سماح ممدوح: الفضائل المحفوظية




الفضائل المحفوظية


بقلم: سمـاح ممـدوح 


  منذ الميلاد حتى الوفاة يحور البشر ويدورو لبلوغ الغاية الأسمى بالنسبة لهم الاَّ وهى عدم الخروج من هذه الحياة كما دخلوها .فكل البشر لايألون جهدا حتى يصلو إلى هذه الغاية لكن من اهم من برعو فى الوصول لهذه الغاية هم الادباء المفكرون على رأسهم "نجيب محفوظ".

  لكن الوصول لهذه الغاية لا يكون الاَّ نتاج عدة قيم وفضائل وسمات شخصية ، وبما اننا نتكلم عن محفوظ سوف نسرد ليس كل قيمه أو فضيلة  فى شخصيتة لكن سنكتفى بسرد بعضها والتى جعلت منة واحد من اعظم الروائين. 

  كان من اهم السمات الشخصية التى تحلى بها محفوظ والتى تعد الهام للكثيرين بعده هى:  

( قوة الارادة)

تعرض الرجل للطعن فى رقبة هو فى سن متقدمة مما جعل الطعنة توثر على قدرتة على الكتابة أي جاءت الطعنة لتاخذ منة ماعاش عمره كله من اجله.

لكن لم يركن الرجل إلى تلك الهزيمة فظل يحاول ويتدرب حتى استرد قدرتة على معاودة الكتابة وعن ذالك قال الراحل جمال الغيطانى فى "المجالس المحفوظية" قال "أربع سنوات استغرقها العلاج الطبيعى حتى لحظة إفضائه لى بقدرتة على الالتزام بالسطر دون أن ينزل عنه". ربما لو كان شخص غير محفوظ ولا يتحلى بما تحلى به من قوة الارادة  لكان استسلم لعطب اليد وضعف السمع والبصر، أو كان يأس من الناس واعتبر أن محاولة اغتياله ماهى الا نتيجة عدم وصول ما يكتبه لاحد ولا يغير من يصل اليهم ابداعه.


(تقديس العمل )

ايضا هذه من سمات وفضائل محفوظ الذى بدء العمل فى سن السابعة عشر حتى سن الثانية والتسعين، والذى كان فى ذالك مثالا حى على مقولة (العمل جزاءه فيه) أي العمل هو الجزاء والجائزة.

فقد كان نجيب محفوظ يؤمن ويحب العمل اكثر من حبة لثمرة ذالك العمل، سواء جاء هذا العمل بالمال أو الجاه والمجد.. أو حتى اتى بالفقر.فلم يتوقف محفوظ عن العمل والعمل الدؤوب بمثابرة وحماسة واجتهاد منذ كان فى السابعة عشر عندما نشر اول مجموعة قصصية (همس الجنون) حتى سن الثانية والتسعين عندما نشر (احلام فترة النقاهة).


(النظام)

وفى ذالك يقول نجيب محفوظ عن نفسة "انا منظم والسبب فى ذالك الوظيفة،عشت عمرى موظفا، وأديب، ولو لم اكن موظفا لما اخذت النظام بعين الاعتبار بحيث كنت سأفعل مااشاء فى أي وقت اشاء .

لكن بما انى موظفا استيقظ فى ساعة معينة وبعد العمل يبقى لى ساعات محدودة لابد وأن استغلها وانظمها وإلا فلن استطيع الانجاز والسيطرة على الوقت فقد عودت نفسى على الكتابة فى ساعات معينة وكنت فى البدء لا استطيع ذالك حتى اخذت روحى تستجيب لهذا النظام". ليس هذا فقط إٍنما كان محفوظ يعتبر أن الوقت امانة سوف يحاسب عليها كل انسان إن اهدرها.

(التواضع)

وكان من اهم الصفات التى جعلت نجيب محفوظ ايقونة سيبحث الناس عنها لمائة عام قادمة. فحتى سنوات ليست بقليله من وفاة محفوظ، ظل يذهب وبانتظام إلى قاهرة المعز ولا يستمتع الا بالتجول فى احياءها الأثرية ومخالطة الناس هناك، لم يكن مغرما بالتنزه فى البلدان الاجنبية مثلا، ايضا لم يكن يملك سيارة فارهه وحتى مماته كان يسكن فى شقة مؤجره ولم يعرف عنة طوال عمره أن لهث وراء ندوات أو صالونات فقط من اجل المظاهر. فقد كان تواضعه نابع من نفس غنية ولم يكن ليهدر أي طاقة من روحه فى مظاهر لاتسمن ولاتغنى  فقد كرس روحة للكتابة وللأدب فقط.

(التسامح)

يلح عليا تذكر هذه الصفة تحديدا لمحفوظ هذه الايام لما يدور حولنا من حروب كلامية وسباب ومشاحنات بين الناس تصل إلى القضاء.

عاش محفوظ عمره لا يعرف عنه الا حب الاختلاف وقبول الرأى الاخر، فلم يكن يضيع وقتة وروحه فى الاحقاد والكراهية، حتى عندما كان يضطر إلى الرد على مخالفيه كان فى ذالك قدوة حسنه ، وخير مثال على ذلك.. عندما ورد فى مقال لعباس العقاد فى (مجلة الرساله 1940 )عندما قال إن كتاب القصة كسالى.

لكن لم يكن من نجيب محفوظ لا أن رد علية بعتاب رقيق وظل على حبة للعقاد واحترامة وتقديره حتى أن العقاد فيما بعد كان من اهم المرشحين له لجائزة نوبل .

  نجيب محفوظ هذه القامة الأدبية الرفيعة بلغت من علوها مابلغت ليس فقط لروعتها الإبداعية الأدبية انما ايضا للروعة الإنسانية . وربما يكون محفوظ هو النموذج الامثل ليحتذى به كل من اراد أن يبقى اثره ولا يخرج من الحياة كما دخلها.







الإبتساماتإخفاء