محمود أشكناني: إنتظار لم يفسر بعد - شعر



 إنتظار لم يفسر بعد - شعر 




في حضور المبتدأ المصغر
والفارس الأسود بلا عنوان
قديساً كان في عباءة الدجي
ينتظر في شرفة كلمات،
نشيد الصحراء
حادي القوافل
بقليل من شعر المساء
وشرود الضوء في،
إنحناءات الصبار
ينام قبل أخر خطوات الشمس
فوق سقف خوذته الحديدية
وسنديانة حكايات القمح
المعلق في رداء جدته
في حديقة منفي الأقحوان
عن سياج الأبجدية
في مرايا صدأ،
أخر قطرات الربيع
في كأس سواحلنا الصغيرة
سنرفع الجرحي من،
داخل قصيدتنا
ونطهر القوافي بملح الظهيرة
لنمحو الدليل إلي نبع،
بئر ولادة الزمان
ونعيد تركيب الصلصال
بأجنحة سماء الفراشات
لحرية التحرك داخل،
جدران مسافات اللغة
وترويض جيش الصنوبرات
في جنوب خاصرة السراب
حيث الطريق إلي الطريق، هنا
في منتصف القلب
في منتصف الأسماء والصور
في منتصف أول،
الخطوات إلي النسيان
في منتصف اللاشئ،
وبقايا الفراغ
في منتصف السؤال
وخريف أوراق الأجابة
في منتصف الرؤية
حين تنسل خيوط قاني الشفق
من أخر أنفاس الغروب
وتقف كاهنات المعبد 
في قبب جزر السماء
ترمم جسد حمورابي
بأسمنت فضة السحاب
تجادلني كينونتي في،
مسالك الليل
علي أول سفح ماء البنفسج
عن الحب والموت
والطريق المعتم إلي الغد
أرد بصفير لحن بطئ
وإبتسامة الفضة
تلمع بين أعواد إخضرار الجفون
في أروقة عروق النَّاي
وسنبلة الروح العجاف
في مهد الأرض
في طين النشأة تختمر
قلت،
الأماكن خارج حيز الحواس
والروح غزالة
في منفي الليل تائهٌ
ورقصة الدود الأخيرة
علي الأجساد لم تكتمل
وسقف النشيد أبيض الناعم
يرضع لغة من ثدي النخل
قالت،
سأرجع علي أثر،
مزمار عناكب الغار
حين تلد الأفعي
حماماً في الكلام
وأنسج علي نور ضفاف الظل
غرناطة جديدة تجمعنا
خارج حدود صولجان الزمن
وخيمة دمع أغاني،
رمل كفوف البيد
وأراقب في صمت
المقاعد،
حين تصافح،
صلاة الحب للجالسين عليها
وقت تسدل الأستار
ويتشابك النبض بالشرايين
وينحني الصباح
خلف عتبة خيزران الباب
بجانب قطة مسبلة العينين
يلد النهار من الدموع
إبتسامة رضيع
وغمازتان في صحن الشمس
قلت،
المذياع يطن في رأسي
بأخبار الزيف،
وهبوط العملة الموحدة
والبرد في البلاد الغريبة
رصاص ينقش علي الجسد
كأزميل رخام الأضرحة
وصهيل أخر أنفاس الورد
ولا طريق يقتات منه القوس
لنصوب أسهم الرؤية
نحو خطوات نعرفها وتعرفنا
لبدايات رائحة الأرض
حين نتسلق جلد أمرأة عجوز
حجر حجر
ونعيد ترتيب الكلام
ونسافر في الدرب الطويل
نحمل معنا أشجار بلدتنا
في قنينة الحبر
لنعرف درب الرجوع
إلينا هناك
ألينا هنا
إلي عناوين عذراء
تقبع في أخر منحنيات اللغة
تنتظر تحليل السؤال
للفتي الغائب في ضمير الليل
يبحث عن حجر
يخبئ خلفه بقايا ظله
ليواصل السفر وحيداً 
إلي حلم بلا أضواء
قال،
قد نتغير
ولكن الروح
لا تنسي إبرة الطين الأولي
(منها خلقناكم وفيها نعيدكم)
ولا قنبلة السنابل
حين يئز الرصاص
فوق أجنحة الحمام
حين تئن أشباح الغاب
في جذوع الشجر
من فأس الحطاب
المخمور بالقطع
وذبول أعمدة الخريف
في أخر أوراق فصول التين
اطلق إذن قلبك في الأتجاهات
واحمل بوصلة الغريب
وأخر عناق مؤجل
لتنجو من سوء الإحتمالات
قلت،
صورتي ممزقة
جمع شتات في إطار
والبوصلة بلا إتجاهات
تقول الرحيل
والخيل مفرغة من الهواء
ولا أحمل سيف الخليفة 
ولا ذراع المقداد
لأفتح مئة الف من الأبواب
قال،
سأحمل عنك الحلم قليلاً
واسجله في دفتر المرهونات
فاتبع غراب النشيد
حين يدفن قصيدته
في حلق خنجر
يختصر به خاصرة المسافات
قلت،
سأنتظر
في أديم النهار والليل
ربما تمر مراكب نوح
أو تحمل الريح خبري يوماً،
إلي سليمان الحكيم
أقرء جريدتي الصماء
وأتابع الطريق
من عيون قهوتي
فوق عكاز حصان المسافر
بقدم ياقوتة
سأنتظر...