محمد حسن: السيرة الحلوة (8) - مقال


السيرة الحلوة (8) - مقال


بقلم: محمد حسن


الحُب كلمةً مطاطة هكذا مثل "الأستك" مليئة بالكلمات المُعبرة والغير مُعبرة والأوصاف والأشعار من الآخر "الحُب بغية التُجار".

مئات والآف من الأعمال الفنية وتُجار اللحوم البيضاء في السينمات العالمية والعربية وكم من الصور والأفلام والفيديوهات التي تنتهك الحُب وتضعه في أسفلَ سافلين ، وكم من الأعمال والفنون التي جسدت الحُب بشكلٍ راقٍ وعظيم.

لكن تبقي ملحوظة مهمة أن ما جسدته كل هذه الفنون يبقي شيئاً ضئيلاً أمام عظمة الحُب
أغلب ما جسدته تلك الفنون كان يصُب في مرحلة إغراء عين الزبون للمشاهدة أو السماع وهي طريقةٍ نفعيةٍ لاتختلف عن بائع الطماطم الذي يعرض أمامك الثمرة الناضجة الطيبة ثم يملأ لك من أمامه من الثمار التي أصابها العفن.

لاتصدق أن منتجين اللحوم البيضاء رخيصة الثمن يفهمون شيئاً عن الحب ، هم يعرفون كيف يصطادون الفريسة وكيف يقدمونها لجمهور المراهقين اللاهثين وراء الحُب المزيف بصورته المغلوطة في أذهانهم.

حتي الروايات الأكثر مبيعاً في المعارض وعلي الأرصفة هي الروايات التي تتحدث عن الحُب .

الحب أصبح مثل الآيس كريم متوفر ولذيذ لكنّه سريع الذوبان.. حتي تلك الصور التي تملأ مواقع التواصل بشكل شبه يومي.. والفيديوهات القصيرة أو كما تسمي مقاطع ال jif تعرض لقطات شهيرة لشاب مفتول العضلات يحتضن فتاة جميلة أو إلي غير ذلك والصور التي تُمثّل الحُب علي أنه التجرد من كل شئ وأي شئ وأول تلك الأشياء حتماً هي الملابس.. وآخرين يعرضون صوراً لفتيات محجبات ثم يُلصقون مجموعة من الكلمات الغريبة مزودة بتشكيلاً أغرب أو حتي آيات من القرآن وربما الدعوة التي أصبحت تميمة مواقع التواصل "اللهم صبياً نافعاً".

أشكال وألوان وأصناف من البشر الكل يلهث وراء لاشئ.. هل إقتصر الحب علي رجل وامرأة أو شاب وفتاة وعناق وصور تُظهر أكثر مما تُخفي وبنت تُجيد "لعب" ال play station حتي تلبي رغبات كائن "الأتاري" الرابض بالمنزل؟

لقد أصبحنا في زمن يعتبر الحب حراماً وربما كان معذوراً لكثرة القُبح والمسخ والإباحية التي التصقت زوراً وبُهتاناً بالحب.. أو يعتبر الحب بوابة الدخول لعالم اللا ممنوع وإباحة كل شئ أولها الإباحية.

لم يعد أحد يتحدث عن حُب الأصدقاء والأقارب ، حُب الأخوة ، أو حتي حُب العمل.. ماهو آخر عمل فنّي شاهدته يتحدث عن حب أي شئ غير الرجل والمرأة بشكله المحدود ؟

شخصياً كان مُسلسل الأصدقاء ويعود تاريخ إنتاجه لعام 2002 !

وبالتأكيد في عالم الفضاء المفتوح وكل المباحات ستجد أن حب الله والرسول وحب الصدق والقيم النبيلة شعارات لا تُسمن ولاتُغني من جوع.

حتي هذا المقال سيتمتع بمحدودية في القراءة علي العكس لو حمل عنواناً فجاً وحمل صورة لزوجين من أي نوع من المخلوقات ولو حتي زوجين من الكلاب !

أين ذهب حُب الوطن في تلك المفرمة ؟

حب الأشياء القيمة والنماذج العظيمة من علماء وأُدباء ومثقفين

انسي ياعمرو هكذا كما كان يقال الإفيه

تشعر أن الأيام تشبه بعضها بعضاً في هذا الإطار لاجديد

كلمات الأغاني تدور في فلك لايزيد عن كلمات محددة وتعبيرات فنية فقيرة لكن الغريب في الأمر أنها تنجح مع التقادم والتكرار.

لايزال يصعد كل يوم مجموعة من الشباب من برامج المسابقات وغيرها ليعطينا دروساً في النواح مستخدماً نفس المفردات المحفوظة "بحبك\كرهتك\عشقتك\صارحتك"
الخ الخ من الكلمات المحفوظة أو المنحوتة بالتعبير الفني الدارج.

نريد أن نري عملاً جديداً وقوالباً مختلفة عن الحب ، حدثونا ولو مرة عن طريق الخطأ عن حُب المعلم أو حب سائق أتوبيس هيئة النقل العام ، حب عامل النظافة أو حب بائعة الجرجير المصرية وليس بائعة الورد المستوردة.

لكنّها أيام المسخ والتقليد الأعمي والسير خلف كل ما هو قادم من الخارج ، نحن نطبق حرفياً المثل الشعبي "الشيخ البعيد سره باتع".

وبعد هذا اللت والعجن والظواهر المقززة نتعجب من السلوكيات المزعجة للمصريين تلك الأيام ، ونتعجب أن الناس أصبحوا يحمل كل واحدٍ منهم تكشيرته علي وجهه وكأنه إرث الأباء والأجداد ولن يتخلي عنه إلا بقوة السلاح.

قدموا للناس نماذج من الحب الصادق الطيب ومن الأعمال النبيلة وارفعوا القيود والمحدودية عن الحب ثم انظروا إليهم ماذا يفعلون.







شارك المقال

فيس بوكتويترجوجل +


الإبتساماتإخفاء