غادة كمال و محسن البلاسي يكتبان: نشرة التاسعة


غادة كمال و محسن البلاسي يكتبان : ( نشرة التاسعة ) 




غادة كمال 


محسن البلاسي

***


إله القمر :
هنا فى نقطة لقاء الأمواج
يغنى إيقاعان نقيضان
ليل يبحث عن قيثارة
فى بطئ شديد حيث لا نشعر به
وشروق يحاكم في محكمة دنشواي
أنتهى عمل النهار
وسيعود إلى مضجعه
وينهض الليل  مضرجاً بالدم
شخص ما يقترب
ملجوماً بالرعب من رائحة صحو النهار
يطلق الشيخ إمام تراتيل الشمس
في
سماءات  تمطر جثث نوارس
كدموع تنهمر فوق مستودعات لأصوات هجرتها حناجرها
يرتل
اذا الشمس غرقت فى بحر الغمام
تتردد الأصداء فى رمادية الأفق
تحت غيمة من ذاكرة اللاقيمة
يسأل: أي الطرق تؤدي إلى عذب الصفيح ؟
أنظروا أليه ...قد أتى ليذهب
تنادينا الأرض : تعالوا
قدموا حيواتكم كقرابين
أغمض عينى
أتحسس ولا أرى
ما هذا ؟
هناك حائط ؟
سأرسم فوقه نافذة
حتى لا يختنق الحلم
هذا هو الطريق
هنا أنصرف الذين تعانقوا
أنصرفوا وفي قلوبهم يقظات النجوم
يبكى السوط من صلابة الظهور
يستغرق في الدموع
أنا السوط عبد المأمور
أنا المصلوب فى خشوع
بين مقتلين
يد الجلاد حول عنقى
وصلابة الظهور تجلدنى
أنا السوط ضبع المأمور
أنا ظل الظل
لا أنا ظلك
ما بال صوتى واهناً
من الذى أنتزع صوتى الذي نعق بالوحشية
ليس كل الطرق تذهب بك إلى عذب الصفيح
إلى سرب من الصرخات يرتفع فوق دوامات من علامات استفهام لا تقف على نقاط
هنا تحت الكباري
حيث يحترق الخيال
لماذا يربكنا عبير الزهور
هى الثورة
أنشودة نقشت فوق رخام
ستظل موجودة حتى وإن انكسر التمثال
تشير الأدلة
أنها جاهدت بيأس لتصل إلى النافذة
سقطت
مرهقة
فوق عينيها
حول قدميها
تقف
تشق طريقها بين أخاديد الوجوه
.......



إلهة القمر :
حملت فوق كتفها حقيبة .تمتلئ بالأشياء المبعثرة
كثيرة ...متزاحمة
قد تكون بعثرتها حركة الحقيبة
أو يدها التى تدخل الحقيبة بلا عينان
تتحسس ولا ترى
فهى دائما ما ترفض أن تنظر في حقيبتها عند اخراج غرض ما
هذه إحدى عاداتها السيئة
إحداها
التى رافقتها وسترافقها  مدى الحياة
لذلك كانت حقيبتها دائماً مبعثرة كأفراحها وأحزانها
كأنتصاراتها وهزائمها
كخصلات شعرها
فى كل الأحوال
هذه ليست قضيتنا
ركبت بحقيبتها أوتوبيساً يتجه إلى وسط المدينة
وفى الأوتوبيس
راودتها أفكار مبعثرة
أخذت تتناثر من رأسها
لدرجة أنها شعرت بها تسقط حول قدميها .....
وهنااا .....
قامت بمناورة فكرة كي تمنعها من السقوط
ونجحت بالفعل .....
سجنتها فى رأسها ..خوفا عليها من السقوط
وتركت ما سقط من أفكار لباقى الركاب
فكم هى كريمة فى أفكارها خصوصاً الثائرة منها
بدئت تتحسس الفكرة
وبصوت خافت همست فى أذنها : مرحباً كيف حالك ؟
من أي نوع من الثائرين أنت ؟
ومن أي أرض جئت؟
مرحباً بك فى أرض المغتربيين
سأجسدك الأن واقعاً


أدخلت يداها في الحقيبة
أخذت تأخذ الأغراض على حدة بفوضوية
...وتلقيها من النافذة
الجميع يراقبونها في ذهول
يبتعدون عنها خوفاً من العدوى
لم يكونوا على علم بسرعة أنتشار عدوى الأفكار
أخذت العدوى تصيب كل منهم واحداً تلو الآخر .
هاهم يبدأون في إلقاء محتويات حقائبهم من النافذة
لم ينتبه السائق لما يحدث وأخذ فى إكمال طريقه
توقفت صاحبتنا عن إلقاء الأغراض
وبدء الركاب بعدها في التوقف بالتوالى
بأيقاع سحره يكمن في فوضويته
وهناااا .....
أغمضت عيناها لتتحسس ما الغرض الأخير
الناجى من السقوط
بدء باقي الركاب بتحسس غرضهم الناجى
غرضها كان .. وشاحاً أبيض بلون بشرتها
أخذته ....
ألقت الحقيبة من النافذة
وأنطلقت نزولا من الأوتوبيس
وضعت الوشاح على خصرها
كغجرية في مدينة معتمة ....
هز سكون أذنيها موسيقى شرقية
حملتها رياح قادمة من غرب المدينة
على رصيف مواز للنهر
أخذت ترقص
الناس يتسائلون ما بها ؟
لا
انهم يتساؤلون ما بهم
فهناك الكثير من الركاب الذين أصيبوا بالعدوى وتركوا أوتوبيساتهم  وأخذوا يرقصون
.....
المذياع : بيااان هااام  إلى أهالى المدينة الكرام
الراقصين منهم والصامتيين
لا تحملوا الحقائب ...إجتناباً للإصابة بعدوى الأفكار
ومن يشعر بأنه مصاب بالعدوى فليتجه إلى أقرب وكر مكتوب على بابه ( الشرطة في خدمة إظلام المدينة )
الرجاء الإلتزام بالتعليمات حتى لا تتعرضوا للإبادة
شكراً ودمتم صامتيين
( لجنة إظلام المدينة )














شارك المقال

فيس بوكتويترجوجل +


الإبتساماتإخفاء