رمضان عيسى الليموني: للشغف المستبدّ "ترانيمٌ رطبة" - شعر





للشغف المستبدّ "ترانيمٌ رطبة" 


بقلم: رمضان عيسى الليموني



ليس شغفاً
حين ترْمِقُ بِرَأْسِكَ من شقوقِ نافذةٍ
في جدارِ الوقتِ
وترْقُب خارطة العصور 
تهذي كَقُبَّعَةِ مهرّجٍ عجوز
يُتَمْتِمُ بالشعائرِ النيّئةِ
فَيُطْلِقُ الحمامةَ النحيلةَ
ويَدْخُلُ بعدها في نوبةِ سُعَالٍ عميق
فالذين يمْنَحُونَ الشمسَ أبعادها 
قد أفْرَغُوا جيبوهم من الدهشة الحادة 
واستبدلوا بكل تصفيقةٍ 
تسبيحةً للخبز المعلّقُ في مزهريةٍ للصباح 
يعطون للذاكرة حنجرة الرياح 
فتغمز القلب 
حين يتسرّب المهرّجون إلى خُطة الفتوحات 
كخرزٍ ملونٍ يرْتجف كلّما مرّ على قريةٍ لا ينام صغارها  
وحين تُصاب الفصول بالارتخاء
لا يُطْفِأُ رمق الجائعين 
خطب الحماسة، وتبادل العشّاق لأسرى الرغبة الزاخرة بالتفاؤل
فبأي شيء أستعين كي أسدد وخزةً للحمامِ ليهرب من إغواء التمدد تحت قبّعة المهرج 
كنوبةِ هزيمةٍ 
تضرب الهوامش المسكونة بطعم الماء والسماء، 
وسحابٌ يُشْبِه التعميد يبدّل مذاق الأرض والحَبَّ 
فعلى قارعة الحضورِ 
نغفو على ظهر أيقونةٍ ليليةٍ 
كأزمنةٍ تتكاثر إلى قطعٍ صغيرةٍ تملؤ واجهة المتاجر 
فليس شغفاً 
أنّ تفرَّ كل يومٍ إلى ملاحظةٍ 
تزاحم فيك التحرّش بقاعدة النصب التذكاري
فليس ثمّة حواجزٍ على عتبة الولوج إلى زوايا اليقين،
وليس ثمّة قاعدةٍ أخرى تنصاع للتماثل، والتمازج، والتلامس، والتآلف السُريالي
فكيف تُجدد الشِعارات أحشاءها؟
دون أن ترشق أصواتنا بالرمال والجفاف
وتغمر وجوهنا بمسالك التاريخ المصمم كخليجٍ بين نهدين
فنهْبط إلى أشباهِنا لنحْتسي الرمال والجفاف، 
ونمارس عادة وأد أسرار البلاغة، 
فربما تشي بأعضائنا المدسوسة في السراويل الملّوثة بالخرافة 
وربما نلج بسلاسةٍ إلى موجز أخبار الصباح
كرسمٍ متأنقٍ في دفتر الأطفال
فنعوّل على استراحة الآلام 
ونُفتِّش في العشب عن ركضِ الغمام
عن اللحظة التي يكفّ الجنون عن التشبُّهِ بالجنونِ، وملامحَ الجنونِ، وصوتَ الجنونِ، 
وشهودٌ يندسّون في مضيقٍ أفقيِ 
ليروا البحر خلْسةً حين يعبث بأزرار السفينة
ويقدُّ الشراعَ فيكْشِفُ عورةَ الحالمين
وفي العشاء يتهافت صُنّاع النخاسة على المرافئ 
بتوْقيت مجالس الملوكِ والجيوش 
ليشتروا الصورَ الإباحيةَ للأطلس العربي
فيأخذ نخاعنا الثوريُّ
شكل الإناء 
فيملؤه الملوك بالسائل الرغوي، 
وتسْقط حمّالة الصدر 
على سُلّمِ الجسد المنهك في مركز الدائرة
فالبيانات الوديعة 
تُفْرِزُ رائحةً تداعِب الحمام على رقعة النرد 
فتهبط الاستعارة بين الردفين 
تطهو غنج الانتشاء
بحسْبِ حركات الملوك على رقعة النرد.



شارك المقال

فيس بوكتويترجوجل +


الإبتساماتإخفاء