عمر أحمد سليمان يكتب: الثقافة موضة يتسرب منها المُدعون إلى البسطاء




الثقافة موضة يتسرب منها المُدعون إلى البسطاء 

عمر أحمد سليمان


لغة الثقافة أصبحت هي القناع المُقنع الذي يتوارى خلفه المزيفون، بلطجية الفكر، ومتعصبي الديكتاتورية والإستبداد، ذوي المنافع والمصالح الشخصية، القافزة على كواهل الشعوب...

لغة الثقافة هي الأداة العصرية، المُستبطن فيها أفكار المُغالطون والمجادلون، الذين يلوون الحقائق لمصلحتهم الشخصية ومصلحة أنظمتهم الباطلة المُعادية للشعوب، المُعتنقة للوثنية؛ لاستعباد العقول، وتجنيد أجسادها جيوشاً للباطل في مواجهة أحرار العقول والفِكر، مُعتدلي المنطق، المندمجين بين جماهير الشعب العريضة...

الثقافة أداة مُنمقة مُهندمة للارتزاق لكثير من المخدوعين بزيف الحكومات، والموالين لهم، والمنافقين، عفني الفِكر، ومُشوهي الفِطر، ومُنحرفي العقائد الأساسية والمناهج القيمة والمنطق السليم..

لغة الثقافة هي اللغة المزينة، المُبهرة، الملتبسة، المُسوقة للباطل في صورة الحق، المُتجملة بزينة تُداري به قُبح حقيقتها المُنفر...

المثقفين الحقيقيون قليلون..

تجدهم متناثرين، محاصرون، مضطهدون، ليس لهم أبواق يستخدمونها لمواجهة شعارات الباطل المُغلفة بالثقافة ورونقها ولباقتها ومنطقها المُغري المُتحامل، الحار، العصبي، المشفوع بالصوت العالي، والعبارات الرنانة، والشعارات البديهية من بدايتها، الملتوية من طرفها ...!

ثمة معركة حامية الوطيس حالياً بين مرتزقة الثقافة ومثقفي الفِطر المستقيمة..

بين عبيد الاستبداد، وبين أحرار الاستقامة..

بين محرضي البلطجية، وبين مُحرري الفِكر..

بين شياطين الإنس، وبين ملائكة الإنس..

بين أدوات السلطة المُدعمة، وبين نباتات الشوك الشعبية..

وحتماً سينتصر مُعتنقي قواعد الكون الأساسية.



لفظة المرتزقة لا تتفق مع عقيدة ومنهج مُعتنقَين، قد يتفانى صاحبهما في سبيلهما بدون عائد قد يتلقاه المرتزق بشكل أساسي على مغالطاته، ومع غير قناعاته...



قد أفهم أن كل مثقف مرتزق هو أسلوب تهكمي، وليس خبري، يصل به المثقف أن يتخلص من ارتزاقه ليُحرر فِكره من استعمال الآخرين...



لا يحتاج المثقف لقراءة التاريخ ليعرف خيانة المثقفين وخونتهم..

واقع المثقفين واضح ومُعاين ومُشاهد.. ومُر...

ومع ذلك فتاريخ المثقفين يتكشف لي في تلك الحقبة الفاضحة..

تلك الحُقبة الزمنية التي لا تكشف واقع ثقافتنا وتاريخنا وحقائقنا المتوارية فحسب، بل إنها تكشف لنا حقائقنا المُندسرة في الأزمان الغابرة، الملفوفة بأوراق الزينة والمموهة بالألوان، ونُطلق عليها زمن الماضي الجميل، وما هي إلا أزمان متكررة، أجمل ما فيها زيفها وشهوتها... نُعاين واقعها المُر حالياً، وفي المستقبل قد ننسى الحقائق، ونتذاكر الخديعة في صورة الجمال والمتعة...

إلا أن الأمل في الله كبير..

أن نحصل على أجيال جديدة من المثقفين الواعين الذين يهدمون ويبنون عالم نظيف شفاف يطرح الماضي الكئيب، ويجمع قواعد السعادة السماوية الخالدة، لتسمو الأجيال بثقافات ينال منها المؤمن حكمته أينما حل..



الثقافة أصبحت موضة يتسرب منها المُدعون إلى البسطاء وإلى حتى المثقفين عامةً، لينفثوا سمومهم لصالح السلطة ولصالح منظمات صهيونية وأمريكية تهدف لتحريف العالم، لإشاعة المناهج الوضعية القائمة على الفوضى والحرية المُطلقة والخروج عن نواميس الكون التي نظمها الله عز وجل..

عُمرأحمد سُليمان


الإبتساماتإخفاء