فاطمة الماوردي تكتب: صحوة الإبداع في رواية «ما لا تعلمون»

فاطمة الماوردي تكتب: صحوة الإبداع في رواية «ما لا تعلمون»



     حاول مداد قلمي جاهدًا – وأنا معه - في خط عنوان يناسب تلك القيمة الإبداعية الماثلة بين يدي فلم يجد أفضل من " صحوة الإبداع"، كعنوان يليق بتلك الدرة الأدبية الثمينة، والتي سنحت لي الفرصة في قراءة مثل ذلك العمل الروائي الممتع..

      "ما لا تعلمون"، قالب فني روائي، تنوعت اتجاهاته وتوحدت مضامينه فكان أول تلك الاتجاهات: الاتجاه الاجتماعي، الذي نقل إلينا الكاتب عبره مشاهدًا موجعة، واقعية لما يؤول إليه مستقبل الشاب المصري، المميز، الموهوب الذي حباه الله بنعمة العقل السليم، المبتكر، وحباه مجتمعه بضيق الأفق، وقلة التقدير، وتدني الخدمات البحثية، التي توفرها له الدول الأخرى الأقل منا عراقة وأصلا، والتي تسعى بكل ما أوتيت من قوة في الاستحواذ على تلك العقول الواعية، والتي لم تلق سوى التجاهل، في مجتمع يُقزّمُ علماءه بدلا من إعلاء شأنهم ورعايتهم بما يعود عليه بالنفع ثانية.

وثانيها: الاتجاه الأسطوري، والذي من خلاله عزز الكاتب اتجاهه الأول، من خلال استدعاء الأسطورة الدينية/التاريخية "يأجوج ومأجوج"، مغلفة بآراء علمية حديثة، تم دمجها مع الأسطورة في مزيج متجانس، لم يشعر معه القارئ بالرتابة والملل، فنرى الكاتب/ الطبيب يستدعي معلوماته العلمية/الطبية بطريقة مبسطة ممتعة، تتناسب مع فكر القارئ العادي وثقافته العامة البسيطة، من ذلك:
عرض الكاتب لنظرية "التطور البشري" أو نظرية "دارون"، وشرحها شرحًا مبسطًا، متجهًا عبرها نحو الاتجاه الثالث " الديني " ونزاعه الدائم مع العلم ونظرياته المستحدثة التي يرفض بعضها الدين والإسلام في تفسيره بعض الظواهر (الخارقة)، ويستشهد الكاتب في ذلك بآراء العالم الفيلسوف "مصطفى محمود" وكتابه " حوار مع صديقي الملحد"، الذي لولاه لهلك البطل وذهب بلا عودة.


   " ما لا تعلمون "، تضعنا أمام قضية شائكة، لطالما سعى الأدب والنقد في الحيلولة بينهما، واستطاع الكاتب الطبيب أحمد سعيد مراد المزاوجة بينهما دون تحيز لأحد منهما.
   "ما لا تعلمون"، صحوة، صحوة في الفكر والمضمون، صحوة في طريقة عرض الأحداث بطريقة دائرية استرجاعية حديثة، وهى كذلك صحوة " ذوقية " حيث رقي الكلمات، ونظافة التعبيرات التي قلما نجدها في عمل أدبي حديث...


فاطمة الماوردي
باحثة دكتوراه في النقد الروائي
fo_frinds@yahoo.com












الإبتساماتإخفاء