إيمان الدواخلي: ولأنه كان.. صغيرًا جدًا!


ولأنه كان.. صغيرًا جدًا! - قصة 


د. إيمان الدواخلي



ولأنه كان صغيرا جدا، لم يكن يمكن أن يتخيل أحد أن يمثل خطرا أو يحمل ما يهدد سكينة المكان. ولأنه كان يملك قلبا أكبر مما بدا لهم جميعا، فقد حمل في صدره وطنا كاملا. دخل إلى حيث هم في همة تليق بالأحياء.. إلى اليمين وإلى اليسار تلتفت، فما ترك بقعة إلا واحتضنتها عيناه. وأمام الزرافة شب على قدميه رافعا ذراعيه ضاحكا من ضآلته بجوارها.. وأمام الفيل تكور حتى سمح له بأنه يرفعه بزلومته إلى الأعلى، و (حكوا أن) الفيل كان يضحك. وعند الأسد وقف خاشعا.. تمتم كثيرا جدا ولم يسمع أحد ما ترنم من حروف، ولكن (حكوا) هب الأسد على قوائمه ومن يومها لم يزل يدور غير مرتاح في قفصه.

إلى النمر ذهب.. ثم إلى الضباع.. فما يدري أحد ماذا فعل بهم فهم منذ يومها نائمون لا يصحون.. (أو هكذا حكوا)

كان آخر مسيره إلى الثعابين.. ثم لم ير أحد ما دار هناك.. ولكن الولد لم يعد.




شارك المقال

فيس بوكتويترجوجل +


الإبتساماتإخفاء