أحمد عبد الغنى: ياشماتة أبلة ظاظا..!



ياشماتة أبلة ظاظا ..!!


بقلم: أحمد عبد الغنى


نتماز نحن المصريين بأننا شعب شمات.. وغياظ.. وكياد.. شعب بيموت فى الشماتة وبيحبها ويتفنن فيها جدًا.. والموضوع دا مش جديد علينا.. لا.. دا متأصل فينا وموجود معانا منذ الآف السنين .. ويشهد على ذلك التاريخ وحضارة السبعة الآف عام.. فمنذ القدم ومامن حاكم يأتى إلا لتجده بيتغاظ من اللى قبله جدًا فيقوم ماسح تاريخه ومغير فى الرسومات وناسب كل الأنتصارات لنفسه ويلغى أثار اللى قبله تمامًا.

وياسلام بقى لو كان فى هزيمة بتحصل لحاكم من الحكام.. تلاقى اللى بعده لو حقق النصر يقولك أنا اللى أنتشلت البلد من الضياع والهزيمة وعبرت بكم إلى النصر.

وأنتقلت حالة الشماتة إلى الأطفال بالوراثة وأصبح للشماتة جين معين لدى المصريين موجود فى "كروموزوماتنا" أحنا وبس .. وأصبح الطفل المصرى أكبر غياظ فى الوجود.. يقع الطفل من دول على الأرض فتلاقى أخوه فرحان وشمتان فيه ويقعد يقول له "أحسن .. أحسن" وتلاقى البنت من دول تقعد تغيظ فى أختها .. "أنا الأجمل .. أنا الأحسن.. شعرى أطول منك".. وهكذا يولد الطفل المصرى والشماتة بتجرى فى دمه. 

وكان وضع طبيعى لكدا أن الشماتة تنتقل بمرور السنين من جيل إلى جيل.. وأستمرت الحالة دى ملازمة الشعب المصرى بكل طوائفه إلى أن حدثت حرب 67 والنكسة وعندها وجدت من يشمتون لأول مرة فى هزيمة جيش مصر.. ويفرحون بالهزيمة لمجرد الخلاف مع النظام الحاكم.. إلى أن حدثت حرب أكتوبر 73 وعندها توحد المصريون جميعًا وألتفو حول النصر..

أما بعدها فقد حدث التحول الأكبر فى حياة المصريين وأبتعدوا قليلا عن السياسة وأتجهوا إلى الشماتة فى كورة القدم.. وأنقسموا بتعصب إلى أهلى وزمالك.. وذلك مع دخول الأهلى والزمالك البطولات الإفريقية ومع أنتشار الفضائيات اللى ساهمت فى زيادة هذا التعصب.. فرغم التعصب الكروى السائد سابقًا إلا أنه كان أليف ومستأنس.. ولكن بعد دخول أفريقيا والفوز بالبطولات الإفريقية زاد هذا التعصب وأصبحنا نرى أنصار كل فريق بيشمتوا فى الفريق الآخر عند هزيمته وكل أنصار فريق بيتحدوا بعض أحنا خدنا بطولات أكثر منكم .. لا أحنا أسياد أفريقيا .. لا أحنا نادى البطولات .. لا دا أحنا ملوك القرن .. لا أنتم بتكسبوا بالحكام والتمثيل.. يلا يا أولاد البقال ..!!

لكن سبحان الله مافى فريق شمت فى فريق أو فرح فيه إلا وتلاقيه تانى يوم بيحصل فيه زى ما حصل فى الفريق الآخر فتلاقى الدايرة بتلف عليه .. ودا اللى أحنا مش قادرين نفهمه .. أن الدنيا دواير وأحنا بندور فيها .. واللى عندى النهاردة بكرة عندك .. وزى ما هتشمت فى حد هيجى يوم ويشمت فيك .. فياريت نخلينا فى حالنا وبلاش شماتة .. ولو حصل حاجة نقول .. اللهم لاشماتة .. لانك لو غيظت حد أو هتشمت فيه .. بكرة أبلة ظاظا هتشمت فيك .. أبلة ظاظا مين .. مش عارف .. المهم هتشمت وخلاص ..!!