة رجولتنا المستمدة منكم ..ودمع لا يكفكف يا دمشق ليس تعاطفا منا ولا فضلا وإنما حبا وصدقا ووفاء لولد اسمه جمعة ...بل رجل اسمه جمعة .


شارك المقال

فيس بوكتويترجوجل +


الإبتساماتإخفاء