سلمى شريف: الطريق إلى "أوردو"



سلمى شريف: الطريق إلى "أوردو"


خاضت الرحلة: سلمى شريف 


الشهر الماضي جائتني دعوة كريمة للذهاب إلى مدينة أوردو التركية لأشارك أكثر من سبعين صحفياً واعلامياً من ثلاثة عشرة دولة عربية بمؤتمر المدينة السياحي الثالث، هناك تنقلنا بين عدة اماكن، تنوعت ما بين قري ومنتجعات وشلالات وجبال تزينها الخضرة الغناء، وبحيرات رائقة وفنادق علي مستوي عالٍ من الفخامة والأبهة، في الحقيقة لم أرد أن استأثر بهذا الجمال وحدي.. تفضلوا معى لآخذ قلوبكم وعقولكم في جولة صغيرة داخل المدينة، فحاولوا تمالك أنفسكم أمام تلك الطبيعة الخلابة .

حينما تتجول وسط مدينة أوردو، وتسير بك قدماك متهادياً علي ضفافها سيعبر من فوقك التلفريك، والذي حتماً سترتاده ليمُكنك مشاهدة المدينة من أعلي قمة "بوز تبة" والتى ترتفع نحو أربعمائة وخمسين متراً عن سطح البحر، من هذا الارتفاع سوف ترى التدرجات الجبلية الخضراء، وكذلك المنتجعات والغابات والتى تتلاقى مع ساحل البحرالأسود في تناغم رائع.. أما بالليل فالأمر يختلف حيث أنوار المدينة المتلألئة والتى ترسم لوحة جمالية بقلب الليل من أعلى .. أما إذا أردت المغامرة أكثر فأنصحك بالقفز من أعلة تبة بوز بواسطة المظلة وأثناء الهبوط من اعلي ستتلقى صدمات متتالية من الأكسجين النقى وستمتع عيناك بإمتزاج الألوان الخضراء للغابات مع الأزرق من البحر القريب.

يا الله.. هي صدمة أكسجينية رائعة !!
بين عديد من المناطق في مدينة أوردو وسط المزارع والجبال الخضراء يمكنك مشاهدة الشلالات العذبة، هناك شلال "أوهداميس" وهو يُعد ضمن أكبر الشلالات الموجودة حيث يرتفع نحو ثلاثين متراً من بين أكثر من مائة شلال أخرى تنهال فى جنبات مدينة أوردو .

إحرص علي ألا يأخذك جمال الشلالات بإلقاء نفسك من أعلى احداها رغبة فى احتضان المياه النقية العذبة فهذا أول ما سيدور بخلدك عندما ترى تناثر المياه تحت قدميك .. خذ نفساً عميقاً وإرجع لرشدك مجدداً ..

البندق هو أكثر ما يميز تلك المدينة فهي غنية بهذا المنتج والذى يعتبر من أهم صادراتها الإستراتيجية لقارات العالم الست، حيث تنتج مدينة أوردو وحدها ثلاثة أرباع الإنتاج العالمي منه، فلا تنسي شراء كمية كافية من البندق الأوردى فلن تجد هدية أفضل منه تعطيها فقط لمن تحب ..

هناك إحساس مختلف تماما حينما يعانقك القرويين بالمحبة والكرم الزائد وطيب القلوب وفرحتهم بمجيئك، ويسارعون ملبين لرغباتك دون تأفف أو تطفل؛ فبين العديد من القري"بارشمبا وأيباستا وشمباشي وفاستا" وغيرها - والتي لا تستطيع أن تفضل جمال إحداهن على الأخرى- تري البحيرات بين المزارع، وبالأعلى ترى الخضرة المتدرجة فوق سفوح الجبال، وبكرم حاتمى تجد نفسك تتذوق العديد من الأكلات القروية والألبان الطازجة والتي تخلق بينك وبين ريف أوردو نوعاً من الرباط يجعلك حتماً ترجع لها يوماً ما ، وأيضاً بريف أوردو يمكنك الأستمتاع بركوب الخيول الاصيلة مع مشاهدة الرقصات والاستماع للأغاني المحلية فى جو فولكلورى محبب يجعلك تشعر بروحك فرحة راقصة هائمة في سماء الأصالة معهم ..

يوجد سوق متنوع بمدينة اوردو يضم كل ما تشتهيه الأنفس من فواكه وخضروات طازجة، والوجبات السريعة بالمطاعم والمقاهي، وكذلك محلات للحلويات الرائعة المذاق فانهل منها كيفما تشاء وضع قلق زيادة الوزن جانبا.. فتلك اللحظات لن تُعوض؛ وبالطبع يوجد محلات للإكسسوارات المختلفة والملابس المتنوعة ذات الماركات العالمية والمحلية والمشغولات اليدوية وفوق كل هذا وكما يقال عن أوردو الأسعار لا تقبل المنافسة ولن تجد أقل منها فى أى بلد آخر .

يجب أن أخبرك أنك لن ترى في حياتك قلوب أطيب من قلوب قاطنى تلك المدينة .. فتشعر حقا أنك ببلدك بين أهلك وناسك حيث المعاملة الحنونة الغير مستغلة لكونك غريب أو أجنبى عن البلد فيغالون في الأسعار ..بل ستري العكس تماما وربما تشتري بأسعار أقل مما يشترى به أهل المدينة بكثير، وهذا ما حدث معنا بالفعل بلا مبالغة أو تهويل.

لا تنسي بعد كل هذا ان تجلب معك تذكاراً بسيطاً يذكرك بأجمل أيام حياتك بين المروج والبحيرات والشعب الحنون حتي لاتغضب عندما تعود وتكتشف أنك نسيت أن تجلب معك ما يُذكرك بسحر قلب الشمال ومدينة البندق "أوردو" مثلما حدث مع بعض الأصدقاء..