أفنان عمر: مصحفي والوريقة


مصحفي والوريقة


بقلم: أفنان عمر 


عندما وصلت للمرحلة الثانوية، كنت أشعر أنه لديّ كثيراً من الوقت لا أجد به شيئاً مفيداً لأفعله، بعد مذاكرة مضنية طوال العام الدراسي.

كنت أفكر في أشياء كثيرة مثلاً .. ( كنت بحب شغل الكورشيه جداً) وكنت أتفنن في هذا العمل وفي إختيار ألوان الخيوط، أذكر تلك الأيام جيداً؛ كانت أختي تبدأ العمل وتأتي إليّ لأكمله :) كنت أملّ سريعاً من الأشياء حتى لو كنت أحبها، وكنت أبدأ في عمل شيء آخر حتى أملّ منه وهكذا .. ربما لأنني أحب التجديد  ؟؟!! . ومع ذلك كنت دائما ما أشعر أن هناك شيء مفقود .

كنت أُسأل نفسي؟

- ما هو ؟!...

وترد نفسي: 

- لا أعرف أنتي من تفكرين أكثر ولا تملين من التفكير حتى أنني أحيانا كثيرة من كثرة تفكيرك أُصاب بالصداع .

- أصمتي فأنتِ من سوف تصدعينني الآن فكري معي ما هو ؟

- مرة أخرى يا ربي تطالبني بالتفكير !! ماذا أفعل معها إنهضي وأمسكي كتاب الله واقرأي بعض الآيات لعل الله يرشدك .


- ممممممم سوف أفعل ذلك هيا أغربي عن وجهي .

- بعد أن أسديت إليك نصيحة جميلة تنهرينني بغروبي عن وجهك إنكِ لجاحدة كبيرة.

-  لا تغضبي مني, ولكني أريد أن أنفذ نصيحتك قبل أن يشغلني شيئ آخر 

-  نعم هيا وهداك الله يا نفسي المجنونة أحيانا كثيرة .

كنت  أحب أن أحتفظ بمصحف لنفسي في غرفتي, نهضت وذهبت إليها وبدأت اقرأ .تفكرت؟؟....... أي سورة آتي بها لاقرأها ؟....اعذروني لا أتذكر , ولكن أدرك تماما أنها كانت البداية بأنني خصصت كل يوم وقت محدد لقراءة كتاب الله, اعتدت أن اقرأ يومياً ,ومع مرور الوقت بدأت اقرأ من البداية وأختمه مرة شهريا. كنت مع آيات كثيرة أتوقف.
لن أبالغ وأقول إنني مثلا مع كل آية كنت أتوقف ؛فذلك تدبر, كنت أتوقف عند بعض الآيات أحبها وأعشقها أتذكر مثلاً الآية (وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ) , كانت تلك الآية من أوائل الآيات التي توقفت عندها وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم "يا رسول الله" وما كان الله ليعذبهم وهم يستغفرونك "يا الله " رب اغفر لنا يا رب" صرت أتأمل كثيراً وأنا اقرأ ,واعتاد لساني على تكملة الآية لو بدأها شخصا ما ,وقررت في شهر رمضان أن أصلي التراويح كل يوم بجزء ,وانضم إليّ أخواتي البنات ,كن أحيانا يتأخرن لشيء ما, فأهددهن أن أصلي دونهن فتأتين مسرعات ما أجملها من لحظات عندما كنا معا, قبل أن تذهب كل واحدة لسبيلها وبيتها "أسعدهن الله جميعا".

وتمر الأيام بل والسنوات وأشعر أنني لابد وأن أنهل أكثر من القراءة ,بدلاً من جزء في اليوم أصبح جزءان ,وأتوقف أكثر عند آيات وكلمات أكثر , كانت من تلك الكلمات كلمة "غَواش" في سورة الأعراف"لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ ۚ وَكَذَٰلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ"بحثت عن معناها كثيراٍ إلى أن عرفت أنها من فعل يغشى ,معناها "أغطية كاللحف من النار" أعاذنا الله منها يا رب.



دعوني أقص عليكم موقف لن أنساه أبدا مع كتاب الله,منذ كانت والدتي على فراش مرضها "رحمها الله وأسكنها فسيح جناته", وكنت قد خصصت لها جزءً اقرأه, , كنت اقرأ جزءين لي وجزءً لها "اللهم تقبل يا رب", فأحدد الجزءين الخاصين بي بخيط المصحف المثبت به, وأحدد الجزء الآخر بوريقة صغيرة. دائما اقرأ بمخدعي كنت أضع الوريقة بجانبي دائما وعندما أنتهي أضع الوريقة مكانها في المصحف, ويوما ما بعد أن انتهيت بحثت عن الوريقة كثيراٍ بجانبي وتحت وسادتي وعلى الارض, فلم أجدها قلت  لنفسي :

 -اختفت الوريقة ابحثي معي أيتها الكسولة ماذا تفعلين ؟!

- أنتِ الغبية  دائما ما ترمينها ولا تتذكرين أين وضعتيها .

- أنا !!  لا ليس كذلك ولكن ربما تحركت فتغيرت جلستي ,وتحركت هي لناحية أخرى, ولا تنعتينى بالغبية ثانية .

- آسفة يا نفسي العزيزة ولكن أصبحتِ كثيراً ما تنسين أشياءً كثيرة مؤخراً ماذا حل بكِ؟!

- لسنا الآن فيما حل بي ابحثي معي على الوريقة 

- حاضر...دائما هكذا ما تصدين محادثاتي في أوقات ...........! 

- اصمتي وابحثي فقط .


وبعد بحث مع نفسي العنيدة وجدت الوريقة ووضعتها, ومرة أخرى حدث ذلك بل ومرات، وذات مرة كنت على وشك أن أستبدلها..ولكن.. ظهرت فجأة !! يا للعجب.

حيرتني تلك الوريقة فعندما قمت بتغييرها فعلاً كنت قد أضناني البحث عنها، واستبدلتها بالفعل ووضعت مصحفي مكانه, وأخذت قليلولتي وصحوت لأجد الوريقة أمامي !! 

سألتها وكأنني أحدثها أين كنتِ؟؟ ونظرت إليها وكما أحدثكم شعرت وكأنها تتوسل  لأرجعها إلى آيات الله  ... لن أبالغ أن قلت كدت أبكي, تذكرت جذع الشجرة الذي بكى لاستبدال سيد الخلق له,يا لهذه الكائنات إنها تشعر تفرح ,تحزن  وتتوسلوربما تبكي ونحن لا ندرك ولا نرى وأي مشاعر إنتابتها ؟؟....,إنها لا تريد أن تفارق كلمات الله . قبضت عليها قائلة فى نفسي تعالي لن أتركك أو أضيعك من مكانك حتى تتلفي تماما ,هذا وعد مني وظلت معي فيما يقارب العام أو ربما العام إلى أن جاء وقت حاسم ,كنت اقرأ وطرق باب الغرفة شخص دخل وسألني عن شيء ما وأجبته والتفت ناحية أخرى وعندما أدرت وجهي إلى الشخص وجدته يمزق الوريقة   كنت أريد أن أبرح هذا الشخص ضرباً , ماذا أنت فاعل ؟؟ كنت أنظر إليها في أسى ...هذه نهايتك معي لقد وفيت بوعدي لكِ, وهذه المرة بكيت فعلا  .

هذا الكائن الذي نطلق عليه جماد يناضل من أجل أن يقترب من كلمات الله , وأين نحن من هذه الكائنات نحن ذوي العقول نحن من فضله الله على كثير مما خلق تفضيلا , رحمنا الله وهدانا .ولملمت عبراتي ,وواصلت القراءة لأنتهي وأستبدل الوريقة, بأخرى سائلة نفسي؟؟  يا تُرى إلى متى يطول قدرك معي ؟

وتتوالى الوريقات 


شارك المقال

فيس بوكتويترجوجل +


الإبتساماتإخفاء