ماجد عبدالله: عن تلك العلاقة بيننا.. أتحدث



عن تلك العلاقة بيننا.. أتحدث

بقلم: ماجد عبدالله




لا توجد قيمة إنسانية شغلت الناس والأدباء والمفكرين والفلاسفة مثل الصداقة، من منا يستطيع العيش من دون صديق ؟، قديما كان يقال ان الصديق عملة نادرة، لكن في زمن مواقع التواصل الاجتماعي، التي تحظى بشعبية طاغية، أصبح العثور على الأصدقاء مهمة سهلة لا تتطلب أكثر من ضغطة زر فيصبح لديك العشرات منهم، لكن المأساة أن الشيء الذي يأتي سريعا يذهب سريعا كما يقول المثل الانجليزي، فصداقة مواقع التواصل الاجتماعي التي تبدأ بضغطة زر تنتهي بأخرى سريعا، إنها صداقة هشة وعمرها قصير .. الا القليل القليل منها بمعنى اخر تصبح عمله نادره من يتحول منها الى صداقه واقعيه ..
كحال اغلب البشر .. امتلك حسابا على الفيس بوك وأخر على تويتر , وأكثر ما يثير استيائي هو كيفية تعامل الناس مع بعضهم البعض في هذه المواقع وربما يعود هذا الامر الى الجهل بالمعنى الحقيقي لمفهوم لتواصل الاجتماعي وهو عملية تبادل للأفكار والآراء والمعلومات والقناعات والمشاعر عبر وسائط متنوعة لفظية وغير لفظية، كالكلام والكتابة والأصوات والصور والألوان والحركات والإيماءات أو بوساطة أي رموز مفهومة (ذات دلالات) لدى الأطراف المشاركة فيه .

شخصيا تعلمت في في كلية الاعلام التي افخر بالتخرج منها  ان عناصر الاتصال والتواصل هي : المرسل / المستقبل / الرسالة / قناة الاتصال / الاستجابة .

ودائما ما تكون المشكله في مصر عند اغلب المستخدمين هي الاستجابه وهنا نحن امام مشهدين .. المشهد الاول هو الاستجابه المتجاهله اي عدم التفاعل مع الرساله او المرسل حتى لو كان فحوى الرساله فيه من الاحترام و اللياقه , والمشهد الثاني هو الاستجابه الحاده بمعنى الرد على المرسل بطريقة فيها فتور او حده تصل احيانا الى الهجوم والتراشق بالالفاظ ما يؤدي الى تحول ما هو على وشك تكوين صداقه الى عداء وشر مفرط بين الطرفين .. 

فعلى سبيل المثال من منا لما يرى حسابا على الفيسبوك لفتاه بجانب اسمها عباره ( مش بتعرف ) بين قوسين بعد اسمها مستهدفتا قطاع كبير من الشباب الذي يرى من مواقع التواصل الاجتماعي متنفسا ومهربا من الواقع وهيمنة العادات والتقاليد التي تقيدهم وبالتالي نجد ان بعض الفتيات تضع حدودا كما التي تضعها في الحياه الواقعيه تماما الا ان قطاع كبير من الشباب لا يهتمون بما يكتب بين القوسين ليفتح حوارا يتحول بعدها الى ما يسمى بالتحرش الالكتروني .. 

وانا اكتب هذه الكلمات قرأت تدوينه لاحدى الصديقات لدي في الفيس بوك تقول فيه (طيب نخلينا اكثر صراحة احنا داخلين على 2016 بدل كلمة ممكن نتعرف وانت حلوة ممكن تقول مثلا عايز رقم تليفونك علشان نعمل سكس فون او انام معاكي مش كده اسهل من اللت والعجن بتاع ممكن نتعرف ..قوم يا اما اوافق يا اما اشتمك واعمل بلوك #‏بساطة ) 

ومن وجهة نظري ان ما كتب يعتبر مثالا بسيطا لمعاناة الكثير منا فحتى عندما يكون الحوار اكثر احتراما بين طرفين نجد ان طرفا ثالثا يأخذ الحوار ( سكرين شوت ) مشوها احد الاطراف تحت مسمى ( الحك ) وهو التعارف المحترم بين اي طريفين يعرف احدهما الى الاخر ليفتح بعدها سيل من الشتائم ليس لها اول من اخر .

حتى اصدقكم القول شخصيا كشاب يعمل في الحقل الاعلامي مذيعا قبل ان اكون كاتبا اقول لكم نعم لدينا مشكله حقيقيه في التعامل مع بعضنا البعض بسبب عدم استطاعتنا احترام العقول والفكر والاهم هو عدم فهم المغزى الحقيقي لطبيعة العلاقه وخلق الحواجز بيننا وبين بعض , وليس غريب عنا ان الصداقات التي تأتي عن طريق مواقع التواصل الاجتماعي مثل تويتر والواتس أب والفيسبوك وغيرها لا تظهر للطرف الآخر إلا الجانب الذي يريد الشخص إظهاره، هنا تحمل هذه الصداقة الكثير من عناصر الزيف بعيدا عن الصدق الذي من المفترض أن يكون المبدأ الأول بين الاصدقاء.

وكثير منا ايضا ربما يكون مجرد رقم في لائحه طويله عريضه  وهي من أغرب الظواهر المتعلقة بصداقات مواقع التواصل الاجتماعي الاستحواذ على اكبر عدد من المعجبين والأصدقاء أو «الفلورز» بلغة التواصل الاجتماعي، فالبعض مصاب بهوس زيادة عدد معجبيه وأصدقائه والمتابعين له على مواقع التواصل الاجتماعي مثل تويتر والفيسبوك وأنستجرام  والاكثر حظا في هذه المسألة ( الجنس الناعم ) دائما .

وهنا اسألكم في زمن التكنولوجيا ووفرة مواقع التواصل الاجتماعي نستطيع بنقرة واحدة تستغرق ثانية "إضافة صديق" ولكن بشكل فعلي كم من الوقت يلزمنا لكي نكسب صداقة حقيقة ؟؟! وما هو مصير الأصدقاء الافتراضيين في حياتنا في حال انقطاع أو توقف هذه المواقع؟  والاهم هل نستطيع حقا ان نفهم بعضنا البعض بشكل محترم وأدمي ؟ نقبل بعضنا بإحترام ونرفض ايضا بإحترام ؟ ام انه ليس لدينا تلك الثقافه من الاساس ؟ اترك لكم الاجابه .





شارك المقال

فيس بوكتويترجوجل +


الإبتساماتإخفاء