أروى مبارك - رمادي





"رمـــادي"

بقلم/ أروى مبارك


أخطَأَت حين أعلَنتْ على نفسِها الرَهان ..  دائماً ما كان يؤلمها شعورها بأن هناك شيء ما ناقص ، انها غير كاملة !، حلوى لذيذة لكن ليست جداً ! , منظرٌ رائع لكن ليس حقاً ! ..تفتقد كمالاً! .. كل شيء يفتقد كمالاً نسبياً .

دائماً تصلُ إلى المنتصف و يعود كل شيء أدراجه , هذه المرة عافرت كثيراً لكن الرَهان كان عصيّاً ! ..

 لم تُدرك أن ساعتها الرملية تسَرَب كُل ما بها من فُرص و وقت  فتعلّق  كل شيء في المنتصف  ..

هي لم تتصوره بهالة نور و طوق و أجنحة ملائكية  تنفث عن أيٍ من الخطايا , لكنه أحاطها بكماله البشريّ , كمال ران على عالمها الذي طالما تمنته خاليـاً من النقصان .. 

كانت تراه بشكل عجزت عن وصفه , ترى كماله يُكمِلُ كل ما نَقُص فيها و فيمن حولها , حتى كل نقص فيه تجد له فلسفة تفسره لكمالٍ مداوٍ لذاك الشعور الذي طالما آلمها .. 

في المنتصف توقف كل شيء .. لم تدرك سوى أنه رحل تاركاً أشياء معه حقاً لم تكتمل ! .. قصة كتباها يوماً و لم يكملاها , حديث بينهما لم يتم .. و تلك المزحة التي لم يفسرها لها بعد ! .. ذكريات طفولتها التي لم تخبره بقيتها .. كتاب اتفقا على قراءته ولم يَشرعا بعد في حكاياته .. و أغنية في منتصفها توقفت حين توقف كل ما لم يكتمل!

لم تخسر رهانا سوَّم في نفسها أن للكمال نقصانه الخاص , إلى حد المنتصف يَهِبُك كمالاً و لكن لا يسلب النقصان تماماً .. فتحيا حياة رمادية بين النصفين .


الإبتساماتإخفاء