ماجد عبدالله: روايات الشباب والسينما



روايات الشباب والسينما 



***

   شهدنا في مصر خلال الفتره الأخيره إقبال عدد كبير من الشباب على الكتابة ونشر أعمالهم الأدبية بشتى أنواعها، منهم من لمع نجمه وانتشر عمله كالنار في الهشيم واصبح ذا شهره كالكاتب الشاب احمد مراد والكاتب محمد صادق وغيرهم ومنهم من لم يحالفه الحظ ولا يعلم احد شيئ عما قدموه برغم وجود اعمالهم في مختلف المكتبات الكبرى .

      وبرغم ذلك فقد شهدنا أيضا إتجاه السينما الى روايات الشباب وهو ما ظهر جليًا في فيلم "الفيل الازرق" عام 2014 للكاتب احمد المراد الذي كتب روايته التي تحمل نفس الاسم عام 2013 ومن بعد "رواية هيبتا" للكاتب محمد صادق والذي ينتظر ان تظهر روايته في صالات السينما بعد ان تم الاعلان عن ذلك وسمعنا أيضًا عن "رواية مرأة فريدة" للكاتبه ريهام راضي والتي من المنتظر أن يتحول عملها الى فيلم سينمائي، ولكن هل أتت هذه الخطوه في مصر متأخرًا، بمعنى آخر أن يلتفت صناع السينما وكتاب السيناريو الى الكتاب الشباب؟ وما هي الألية لتحقيق ذلك وكيف يكون الاختيار؟ هل هو بشكل عشوائي ام يتم بناء على نجاح الرواية وانتشارها بين الجمهور؟

   نحن نعلم جيدًا أن الفيلم السينمائي يقوم على القصة  وعلى السيناريو  حيث يتم تحويل القصة أو الرواية أو الفكرة إلى فيلم سينمائي من خلال كتابة السيناريو بمعنى  يتحول المكتوب إلى مرئي  رغم ما للمكتوب من سحر وبريق  وهو على سطح الورق وإن كان القارئ مغرمًا بالرواية نفسها فهو غالبًا ما يتوق لرؤية تلك الرواية فيلما سينيمائيًا.

  على سبيل المثال عندما كتب الكاتب الأمريكي فرنسيس سكات فيتزجيرالد "رواية جاتسبي العظيم" لأول مره عام 1925.. خلق ذلك النوع من الروايات التي تعيش طويلاً حيث أصبحت من كلاسيكيات الأدب الأمريكي وتم تصوير الرواية سينيمائيًا منذ صدورها حتى الأن خمس مرات حملت جميعها العنوان الأصلى للرواية كان اخرها عام 2013 صدر "فيلم غاتسبي العظيم".. وهو معالجة سينيمائية جديدة للرواية ولكن بميزانية أضخم وتقنيات أحدث.. من بطولة ليوناردو دي كابريو بدور (غاي غاتسبي) وتوبي ماغواير بدور (نك كاراويه). 

وفي كل مره كان يتم فيها تصوير الفيلم سينمائيًا كان ذلك يخلق جوًا جدليًا بين القارئ الذي عشق الرواية وبين صناع الفيلم الذين كانوا دائمًا ينفردون برؤيتهم الدراميه تجاه الرواية وهو الأمر المطلوب فيما يخص الجدل دائمًا .

   اذا لماذا نجد القله القليلة من الكتاب الشباب هم من حالفهم الحظ فقط في شهرة اعمالهم اكثر عن طريق السينما ؟

   الذي يحدث في حالة تحويل النص الأدبي لفيلم سينمائي أن يغلب جزء التجارة على الجزء الفني والجزء الصناعي، ونعاني نحن كأدباء  من هذا بينما لا يستطيع السينمائيون حيال هذا الوضع شيئًا، المنتجون يقولون أنهم يحاولون إرضاء الجمهور بالرغم من أن الجمهور أكثر وعيًا مما يشاع عنه بل وايضًا تم التفريق..  فالطريقة الأولى تبقى خالدة.. بينما الطريقة الثانية تدر إيرادات عالية، وتلك الطريقة الثانية هي غالبًا ما تظلم اغلب الكتاب إن لم يكن جميعهم فالمنتجون السينيمائيون دائمًا يضعون نصب أعينهم على شباك التذاكر من خلال خلق الإثاره في أعمالهم الفنية، ونحن هنا نتكلم عن الاثارة الاخلاقية وليس في الدراما او الاكشن او حتى الرومانسية، فأغلب دور النشر تحافظ على سمعتها ومكانتها من خلال عدم نشر اي عمل حتى لو كانت تحتوي على كلمة او لفظ يراد به إثاره قد تكون خادشه للحياء، واحيانًا اخرى نجد قد نجد ان بعض الأعمال الأدبية قد تم تحريف بعض من أجزائها حتى يحصل المنتج على اثارته المنشودة وبالتالي يزيد الاقبال ويكون الكاتب والمؤلف دائمًا في مواجهة وجه المدفع إن صح التعبير.

   ولكن ماذا لو استطعنا خلق معادلة عادلة ترضي الأطراف الثلاثه ؟ وهنا اتحدث عن الكاتب والمنتج والجمهور سواء كان جمهور قارئ او جمهور السينما، فلما لا يجتمع كبار المنتجين والمخرجين وكتاب السيناريو مع الكتاب الشباب مره او مرتين سنويًا يقرؤون أعمالهم الأدبية ويناقشوها ومن ثم اعطاء الفرصة لظهور تلك الأعمال وشهرتها ليس فقط على مستوى مصر بل وعلى مستوى الوطن العربي؟ 

حتى اصدقكم القول ومن خلال متابعتي ورؤيتي لاغلب الكتاب الشباب سواء كان لهم أعمال عده او من ينشر لأول مره أستطيع القول أن الشباب المصري موهوب حقا في مجال الأدب ويحتاج فقط من يدفعه قدمًا الى الأمام ولا يستحق ابدًا أن ينظر اليه بعين الاستهتار وعدم الخبرة، أن تجتمع الأطراف التي ذكرتها سلفا امر لابد منه فنحن لسنا أقل من الولايات المتحدة الأمريكية التي حول قصصًا مصوره وكتب اطفال وروايات فنتازية الى اعمال سينيمائية ربنا عندما كانت اغلبها مجرد كتب لم يكن يعلم اي احد عنها شيئ الا القليل وعندما تحولت الى افلام زاد الاقبال على شراء تلك الكتب، اذا المتابعه هي الحل .. ولابد من احد ما او جهه ما ان تأخذ بهذه المبادره وتهتم بها، ان تم هذا الأمر ونجح فأنا اضمن لكم ان مكتبة القارئ المصري ستثرى بأعمال شابه ممتازة ومن جهه اخرى ترتقي السينما المصرية من خلال أعمال محترمة هادفة يقوم بأدائها فنانون كبار وبهذا الشكل نتغلب على الافلام الهابطة التجارية التي لا تحتوي الا على راقصه ومغني شعبي وبلطجي ولفظ او لفظين لم يسمع بها احد منذ ولادته تردد بإستمرار في الشارع المصري.. وفي النهايه لكم الحكم الأول والأخير وتخيلوا معي.. ماذا لو تم تحويل أعمال الشباب الأدبيه الى أفلام سينيمائية؟